"أي: مفروضا في وقته . فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتا , لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم ، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي ) "انتهى .
"تفسير السعدي" ( ص 204) .
وقد جاء في"فتاوى اللجنة الدائمة" (17/255) :
"المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها ، سواء كانت في الصلاة أو في حالة الإحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه . وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى ؛ لعموم قوله عز وجل: ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) "انتهى .
واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ومن اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق مخرجا ، ومن كل هم فرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ، فبادري بترك العمل المختلط ، وابحثي عن العمل المباح الذي يبارك الله تعالى فيه .
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 72391
…سؤال:
أنا أعمل في شركة ومن الصعب علي الوضوء للصلاة ( أي خلع الحجاب لمسح الشعر والأذنين ) والسؤال هل الأفضل أن أمسح على الحجاب وأمسح الأذنين قدر استطاعتي فقط ؟ أم أن أجمع صلاة الظهر والعصر بالمنزل ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
الظاهر أن تحرجك من خلع الحجاب هو لوجود الرجال الأجانب في محل عملك ، فإن كان الأمر كذلك فاعلمي أن اختلاط المرأة بالرجال الأجانب عنها يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثرة ، كالخلوة والنظر والخضوع بالقول وفتنة القلب وغير ذلك مما لا يخفى على أهل البصائر ، وراجعي السؤال رقم (1200) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط .
ثانيا:
من ابتليت بذلك ، وحان وقت الصلاة أثناء عملها ، ولم يمكن تأخيرها إلى حين رجوعها لبيتها ، فإنها تصلي في أستر موضع في محل العمل ، مع سترها لوجهها وكفيها وجميع بدنها عن الرجال الأجانب ، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (39178) .
ثالثا:
قولك: إنه من الصعب خلع الحجاب لمسح الشعر والأذنين في الوضوء ، يثير تساؤلا ، وهو كيف تغسلين ذراعيك وقدميك في حضرة الرجال ؟
ولا يخفى عليك أن الذراعين والقدمين هما من العورة التي يجب سترها عن الأجانب ، وأما الوجه والكفان ففيهما خلاف ، والراجح وجوب سترهما أيضا ، وانظري السؤال رقم (11774) .
رابعا:
يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها عند الحاجة ، كشدة البرد ، أو مشقة خلع الحجاب ولبسه .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها ؟
فأجاب:"المشهور من مذهب الإمام أحمد ، أنها تمسح على الخمار إذا كان مدارا تحت حلقها ، لأن ذلك قد ورد عن بعض نساء الصحابة رضي الله عنهن ."
وعلى كل حال فإذا كانت هناك مشقة ، إما لبرودة الجو أو لمشقة النزع واللف مرة أخرى ، فالتسامح في مثل هذا لا بأس به ، وإلا فالأولى ألا تمسح"انتهى ."
"فتاوى الطهارة" (ص 171) .
وقال في"شرح منتهى الإرادات" (1/60) :"و يصح المسح أيضا على خُمُرِ نساء مُدارةٍ تحت حلوقهن ؛ لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها ، ذكره ابن المنذر"انتهى .
ومادام الخمار ساترا للأذنين ، فإنه يكفي المسح على الخمار ، ولا يلزم إدخال اليدين تحت الخمار لمسحهما ، وكذلك الرجل إذا لبس عمامة ، فإنه لا يلزمه مسح الأذنين ، ولو كانتا مكشوفتين ، بل يستحب ذلك فقط .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"ويسن أيضا أن يمسح ما ظهر من الرأس كالناصية وجانب الرأس والأذنين".
"فتاوى الطهارة" (ص 170) .
خامسا:
على المرأة المسلمة أن تحرص على تقوى الله تعالى ، وامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، والبعد عن العمل المختلط الذي قد يُحل بها غضب الله وسخطه ، والحذر من إيثار الدنيا على الآخرة ، فإنها متاع زائل ، وما عند الله لا ينفد . وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ) صححه الشيخ الألباني رحمه الله في"حجاب المرأة المسلمة" (ص 49) .
نسأل الله أن يوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 50074
…سؤال: