فتبين بذلك أن ( أصل القتال المشروع هو الجهاد ، ومقصوده أن يكون الدين لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين ، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة ، كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمِن ونحوهم ، فلا يقتل عند جمهور العلماء ، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ... لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى:( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/190
وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه مَرَّ على امرأة مقتولة في بعض مغازيه ، قد وقف عليها الناس ، فقال: ( ما كانت هذه لتقاتل ) ، وبعث رجلًا إلى خالد بن الوليد - وكان أميرًا على مقدمة الجيش - فقال له: قل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا ) ( وهو الأجير ) ولعل المراد إذا لم يكن معه سلاح . [ رواه أبو داود 2669 وقال الألباني: حسن صحيح ـ صحيح أبي داود 2324 ] ...
وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق ، كما قال تعالى: ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ ) البقرة/217 ، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ، ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر من منه ، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ... ) اهـ. بتصرف يسير . [ السياسة الشرعية ، لابن تيمية 165-167] .
وهاهنا أمر جدير بأن ينتبه إليه ، وهو أن المحاربة والتعادي والتظالم نزعات قديمة في بني الإنسان ما دام للنفوس مطامع وأهواء ، وما دام في بني الإنسان خير وشر . يقول ابن خلدون:
( إن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة منذ أن بدأ الله الخليقة ، وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض ... وهي أمر طبيعي في البشر لا تخلو منه أمة ولا جيل .. )
وأين كان المسلمون من الحروب المفظعة التي وقعت بين مختلف الطوائف المسيحية قديما ، ثم ما لاقاه البروتستانت على أيدي الكاثوليك ؟!
ثم أين كان المسلمون من الحربين العالميتين ؟! وأين كانوا من هيروشيما وناجازاكي ؟!
لقد يحق لنا أن نقول مع الكونت هنري دي كاستري: ( الأقرب إلى الصواب أن يقال: إن مسالمة المسلمين ولين جانبهم كان السبب في سقوط دولتهم ) .
وصدق الله العظيم: ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الحج/40 ولعلك حين تتدبر ذلك ، ثم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلاسِلِ ) صحيح البخاري 3010 ، وقوله: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ ) البخاري 4557 ، يعني أنهم بحربهم لغيرهم ربما أسروا بعضهم ، أو خضع لسلطانهم آخرون ، ثم يتعرفون على الإسلام ، ويدخلون فيه ، وقد كانوا كارهين له أول الأمر ...
لعلك حين تفعل ذلك أن تُقَبِّل يد الطبيب ، وإن بقي على جلدك أثر مبضعه ...
والله الموفق .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 12558
…سؤال:
لماذا يحرم الإسلام الخنزير ، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله ؟ ولماذا خلق الله الخنزير إذًا ؟!.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
لقد حرم ربنا جل وعلا أكل الخنزير تحريما قطعيا ، قال تعالى: ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) الأنعام/145
ومن رحمة الله تعالى بنا ، وتيسيره علينا ، أنه أباح لنا أكل الطيبات ، ولم يحرم علينا إلا الخبائث ، قال تعالى: ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) الأعراف/157
فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر ، فإن أكله مضر بالإنسان ، ثم هو يعيش على الأوساخ والقاذورات ، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله ، لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله عز وجل فيه .
ثانيا:
وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان ، فقد أثبت الطب الحديث جملة منها:
• يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول الدهنية ، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم .