فإذا غلب على ظن الصائم أن الشمس قد غربت ، فأفطر ، فلا شيء عليه .
ولا يجوز له أن يفطر وهو شاك في غروبها .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"وسن تعجيل فطر أي: المبادرة به إذا غربت الشمس ، فالمعتبر غروب الشمس ، لا الأذان ، لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ، ثم يعتبرون التقويم بساعاتهم ، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير ، فلو غربت الشمس ، وأنت تشاهدها ، والناس لم يؤذنوا بعد ، فلك أن تفطر ، ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم تغرب ، فليس لك أن تفطر ؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: ( إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق ، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) ."
ولا يضر بقاء النور القوي ، فبعض الناس يقول: نبقى حتى يغيب القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء فلا عبرة بهذا ، بل انظر إلى هذا القرص متى غاب أعلاه فقد غربت الشمس ، وسن الفطر .
ودليل سنية المبادرة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ، وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير .
فإن قال قائل: هل لي أن أفطر بغلبة الظن ، بمعنى أنه إذا غلب على ظني أن الشمس غربت ، فهل لي أن أفطر ؟
فالجواب: نعم ، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ( أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ثم طلعت الشمس ) ومعلوم أنهم لم يفطروا عن علم ، لأنهم لو أفطروا عن علم ما طلعت الشمس ، لكن أفطروا بناءً على غلبة الظن أنها غابت ، ثم انجلى الغيم فطلعت الشمس"انتهى ."
"الشرح الممتع" (6/267) .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 49694
…سؤال:
عندنا سائق أجنبي غير مسلم هل نعطيه طعامًا أثناء النهار في رمضان ؟.
الجواب:
الحمد لله
يرجع حكم المسألة هذه ومثيلاتها إلى حكم مخاطبة الكافر بفروع الشرع ، والصحيح أنه مخاطب بها ، وهو قول الجمهور ، ولذا فلا يجوز تمكينه من الطعام في نهار رمضان ولا إعانته عليه .
وإذا استمر الكافر على كفره ومات عليه: فإنه يعاقب على كفره وعلى جميع أحكام الشريعة التي ترك العمل بها , وقد دل على ذلك قوله تعالى: ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ . حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) المدثر/38 - 47 .
وجاء في"الموسوعة الفقهية" ( 4 / 263 ) :
"الكافر في حال كفره هل هو مخاطب بفروع الشريعة ومكلف بها أم لا ؟ قال النووي: المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور بها , والمنهي عنها , ليزداد عذابهم في الآخرة"انتهى .
وقال ولي الدين العراقي:
"والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين"انتهى .
"طرح التثريب" ( 3 / 227 ) .
وجاء في"الموسوعة الفقهية" ( 9 / 211 ، 212 ) تحت عنوان: بيع ما يقصد به فعل محرم:
"ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية: فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز ...."
ومن أمثلته عند الشافعية: بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرم , وخشب لمن يتخذه آلة لهو , وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة . وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق . . . . . ودابة لمن يحملها فوق طاقتها .
كما نص الشرواني وابن قاسم العبادي على منع بيع المسلم طعامًا للكافر إذا علم أو ظن أنه يأكله نهارًا في رمضان , كما أفتى به الرملي , قال: لأن ذلك إعانة على المعصية , بناء على أن الراجح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة"انتهى ."
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 43041
…سؤال:
صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
"لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالًا غير مسلمين مع تمكنه من استخدام المسلمين، لأن المسلمين خير من غير المسلمين ، قال الله تعالى: { وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين ، فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط ."
ثانيًا: