وإذا كانَ لا يستطيعُ أن يتيممَ بنفسِه فيُيمّمُه غيرُه ، بأن يضربَ أحدَ أوليائِه أو الحاضرينَ عنده بيدَيه على التراب ، ويمسحَ بهما وجهَه ويديه وينويَ هو الطهارةَ بذلك ، ويصلي على حسبِ حالِه جالسًا أو على جنبِه ، ويومئُ برأسِه للركوعِ والسجودِ حسبَ الاستطاعة .
فإذا كان لا يستطيعُ الإيماءَ برأسِه لأجلِ الشللِ الذي فيه ، فإنه يومئُ بطرفه بالركوعِ والسجود .
وهكذا ، فالدينُ يسرٌ وللهِ الحمدُ ، لكن ليس معنى هذا أن يتركَ الصلاةَ نهائيًّا ، وإنما يصليها على حسبِ حاله كما ذكرنا ، ويجب عليه أن يقضيَ الصلواتِ التي تركها بحسب استطاعته"انتهى ."
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (4/رقم 27)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 9412
…سؤال:
هل يمكن أن تبين لنا ما هو الختان وما هو موضعه ؟.
الجواب:
الحمد لله
لقد ألف ابن القيم رحمه الله كتابًا قيمًا في أحكام المولود سماه:"تحفة المودود في أحكام المولود"، وقد عقد في هذا الكتاب بابًا واسعًا تكلم فيه عن الختان وأحكامه ، وهذا ملخص منه ، مع بعض الزيادات عن غيره من أهل العلم .
1.معنى الختان:
قال ابن القيم:
الختان: اسم لفعل الخاتن ، وهو مصدر كالنزال والقتال ، ويسمى به موضع الختن أيضا ومنه الحديث:"إذا التقى الختانان وجب الغسل"، ويسمى في حق الأنثى خفضا يقال: ختنت الغلام ختنا ، وخفضت الجارية خفضا ، ويسمى في الذكر إعذارا أيضا ، وغير المعذور يسمى أغلف وأقلف .
"تحفة المولود" ( 1 / 152 ) .
2.الختان سنة إبراهيم والأنبياء من بعده:
روى البخاري (6298) ومسلم (2370) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً ، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ .
و (الْقَدُوم) هو آلة النجار . وقيل: هو مكان بالشام .
قال الحافظ ابن حجر:
وَالرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث الآلَة , فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن رَبَاح قَالَ:"أُمِرَ إِبْرَاهِيم بِالْخِتَانِ , فَاخْتَتَنَ بِقَدُّوم فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ عَجِلْت قَبْل أَنْ نَأْمُرك بِآلَتِهِ , فَقَالَ: يَا رَبّ كَرِهْت أَنْ أُؤَخِّر أَمْرك"اهـ
وقال ابن القيم:
والختان كان من الخصال التي ابتلى الله سبحانه بها إبراهيم خليله فأتمهن وأكملهن فجعله إمامًا للناس ، وقد روي أنه أول من اختتن كما تقدم ، والذي في الصحيح اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة ، واستمر الختان بعده في الرسل وأتباعهم حتى في المسيح فإنه اختتن والنصارى تقر بذلك ولا تجحده كما تقر بأنه حرَّم لحم الخنزير ...
"تحفة المودود" ( ص 158 - 159 ) .
هذا ، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الختان
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
وأقرب الأقوال: أنه واجب في حق الرجال ، سنة في حق النساء ، ووجه التفريق بينهما: أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة ، لأنه إذا بقيت هذه الجلدة: فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع ، وصار سببًا في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك ، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك .
وأما في حق المرأة: فغاية فائدته: أنه يقلل من غلمتها ، أي: شهوتها ، وهذا طلب كمال ، وليس من باب إزالة الأذى .
"الشرح الممتع" ( 1 / 133 ، 134 ) .
وهذا هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله . قال ابن قدامة في المغني (1/115) : فأما الختان فواجب على الرجال ، ومَكْرُمَة في حق النساء ، وليس بواجب عليهن اهـ
3.موضعه:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
قال أبو البركات في كتابه"الغاية": ويؤخذ في ختان الرجل جلدة الحشفة ، وإن اقتصر على أخذ أكثرها جاز ويستحب لخافضة الجارية أن لا تحيف ، وحكي عن عمر أنه قال للخاتنة: أبقي منه إذا خفضت ، وقال الخلال في"جامعه": ذكر ما يقطع في الختان: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سئل أحمد: كم يقطع في الختانة ؟ قال: حتى تبدو الحشفة .
والحشفة: رأس الذكر ، كما في لسان العرب (9/47) .
وقال ابن الصباغ في"الشامل": الواجب على الرجل أن يقطع الجلدة التي على الحشفة حتى تنكشف جميعها ، وأما المرأة فتقطع الجلدة التي كعرف الديك في أعلى الفرج بين الشفرين وإذا قطعت يبقى أصلها كالنواة .
وقال النووي رحمه الله:
والصحيح المشهور أنه يجب قطع جميع ما يغطي الحشفة اهـ . المجموع ( 1 / 351 ) .
وقال الجويني: القدر المستحق من النساء: ما ينطلق عليه الاسم ، قال: في الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال ، قال: أَشِمِّي ولا تَنْهَكي ، أي: اتركي الموضع أشم والأشم المرتفع .
"تحفة المودود" ( 190 - 192 ) .
والحاصل أنه في ختان الذكر تقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة ، وفي ختان الأنثى يُقطع جزءٌ من الجلدة التي كعرف الديك في أعلى الفرج .
4-الحكمة من مشروعية الختان