فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 830

وأما ما ذكرته عن الإخوان المسلمين، فاعلم أيها الخائف من ربِّه والمشفق على دينه أن الجماعات الإسلامية ليست أكثر من اجتهادات في الدعوة إلى الله وإرشاد الخلق، وهذا باب مفتوح، فليس لنا أن ننكرَ على فردٍ أو جماعة إذا اجتهدوا واختاروا طريقة في التربية أو التوعية أو التثقيف، نعم ننكر عليهم إذا رأينا أن لهم رأيًا لَمْ يُبْنَ على اجتهادٍ صحيح، ويتولَّى الإنكار الفقهاءُ فقط، لأنهم أعلم متى يجوز الإنكار ومتى يجب ومتى يَحْرُم، وهم أدْرى بطريقة الإنكار زمانًا ومكانًا وشخصًا.

ثم إن ما أعلمه عن جماعة الإخوان المسلمين أنهم ليسوا مذهبًا فقهيًا، بل هم لا يُلزمون أتباعهم في مسائل الفقه برأي فقيهٍ بعينه، بل منهم الحنابلة ومنهم المالكية ومنهم الحنفية، فلا ينبغي أن تفهم مِن أَخْذِ أحدهم برأيٍ فقهيٍّ أنه هو رأي الجماعة.

الأقليات الإسلامية في الدول المحاربة للإسلام!

المجيب …د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

أستاذ العقيدة بجامعة القصيم

التصنيف …الفهرسة/فقه الأقليات

التاريخ …09/01/1428هـ

السؤال

عندنا في الغرب مجموعة من الناس يقولون إن الدول التي نحن فيها تحارب بلاد المسلمين، ويحاربون هذا الدين العظيم، فقد جعلوا من ديارهم ديار حرب. فيجب على المسلمين محاربتهم في بلادهم. هذه مشكلة كبيرة هنا في استراليا، والتي يقول الناس فيها يجب أن نحاربهم هنا؛ لأنهم يحاربوننا في ديارنا. فما هو دليلهم في ذلك؟ فإذا كانوا على غير حق فهل يمكن ذكر بعض الأدلة حتى أستطيع أن أردَّ عليهم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن هذا التكييف الوارد في السؤال ليس صوابًا من الناحية الإجرائية. فلا يجوز للأقليات الإسلامية في بلاد الغرب أو استراليا أن تفتعل حربًا على الدول التي تقطنها بدعوى أنها تحارب الإسلام، لأسباب، منها:

أولًا: أن أمر الحرب والصلح، وتعيين دار الحرب، ونحو ذلك، من باب السياسة الشرعية، التي لا يقطع بها أفراد، أو جماعات محدودة، بل هو إلى أولي الأمر الذين اجتمع عليهم الناس في بلاد المسلمين، بصرف النظر عن المؤاخذات عليهم، وإلا لآلت الأمور إلى فوضى، وصار كل أحد يقضي في الأمور العامة.

ثانيًا: أن الدول المذكورة لم تستعلن بالحرب على الإسلام، وإن كانت في الواقع تحارب مسلمين، لكن بزعمها أنها تحاربهم لا بصفتهم الإسلامية، لكن بأوصاف يصمونهم بها، ولدوافع تتقاطع فيها مصالح شتى.

ثالثًا: أن هؤلاء المسلمين القاطنين في هذه الدول غالبهم ممن دخلها بعقد وميثاق وأمان، فلا يجوز أن يخفروا العهد، وينقضوا الميثاق، بارتكاب أعمال من قبيل المحاربة، وشواهد ذلك في السنة الصحيحة، والسيرة النبوية كثيرة.

رابعًا: ليس من العقل في شيء أن يعرِّض المرء نفسه وإخوانه من المسلمين لفتنة الذين كفروا، بارتكاب أعمال انفعالية تؤدي إلى مفاسد لا يعلم مداها إلا الله.

وشرط القدرة معتبر، كما قال تعالى:"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" [النساء:77] . وقد كانوا مستضعفين في مكة.

فالذي أنصح به إخواني أن يتريثوا، وأن ينظروا بعين الحكمة والشرع، وألا تستثيرهم العاطفة المجردة، فيرتكبوا ما يندمون عليه. وعليهم أن يصبروا، ويصلحوا أحوالهم، حتى يأتي الله بالفتح والفرج. نسأل الله تعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، وأن يصلح آخرها بما أصلح به أولها، وأن يكتب لها العز والتمكين.

أداء القسم لمنح الجنسية

المجيب …أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف …الفهرسة/فقه الأقليات

التاريخ …04/07/1427هـ

السؤال

أنا طالب وأعيش في كندا والحمد لله أتمتع بكامل حريتي الدينية.

ما وجدت عليه المسلمين هنا أنهم لا يتأخرون عن أداء القسم الخاص بالجنسية والذي ما معناه:

أقسم (بما تؤمن به) بأن تكون وفيًّا أو وليًّا لجلالة الملكة اليزابيث الثانية أو من ينوب عنها وأن تكون مطيعا للقانون الكندي.

على المتقدمين للجنسية (وعادة ما يكونوا مجموعة) أن يقفوا ويرفعوا أيديهم ويرددوا ما معناه خلف الموظف المسؤول.

وآخر يقول ما هو إلا ترديد شفهي إذا كان القلب مطمئنًا بألا يعصي الله فيما يتعارض مع شرع الله. واستدل بفعل بعض الصحابة تقبيل رأس أحد الحكام لتخليص بعض أسرى المسلمين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإذا كان طلبك الجنسية الكندية ضرورة لا تجد ما تصلح به ديناك إلا بها -فيجوز حينئذ أخذك هذه الجنسية، لا سيما وأنك تستطيع إظهار شعائر دينك معها، بل ربما قد تجد ما يحميك عندما يتعرض لك أحد في دينك، أو عرضك، أو مالك ما دام القانون ينص على حرية الاعتقاد. وكونك غير مجبر أن تقسم بغير الله. أما قسمك أن تكون وفيًّا للملك أو الملكة التي تحكمهم، وأن تكون مطيعًا للقانون الذي يتحاكمون إليه فإن اخترت ذلك بطوعك واختيارك فيتعين عليك حينئذ أمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت