(4) أخرجه أحمد (2/ 177، 222) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (6650) .
(5) مدارج السالكين: 3/194.
(6) كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة لابن رجب ص28، 29.
(7) كشف الكربة ص32.
(8) انظر مجموع الفتاوى: 18/305.
(9) رواه مسلم في الفتن (2889) .
(10) رواه ابن حبان بنحوه (6699 إحسان) ، وصححه الألباني في السلسلة 1/7.
(11) أبو داود في الملاحم (4341) ، والترمذي في التفسير (3508) وصححه الألباني في السلسلة (494) .
(12) في ظلال القرآن 5/2719، 2720 (باختصار) .
(13) مسلم في الإمارة: (3/1503، 1504) (1889) .
يقول المولى عز وجل: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ، وقال تعالى: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } ، وقال تعالى: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا ، فطوبي للغرباء ) ).
قال ابن القيم رحمه الله: ( بل الإسلام الحق الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه هو اليوم اشد غربة منه في أول ظهوره ، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة ) .
فالإسلام الحقيقي غريب جدا وأهله غرباء اشد غربة بين الناس ...
فما اشبه الليلة بالبارحة ، وما اشبه غرباء اليوم بالغرباء الأولين ... بل غرباء اليوم اشد غربة من الغرباء الأولين في صدر الإسلام ...
فالآلهة قد زادت ، والأعداء قد تجمعوا وتكاتفوا ، والباطل قد اتخذ صورا يضاهي بها الحق ويشاكله .
فالحق لا يُعرف بكثرة اتباعه مهما بلغوا ، وما كان العدد الكثير ولا الجمع الغفير في يوم من الايام - ولن يكون - دليل صحة وصواب ، كما يحلو للبعض أن يردد ويزايد على الغرباء في هذا الزمان أنهم قلة لا يؤبه لهم ، وان الناس لا تتبعهم وتنفر منهم ، وتُعرض عن دعوتهم !
فهذا منطق أهل الأرض الذين اخلدوا لمقاييسهم الأرضية التي استقوها من المبادئ البشرية ومن واقع الناس المريض ، وتحت ضغط الجاهلية المعاصرة بعيدًا عن منهج الله .
فأغلب الناس يعرض عن أهل الحق وينفر منهم ، بل ويناصبهم العداء ويعلن عليهم الحرب ، وهذه سنة الله في الدعوات واصحابها ، سنة ربانية لا تتبدل { فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا } .
تعيرني أنا قليل عدادنا ...
فقلت لها إن الكرام قليل
ومن اوصاف أهل الحق ، ما اخرجه الطبراني عن جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال فيهم: (( ... الذين يصلحون حين فساد الناس ) )، فإذا فسد الناس وانتشر الشر وفاحت الرذيلة يعتصم هؤلاء بدينهم ويتمسكوا بسنة نبيهم ويقاوموا تيار الشهوات والشبهات ، ذلك التيار العاتي الذي يجرف أمامه الكثير من الناس - إلا من رحم الله - ويتركوا الدنيا لاهلها ، فهم يعلمون أنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، وإنها جيفة نتنة طلابها كلاب ، فلا ينافسوهم فيها ... أما هم فيتنافسون في ميدان آخر ، ميدان الآخرة { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } .
وقد وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصف بليغ يعبر اصدق تعبير وأجمله عن حقيقة ما هم فيه ، بأنهم (( القابضون على الجمر ) )أخرجه أبو داود والترمذي .
[عن نشرة البلاغ / الجمعة 4 شوال 1416 / العدد4]
عبد الله قهبي
اعلموا رحمكم الله أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل السالكين، قال - تعالى - (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا اله إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل - قال(إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم) رواه مسلم برقم 2865.
قال العلامة سليمان آل الشيخ:"الشرك أعظم ذنب عصي الله به وهو الذنب الذي لا يغفره الله - تعالى - قال - تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) أي مادون الشرك من الذنوب، يغفره الله، أما الشرك فلا يغفره الله إلا بالتوبة النصوح منه قبل الموت، والمشرك خالد مخلد في نار جهنم والعياذ بالله، والجنة حرام عليه قال - تعالى - (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) فيجب على المؤمن أن يخاف منه ويحذره قال حذيفة - رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه."
عباد الله:
اتفق إن الأصل في الإنسان هو التوحيد، لأن البشر خلقوا من نفس واحدة وهي نفس آدم - عليه السلام - كما قال تعالى(ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء [النساء: 1] وآدم - عليه السلام - كان نبيًا يعبد الله وحده لا شريك له، وعلّم أبناءه التوحيد.