فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 830

ويلاحظ أحيانًا أن مصطلحي (الإسلام الأوروبي) و (الإسلام في أوروبا) يستخدمان كمصطلحين مترادفين. فعندما يتحدث البروفسور حاجي إبراهيم رئيس (معهد الفهم الإسلامي The Institute of Islamic Understanding) في كوالا لامبور في ماليزيا، عن المسلمين المهاجرين في أوروبا، يقول أن"الإسلام الأوروبي هو مسألة مواطنة، والتي توجد عندما"يكون هناك عدد معتد به من المسلمين يكتسبون مواطنة (جنسية) بلد الإقامة"، ثم يستنتج:"عندئذ تصبح فرضية الإسلام الأوروبي واقعًا، فهو يعتقد ببساطة أن الإسلام الأوروبي يُصنّف فقط من خلال المهاجرين المسلمين الذين يكتسبون الجنسية الأوروبية، فهو بذلك يختزل الإسلام الأوروبي في وجود مسلمين حاصلين على جنسية أوروبية، فيتجاهل المكونات الثقافية والاجتماعية والشرعية للإسلام الأوروبي، كما أنه يتجاهل العوامل المؤثرة في العلاقة بين المسلمين من جانب، وبين والمجتمعات الأوروبية والثقافة الغربية من جانب آخر.يُستخدم مصطلح الإسلام الأوروبي (أو الغربي) للإشارة إلى الإسلام في البيئة الأوروبية (أو الغربية) ، أي يعني كل أشكال الإسلام في البلدان التي يعيش فيها المسلمون في بيئة غربية، وخاصة مبدأ الفصل بين الدين والدولة، على الرغم من التغييرات الكثيرة التي تُمارس داخل أنماط هذا الفصل في جميع البلدان ذات الثقافة الغربية، والتي تشمل أوروبا وأميركا وكندا وأستراليا.

ن الإسلام الأوروبي هو شكل من الإسلام ينسجم مع الأنظمة العلمانية والديموقراطية السائدة في هذه البلدان. إنه شكل إسلامي يستجيب لمتطلبات العيش في البيئة الغربية، أي يتقبل الأنظمة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقضائية، كما أنه يعترف بأن قسمًا من أحكام الشريعة الإسلامية غير قابلة للتطبيق في مجتمع غير مسلم أو في بيئة علمانية، إذن، الإسلام الأوروبي يعني أن الإسلام يحتل مكانة مشابهة للديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية في الغرب.

الإسلام الأوروبي يتحدد بشكل رئيس في إطار الشؤون الشخصية، ولا يفرض نظامًا اجتماعيًا كما هو الحال في غالبية بلدان العالم الإسلامي، حيث يتمتع الإسلام باعتراف رسمي باعتباره دين الدولة، وفي البيئة الغربية، يلعب الدين دورًا محدودًا في الحياة العامة والنشاطات السياسية والثقافية، وهذا ما ينطبق على الإسلام في أوروبا، فالمسلمون في الغرب يتمتعون بالحرية الدينية التي تضمنها لهم الدساتير الغربية، وهم أحرار في ممارسة شعائرهم وتأسيس مساجد ومدارس ومراكز إسلامية، ولهم الحق في ممارسة حقوقهم السياسية سواء لكونهم مواطنين لهذه البلدان، أو أجانب مقيمين فيها، كما بإمكانهم تأسيس منظمات دينية و جمعيات ثقافية و أحزاب سياسية، كما يمكن للنساء المسلمات ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.الإسلام الأوروبي هو توجه إسلامي يتكيف مع الظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية الغربية. ففي العقدين الماضيين حرص الفقهاء والعلماء المسلمون على دراسة مختلف المشاكل التي تواجه المسلمين في الغرب، وأصدروا فتاوى تسهل حياتهم في البلدان الغربية. ولقد تطور (فقه الأقليات الإسلامية) في الغرب بشكل مضطرد حيث تم تأسيس (المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث) عام 1997، ليتولى إصدار الفتاوى والآراء الفقهية بصدد مختلف القضايا التي تواجه المسلمين في الغرب، هذه الفتاوى تمثل استجابة لهذه المشاكل، حيث ساهمت بشكل فعال في فتح الآفاق العملية أمام المهاجرين المسلمين في الغرب، فقد أجازت هذه الفتاوى مثلًا اكتساب الجنسية الغربية، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وسياسية مهمة؛ ويجوز للمسلمين الانتماء للأحزاب السياسية الغربية؛ ويمكنهم مراجعة المحاكم الغربية للتقاضي والحصول على حقوقهم؛ كما يجوز لهم العمل في دوائر الشرطة والانخراط في الجيوش الغربية

د. صلاح عبد الرزاق - باحث

المقصود بالإسلام الأوروبي ليس تصنيفًا جغرافيًا أو سياسيًا، بل يقصد به فهم أوربي معين للإسلام. هذا الفهم يستند إلى مجموعة من الحقائق والوقائع أهمها: انتشر الإسلام بين مختلف الشعوب والأمم ، سواء تلك التي فتحتها الجيوش الإسلامية كالعراق وإيران وبلاد ما وراء النهر والهند وشمال أفريقيا، أو التي دخلت الإسلام بجهود الدعاة والفرق الصوفية كالفلبين وأندونيسيا وماليزيا وجنوب الصحراء الأفريقية وغرب أفريقيا. وفي العقود الأخيرة أخذ الإسلام ينتشر في القارة الأوروبية وأمريكا، حيث يقبل الغربيون على اعتناقه لأسباب شخصية وفكرية وعقائدية واجتماعية وحتى سياسية.

عندما دخل الإسلام إلى تلك الشعوب والأمم تفاعل مع عاداتها وأعرافها وتقاليدها التي كانت عليها قبل دخولها في الإسلام. ومن طبيعة الإسلام أنه لا ينكر على الشعوب ثقافاتها وعاداتها ما لم تكن مخالفة للتعاليم والمفاهيم والأحكام الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت