وقد اثارت هاتان الورقتان نقاشا مثيرا، حيث أكد كثير من الحضور ان هذه الحلول المطروحة، سواء كانت الزواج المؤقت او ما يعرف بزواج المتعة او الزواج بنية الطلاق تخلق اشكالية اجتماعية واخلاقية تؤثر بشكل كبير على الجالية ومصداقية ابنائها، اضافة الى ما تخلفه من آثار نفسية سلبية لا تتماشى مع روح الاسلام والمودة والرحمة والمصداقية التي يجب ان تحكم العلاقة بين اي زوجين. اما في الجلسة الخامسة فقد تحدث الدبلوماسي الانجليزي والمؤلف المسلم الشهير تشارلس ايتن، عن «الخطوات المطلوبة لتطوير فقه الاقليات» . وفي الجلسة السادسة تحدثت السيدة عصمت علي والتي تعد لشهادة الدكتوراه في الدراسات الاسلامية في جامعة لندن حول «فقه الاقليات والتعددية: اشكالية التعريف» ، اعقبها ديلوار حسين الذي يعد للدكتوراه حول «الاسلام في اوروبا» ، متحدثا عن ضرورة تطوير فقه الاقليات المسلمة في اوروبا. وفي الجلسة السابعة الختامية قدم المحامي الانجليزي المسلم احمد تومسن ورقة حول «ادخال قوانين الاحوال الشخصية الاسلامية في القانون البريطاني» ، اعقبه الدكتور احسان يلماز المدرس في جامعة لندن والحائز شهادة الدكتوراه في القانون حول «الشباب المجتهد وتطبيق فقه الاقليات» ، حيث حذر بقوة من خطورة قيام عدد كبير من الشباب المسلم في الغرب بالتخير والتنقل بين المذاهب والمدارس الفقهية للتوصل الى حلول للمشاكل اليومية التي يواجهونها بحيث اصبح كل منهم مفتيا ومجتهدا يشرع لكل صغيرة وكبيرة تواجهه. وأكد مسؤولية المؤسسات الاسلامية والقيادات المدنية والشرعية بضرورة التنبه الى الامر ومعالجته بسرعة.
وقدم الدكتور انس الشيخ علي في كلمته الختامية شكره الجزيل للمتحدثين والمشاركين في المؤتمر، مؤكدا ان الجمعية لا تشجع فقط الافكار والنظريات، بل تعمل من أجل ايجاد حلول وتطبيقات عملية للمشاكل التي تطرحها في مؤتمراتها السنوية، ولهذا انهت الجمعية بعد مؤتمرها السنوي الرابع حول التعليم الاسلامي في اوروبا دراسة تعتبر الاولى من نوعها حول واقع التعليم الاسلامي في بريطانيا وحول سياسات التعليم المتبعة وانعكاسها على ابناء الجالية وذلك لاستخدامها في اي مناقشات مستقبلية مع ادارة التعليم والمهارات.
بقلم د. خالد الطراولي
الجزء الثاني: مدخل لبناء الخطاب
1/ هذا الخطاب هو خطاب الوسطية والجمالية، وقد تناول محمد عمارة في الخطاب العام الإسلامي [1] ذكر بعض محدداتها عبر ثنائيات نزيد عليها: الله والإنسان، الفكر والمادة، الجبر والاختيار، الوحي والعلم، النص والاجتهاد، الدين والدولة، الرجل والمرأة، الفرد والجماعة، الطائفة والأمة، الوطنية والإسلامية،، دار الإسلام ودار العهد. وتتشكل فسيفساء هذا الخطاب الوسطي والجمالي عبر الإجابة الميسرة والموضوعية والبراغماتية لهذه الثنائيات.
ولعل فقه الموازنة يعتبر خير الطرق والوسائل لملامسة هذه الثنائيات وغيرها حتى ينجلي البعد الوسطي والجمالي لهذا الخطاب. وهي موازنة"بين المصالح بعضها وبعض من حيث حجمها وسعتها ومن حيث عمقها وتأثيرها، ومن حيث بقاؤها ودوامها، وأيها ينبغي أن يقدم ويعتبر وأيها ينبغي أن يسقط ويلغى... (وكذلك للمفاسد) ..والموازنة بين المصالح والمفسد إذا تعارضتا بحيث نعرف متى تقدم ردء المفسدة على جلب المصلحة، ومتى تغتفر المفسدة من أجل المصلحة." [2]
2/ وهو خطاب سلمي تعارفي، وهذه السلمية ليست ظرفية ترتبط بحالة الضعف والقلة التي نعيشها، ولكنها حالة مبدئية وهيكلية وحاسمة للخطاب، لا رجعة فيها ولا تردد، تستمد أصولها من المقدس الذي نحمله والذي تجعل من بني الإنسان أخوة متعاونين ومتعاضدين قبل اختلاف العقيدة والرؤى والتصورات والمقاربات"اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة" [حديث] . وهي ليست رمزا خافتا لمرحلة فانية وظرفا متعديا، ولكنها ميزة ثابتة لمشروع هداية، شعاره"يأيها الناس ادخلوا في السلم كافة" [البقرة 208 ] لتنفض الكثير من الغبار عن ترهلات في تاريخنا، وتأويلات منحرفة في حاضرنا أضرت بنا قبل أن تضر بغيرنا.
3/ وهو خطاب نحو الإنسان، حتى أن الصفة الملحقة به يجب أن تتمثل البعد الإنساني فيكون الخطاب إنسانيا ذو توجه إسلامي. لقد كان القرآن كتابا إنسانيا في طرحه وفي جمهوره [يأيها الناس، يابني آدم، يأيها الإنسان] ، كان كتابا للإنسان وليس كتابا للمسلمين، وهذا يجعل الخطاب يحمل توظيفا دقيقا لهذا الإنسان وتوظيفا مناسبا له فيه التكريم والتشريف والاعمار والاستخلاف.
4/ وهو خطاب المرافق والدليل لفهم الإسلام وليس خطاب الأستاذية، حتى في جانبه الأخلاقي التي علا فيه صخبنا، وقدناه تنظيرا وأفلسنا فيه ممارسة وتنزيلا. فخطاب المعية يؤدي إلى إثراء ونقاش حول أشياء تبدو مسلمات بالنسبة لنا وهي غير ذلك عند الآخر، على عكس الأستاذية التي غالبا ما تنحو منحى الجمود أو التحرك في نفس النقطة.