فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 830

واشار الى انه من الضروري جدا ان يتمتع من يتصدى لهذا الموضوع، سواء من علماء الشريعة والفقهاء او من علماء الاجتماعيات، بفهم كامل وتجربة مباشرة للواقع الذي تواجهه هذه الجاليات، حيث ان فهم الواقع واستيعاب مشاكله وتعقيداته شرط رئيسي واساسي لايجاد الحلول، لأنه من الصعوبة جدا ان ينظر اي انسان مهما كانت مقدرته لواقع لم يعشه او يتفاعل معه.

واعقب ذلك الكلمة الرئيسية للمؤتمر والتي قدمها الدكتور مصطفى سيرج رئيس العلماء في البوسنة، حيث أكد انه يرفض ان ينظر الى المسلمين كأقلية طارئة على اوروبا، وان مفهوم الاقلية للمسلمين في اوروبا هو مفهوم سياسي، وقال ان الكثير من المسلمين في اوروبا يعيشون في ظروف صحية ومالية تمكنهم من تأدية فريضة الزكاة والحج. وأكد ان الجالية المسلمة في الغرب لديها واجب مهم يفرضه عليها الاسلام للعمل على تعزيز علاقات سلمية مع الجاليات الاخرى وهذا ما تحتمه المصالح المدنية للجالية، التي سوف تتمكن في يوم ما من تقديم الدعم والمساعدة للأمة الاسلامية. كما شدد على ان الوقت قد حان كي يقوم المسلمون في اوروبا بتطوير فقه وفهم بديل يساعد الجالية على ان تلعب دورا اجتماعيا بناء.

بعد ذلك قام رئيس الجمعية الدكتور الشيخ علي بتقديم الجوائز التكريمية السنوية للجمعية، حيث منحت جائزة انجاز الحياة لعام 2003 للكاتب والمفكر الفلسطيني البروفيسور ادوارد سعيد لما حققه من انجازات فكرية مهمة جدا. وعرض الدكتور زكي بدوي رئيس الكلية الاسلامية وعضو اللجنة التنفيذية للجمعية، نبذة عن حياة وانجازات البروفيسور سعيد واشار بشكل خاص الى كتابيه «تغطية الاسلام» و «الاستشراق» ، مشيرا الى التأثير الكبير والتغير الذي حصل بعد صدور الكتاب الثاني في النظر الى الاستشراق وفهم ابعاده واهدافه ومنهجيته، وقد تسلم الجائزة نيابة عن الجالية الفلسطينية وعائلة البروفيسور سعيد، المحامي ميشيل عبد المسيح مستشار الملكة للشؤون القانونية. كما منحت جائزة بناء الجسور لعام 2003 الى الكاتبة الشهيرة كارن آرمسترونك لدورها في تعزيز الحوار بين الاديان وتقديم فهم صحيح للاسلام من خلال كتاباتها والبرامج الاذاعية والتلفزيونية التي تشارك فيها، وقدمت فارينا علم محررة مجلة «كيو نيوز» التي تصدر في لندن نبذة عن حياة وانجازات المؤلفة آرمسترنك، مشيرة بشكل خاص الى كتابها الاخير عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن دورها الكبير في عرض الاسلام بشكل ايجابي، خاصة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ( ايلول) .

ثم بدأت اعمال المؤتمر، حيث توزعت على سبع جلسات قدمت خلالها 13 ورقة. في الجلسة الاولى تحدث الدكتور لؤي الصافي رئيس جمعية علماء الاجتماعيات المسلمين في اميركا عن «دور علماء الاجتماعيات في التفريق بين العام والخاص» ، تلاه الدكتور محمد المستيري رئيس جمعية علماء الاجتماعيات في فرنسا بالحديث عن «فقه الاقليات ما بعد فقه المواطنة» . وفي الجلسة الثانية تحدث الدكتور زكي بدوي رئيس الكلية الاسلامية في لندن عن «بديهيات فقه الاقليات» ، مؤكدا ضرورة تطوير مثل هذا الفقه وعدم احتكاره من قبل بعض المجموعات او المجالس، مشيرا الى ان مصطلح الاقلية يعتمد على وضع الجالية، سواء كانت اقلية أم اغلبية» ومدى تأثيرها في مجتمعها او دولتها، حيث ان هنالك اقليات لديها تأثير فعال ضمن الاغلبية التي تعيش معها بينما تفقد الاغلبية وضعها وتصبح اقلية متى عجزت عن ان تلعب دورا فعالا وحين لا يكون لديها اي قوة او سلطة او تأثير. ولهذا فإن التفاعل مع المجتمع والتأثير الايجابي فيه هو الذي سيعطي اية اقلية موقعها ومكانتها ودورها. كما تحدث الدكتور طه جابر العلواني رئيس جامعة العلوم الاجتماعية والاسلامية من خلال تسجيل في موضوع «فقه الاقليات بين الفقه الاصغر والفقه الاكبر» . اما في الجلسة الثالثة فتحدث الدكتور طاهر مهدي، دكتوراه في اصول الفقه وعضو المجلس الاوروبي للافتاء، حول «فقه الاقليات ومقاصد الشريعة» ، حيث تطرق الى مشكلة الحجاب في فرنسا، مشددا على الدور الرئيسي الذي يمكن ان تلعبه المرأة المسلمة متى ما استعادت حقوقها ودورها الذي كفله لها الاسلام وغيَّبته بعض الممارسات. اعقبه الدكتور بسطامي خير استاذ الدراسات الاسلامية في جامعة برمنغهام حول «الرأي الشرعي في الوضع السياسي والقانوني للمسلمين في البلدان غير الاسلامية» .

وفي اليوم الثاني عقدت الجلسة الرابعة التي تحدثت فيها الدكتورة سمية برنيلا اويس في موضوع «استراتيجيات الزواج بين الشباب المسلم في اوروبا» ، تلاها المؤلف احمد الكاتب بالحديث عن «مشاكل العلاقات الجنسية لدى الشباب المسلم في الغرب والحلول المختلفة لها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت