فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 830

5ـ حرمة الإقامة في بلاد الشرك، ما لم تكن ضرورة ملجئة، أو حاجة ملحة، أو مصلحة مرجوة، أو إكراه، والمقيم يشترط فيه أن يكون مظهرًا لدينه، آمنًا من الفتنة، غير معين لأهل الشرك ولا مظاهرًا لهم على مسلم، ولا راضيًا بالكفر وأهله، فإن فاته شيء من هذه الشروط، فالهجرة عليه واجبة إن قدر، والعاجز عن الهجرة معذور مسامح، إلا أن يكون غير متمكن من إظهار دينه فهو آثم، ولا نقول بكفر من تركها لمجرد الترك، إلا أن يتلبس بنوع آخر من الكفر، مما ذكرناه في الشروط، أو غيره، والمرء حسيب نفسه.

ختامًا أقول: لو أن بلادنا كانت للناس ملاذًا آمنًا، وموئلًا كافيًا، ومنزلًا كريمًا .. ما اضطر كثير منهم لهجرها، وإيثار هذه البلاد عليها، وإلى الله المشتكى.

وبعد، فإن أكن أصبت، فمن الله وحده وله الفضل والمنة، وإن تكن الأخرى، فإني متراجع عنها، معتذر منها، وحسبي أني أردت وضع الحق في نصابه، مع كل الاحترام لذوي الفضل الموقعين على الفتوى، وما حيلتنا، وقد أبى الله تعالى الكمال لغير كتابه الحكيم، وأبى العصمة لغير رسوله الكريم؟

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

[بقلم: محمد مصطفى المقرئ]

[الكاتب: محمد مصطفى المقرئ] أجل... جدير بمن كان في مثل مكانة الشيخ القرضاوي - حفظه الله وأحسن عملنا وعمله - أن يعود، بل أن يكون أسرع الناس أوبة إلى الحق، أجرأهم تصويبًا لخطأ نفسه، ولا سيما إن كان هو وحده الذي تتوفر له فرصة التصحيح، أعني الفرصة السانحة والمكافئة من خلال نفس المنبر الذي جرى فيه الخطأ.

ففي ذلك إعفاء لنفسه من تبعة أن يُتبَعَ في غير صواب، ومسؤولية أن لا يضرب من نفسه القدوة والمثل، فيما يجب على من يدركه خطأ أو زلل، وأهل العلم - لا جرم - منوط بهم التعليم والتربية جميعًا.

وقديمًا قالوا:"العود أحمد"، وفي خطاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما يوصيه بالتراجع عن الخطأ، فيقول: (ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) [1] .وهذا النصح والتبيين مني - وإن وقع متراخيًا عن صدور الزلة المعنية - مقصوده: أن أصوب ما استطعت من خلال هذا المنبر الموقر، وعبر مقال واحد بزاوية فيه، على أن ذلك قد لا يكافئ برنامجًا بحجم"الشريعة والحياة"أو لا يغطي نفس مجاله ومداه... آملًا أن يصدر التصويب من الشيخ الموقر نفسه، وعبر منبر"الجزيرة"نفسه.

لقد ورد على لسان الشيخ الموقر كلام يتصل بأحكام لا مجال فيها للاجتهاد، لأنها معدودة من مسائل العقيدة، والأمر فيها نصي لا يحتمل التأويل، توقيفي لا يسوغ إعمال الرأي فيه.

وسأنقل - فيما يلي - كلام الشيخ بنصه وحرفه، قبل أن أشرع في بيان وجوه الخطأ فيه، مستعينًا بالله تعالى أن يوفقني لصياغة الرد عليه في أرق عبارة ممكنة، وأخفها وقعًا على آذان محبي الشيخ، وألطفها نزولًا على نفوسهم.

قال - غفر الله لنا وله:(نقدم عزاءنا في هذا البابا - يعني باب الفاتيكان - الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له، ربما يعني بعض المسلمين يقول أنه لم يعتذر عن الحروب الصليبية وما جرى فيها من مآسي للمسلمين كما اعتذر لليهود وبعضهم يأخذ عليه بعض أشياء ولكن مواقف الرجل العامة وإخلاصه في نشر دينه ونشاطه حتى رغم شيخوخته وكبر سنه، فقد طاف العالم كله وزار بلاد ومنها بلاد المسلمين نفسها، فكان مخلصا لدينه وناشطا من أعظم النشطاء في نشر دعوته والإيمان برسالته وكان له مواقف سياسية يعني تُسجل له في حسناته مثل موقفه ضد الحروب بصفة عامة.

فكان الرجل رجل سلام وداعية سلام ووقف ضد الحرب على العراق ووقف أيضا ضد إقامة الجدار العازل في الأرض الفلسطينية وأدان اليهود في ذلك وله مواقف مثل هذه يعني تُذكر فتشكر... لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيرًا).

راجع نص كلام الشيخ مفرغًا كتابة على موقع"الجزيرة نت"نقلًا عن برنامج"الشريعة والحياة"، الأحد الموافق 3/4/2005م.

وسأكتفي - هنا - بما ورد في قوله: (لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب) !!

فهل يجوز شرعًا؛ أن ندعوا الله لمن مات على الكفر، سواء كان له دين أو لا دين له أو كان مرتدًا عن دين الإسلام بالرحمة والمثوبة؟

والجواب على هذا تراه فيما يلي من خلال مسألتين:

المسألة الأولى: لا يجوز أن يدعى للكافر - الذي يموت على الكفر - بالرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت