فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 830

د.عبدالقادر القادري 19/1/1423

مقدمة:

الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد ،،،

فإنه لما كانت الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه عُني الإسلام بها عناية تحفظ كيانها متماسكة متجانسة ، قوية الإيمان محاطة بأحكام الدين وآدابه ، وذلك لا يتأتى إلا بأن يختار الزوج المسلم الصالح المرأة المسلمة الصالحة، وبهما تبدأ الأسرة المسلمة التي ترضي ربها بتنشئة أبنائها على دين الله وطاعته .

الأسرة في أول البعثة النبوية:

عندما نزل القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الدين كان للناس الذين بعث فيهم عادات ومعاملات يتعاطونها فيما بينهم وكان المسلمون مرتبطين بالمجتمع الجاهلي ارتباطًا أسريًا واجتماعيًا واقتصاديًا ، ومن الصعب أن يطلب منهم فك ذلك الارتباط دفعة واحدة ، والله تعالى يعلم ما جبلت عليه النفوس من حب العوائد والتمسك بها والدفاع عنها ، ويعلم تعالى أن التكليف بالأحكام الشرعية التي لم يألفها الناس فيه صعوبة على نفوسهم ، وأن السبيل إلى قبولهم ذلك التكليف - سواء كان بأحكام لم يألفوا العمل بها ، أو ترك عادات ألفوها - إنما يكون بغرس الإيمان به أولًا في قلوبهم ، وكذلك الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الآخر، فإذا ما ثبت ذلك في النفوس أذعنوا وانقادوا لأمر الله وتركوا كل شيء من عاداتهم لرضا ربهم سبحانه وتعالى .

ولهذا بدأ الإسلام بهذا الأساس ، فنزل القرآن الكريم يدعو إلى الإيمان بالغيب الذي يشمل الإيمان بالله تعالى وحده وعبادته دون ما سواه ، والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته وحده ، وعدم طاعة كل من خالفه ، والإيمان بالوحي المنزل من عند الله الذي هو منهج حياة البشر ، والإيمان باليوم الآخر الذي فيه البعث والعرض والجزاء والحساب والثواب والعقاب .

واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى هذا الأساس وترك كل ما يخالفه ثلاثة عشر عامًا ، ما كان يدعو إلى أحكام شرعية أخرى إلا ما ندر منها ومن الآداب والأخلاق العامة التي اتفقت على حسنها الأمم ، كالصدق والأمانة وصلة الأرحام .

لذلك كان الناس يتعاملون فيما بينهم بما ألفوا من عادات اجتماعية واقتصادية وغيرها .

ومن ذلك الزواج ، فكان المسلم يتزوج الكافرة والمشركة ، والكافر يتزوج المسلمة الطاهرة ، وبقي كثير من تلك المعاملات والعادات على حالها ، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، وهناك صار للمسلمين أرض يعيشون عليها أعزة ، جمع الله فيها بين كتيبتي الإسلام: المهاجرين والأنصار ، فأصبحوا قوة تتولى شؤون الدولة الإسلامية الناشئة ، وتنفذ أوامر الله ، فبدأ القرآن ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحكام الشرعية في تدرج إلى أن أكمل الله لخلقه دينهم الذي ارتضاه لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت