فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 830

وإذا كان بيومي قد وصف زواج الأصدقاء بتشريع حيوانات التجارب , واعتبر الفتوي بمثابة التفاف حول الشريعة الإسلامية لإضفاء الشرعية علي العلاقات الجنسية فإن الشيخ يوسف البدري يؤكد معارضة فتوي الزنداني لآيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية صحيحة كقول الله تعالي غير مسافحات ولا متخذات أخدان , وكذلك قول الرسول صلي الله عليه وسلم تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة , فقد جعل الله الاستمتاع في الزواج ذا حكمة عظيمة , حيث ينسي الزوجان لحظة الاستمتاع متاعب الحمل والوضع والتربية والتنشئة , ومن خلالها يحفظ الله ما يشاء من ذرية تحفظ النسل البشري من الانقراض , كما أن الشرع الإسلامي لم يهتم بعقد من العقود مثل اهتمامه بعقد الزواج , فجعل له 5 شروط وهي الصحة والانعقاد واللزوم والنفاذ وشروط قانونية , واحتاط لكل ذلك بالرضا والقبول , والعقود بمقاصدها ومعانيها وليست بألفاظها ومبانيها . فلو كان العقد في الشكل صحيحا وكان الهدف غير صحيح , فإن ذلك من باب الحيلة التي حذر منها النبي صلي الله عليه وسلم حين قال لا تفعلوا كما فعل اليهود فتستحلوا محارم الله بأدني الحيل !!

ولكن بعض الفقهاء اعتبروا أن زواج الأصدقاء الذي يدعو إليه الزنداني يشبه زواج المسيار الذي أباحه الشيخ القرضاوي , أليس في ذلك القياس الفقهي دليلا علي مشروعيته؟

يجيب الشيخ يوسف البدري: زواج المسيار أفضل من المخادنة ففي المسيار يبقي عند الزوجة فترة بقائه في البلد , ثم ينتقل بعد ذلك إلي بلد آخر لزوجة أخري , ويكون بيت الزوجية قائما , والزوجة في انتظار مجيئه ولكنه أيضا زواج باطل لا يحقق المقاصد الكلية في الشريعة الإسلامية من إباحة الزواج والتي أساسها السكن والمودة والرحمة والتناسل وتنشئة الأبناء .

معارضة نسائية

ولأن الفتوي تمس في المقام الأول حياة النساء فإن فقيهات الأزهر كن من أبرز المعارضين لما نادي به الشيخ الزنداني , فقد أعلنت الدكتورة سعاد صالح ـ أستاذ الفقه المقارن والملقبة بـ مفتية النساء معارضتها لاقتراح الزواج الجديد وقالت:

لا يوجد في الإسلام ما يسمي بزواج موصوف بصفة خاصة , وإنما ورد لفظ الزواج في القرآن الكريم وفي السنة النبوية غير مقيد بأي صفة كقوله تعالي فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقوله تعالي وانكحوا الأيامي منكم والصالحين من أمائكم .

وقد اهتم الإسلام بعقد الزواج أكثر من اهتمامه بأي عقد آخر لأنه أقرب إلي العبادة منه إلي العادة . وما يطالب به من زواج الأصدقاء مع وقف آثار الزواج من حيث استمتاع كل منهما بالآخر والإنجاب والنفقة والسكني , فهو يتعارض مع المقصد الأصلي للزواج وهو بقاء النسل والمحافظة علي النفس وإعفافها , ويتعارض كذلك مع التشريع الإلهي لعقد الزواج والأهداف والمقاصد المرجوة منه ويعرض هذا الميثاق الغليظ للامتهان والاستهتار

د. مأمون مبيض

قد يمتد مصطلح العمل الاجتماعي الإسلامي في الغرب ليشمل المسلمين الموجودين في أوروبا وأمريكا ، إلا أن البحث هنا يركز بشكل محوري على الجالية المسلمة في أوروبا .

ولا بدّ عند الحديث عن العمل الاجتماعي أن نذكر أن المجتمعات بطبيعتها ليست ساكنة جامدة ، وإنما هي في تطور وتغير مستمر ، سواء المجتمعات الأوروبية أو الجالية المسلمة . ولذلك فلا بد من إعادة النظر في هذه الأولويات بما يتوافق مع هذه المتغيرات والتبدلات .

وليس من مهمات هذا البحث استعراض نشأة وتاريخ الوجود الإسلامي في أوروبا (1) إلا أن ما يهمنا هنا النقاط الآتية:

wلم تعد الجالية المسلمة مجرد طبقة مهاجرة ، وإنما هي شريحة مستقرة هامة من شرائح

المجتمع الأوروبي .

والهرسك ، حيث عدد المسلمين في فرنسا (5,4) مليون ، وفي المملكة المتحدة (5,3)

مليون ، وفي ألمانيا (5,2) ، وأن هذا العدد في ازدياد (2) .

والمناطق .

توزع الأعمار في البلاد الإسلامية . ( وقد يتغير هذا التوزع بعد عقود من الزمن ) .

حجم المشكلات الاجتماعية:

إن للجالية المسلمة في أوروبا طبيعة مركبة متميزة ؛ تتعلق بتاريخ نشأتها وعناصر تكوينها وحجمها ، ومحدودية الرعاية التي قدمت لها خلال العقود الطويلة من تاريخ وجودها في أوروبا . وتظهر هذه الطبيعة مدى حجم تعقّد مشكلاتها الاجتماعية بمظاهرها الكثيرة . ويفيد أن نفرق هنا بين ثلاثة مستويات من المشكلات والتحديات .

1-المشكلات التي تعود لطبيعة تكوين الجالية المسلمة بحد ذاتها ،كالأمية ، وكقدرتها على التعايش مع الآخر ، وموقفها من غير المسلمين من خلال فهمها للإسلام ، ومدى التماسك والتخلخل في بنيتها الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت