فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 830

2-المشكلات التي تشترك فيها الجالية مع غيرها من الأقليات الدينية أو العرقية ، والتي قد يكون لها علاقة بالمجموعات المهاجرة من ثقافة لأخرى ، كمستوى القدرة على التكيف مع ثقافة المجتمع المحيط . وإن كان كما ذكرنا سابقًا أن الجالية المسلمة لم تعد مجرد جالية » مهاجرة « . 3- المشكلات التي تفرزها البيئة الأوروبية ، وهي هنا مشكلات لا تقتصر فقط على المسلمين أو الأقليات الأخرى ، وإنما تتسم بها الشرائح الاجتماعية المختلفة ، وحتى الأوروبية غير المسلمة ، كمشكلات البطالة عن العمل ، وصعوبة تأمين السكن المناسب ، ومستوى الدخل الاقتصادي ، ومحدودية الخدمات المقدمة .

إن هذا التركيب المعقّد في المشكلات الاجتماعية يتجلى من خلال كثرة وعمق هذه المشكلات في المجالات التعليمية والاقتصادية والقضائية ، ومن خلال ضعف الموارد المتوفرة في المجتمعات الأوروبية لمواجهة هذه المشكلات ، وكذلك من خلال قلة موارد الجهات الإسلامية لمعالجة كل هذه المشكلات والتحديات . ومن أمثلة ذلك: ضعف الموارد المتوفرة للجالية في نطاق تعليم أبناء المسلمين الإسلام واللغات الإسلامية ، والتي لا تغطي أكثر من حاجات 5% من أبناء الجالية على مستوى أوروبا (3) .

وتتعدد مجالات المشكلات الاجتماعية لتشمل ما يأتي:

الأمور التي تهم المجتمع .

مجالات استراتيجية عمل الشؤون الاجتماعية

ومن نافلة القول أن نؤكد على أهمية البعد الاجتماعي في استراتيجية العمل الثقافي الإسلامي في الغرب . ففي الجانب الاجتماعي تتدهور أوضاع الجالية المسلمة ، ومن الجانب الاجتماعي يمكن أن ننشد الإصلاح والخير لهذه الجالية.

ويفيد أن تتوجه مجالات العمل الاجتماعي إلى الجوانب الآتية ( رغم التداخل فيما بينها ) :

أولًا: الأسرة

وللأسرة الأهمية الكبرى في بناء المجتمع الإنساني بشكل عام والإسلامي بشكل خاص ، حيث يحض الإسلام على تكوين دعائم الأسرة والحياة الأسرية الناجحة . ولعل هذا يستفاد أيضًا من المقاصد الخمسة للشريعة ، وبالذات مقصد حفظ النسل ، وكل ما يتعلق بهذا من تأمين البيئة والجو السليم لهذا الحفظ ، وتكوين الإنسان المسلم السليم . وتقوم الأسرة برعاية الفرد والسهر على تلبية ما يحتاج إليه من الرعاية المادية والمعنوية والخدمات المختلفة . ولا شك أن الأسرة تكوِّن الوحدة الاجتماعية الأساسية التي تشكل نسيج المجتمع وطبيعة تكوينه وفاعلياته . والأسرة منطلق التنشئة الاجتماعية وأساس النموذج الحسن في المجتمع ، ومسار الاتجاهات الفكرية والسياسية والسلوكية في السياق الاجتماعي العام .

ويتأكد دور الأسرة المسلمة هذا في حال العيش في المجتمع الأوروبي ، حيث تغيب المعاني الإسلامية من الحياة الاجتماعية ، ويصبح جو الأسرة هو التعويض الرئيسي عن غياب الإسلام من الساحة الاجتماعية . وإذا لم يعش المسلم إسلامه صغيرًا كان أم كبيرًا داخل أسرته ، فأين يعيشه وهو في أوروبا ؟!

وهناك في أوروبا ما يدفعنا نحن المسلمين أن نولي الأسرة مزيدًا من الرعاية والاهتمام ، ألا وهو تفكك نظام الأسرة في بلاد الغرب . وهناك من يعتقد أن من الأمور الإيجابية التي يمكن للجالية المسلمة أن تقدمه لأوروبا ، حيث هي في أمسِّ الحاجة إليه ، ألا وهو النموذج الناجح للأسرة المترابطة الفاعلة (4) .

ولا شك أن صحة الأسرة وسلامتها من شأنه أن يجنبنا الكثير من المشكلات التي يمكن الوقاية منها ، وخاصة في بعض المناطق الأوروبية حيث مازالت الجالية المسلمة حديثة العهد ، حيث لا يوجد بعدُ إلا الجيل الثاني وبدايات الجيل الثالث ( ومثال ذلك ايرلندا الشمالية والجنوبية ) .

ومن التغيرات المحتملة التي يقدمها الدارسون للنظرة المستقبلية للأسرة ، والتي ستغير الطبيعة الوظيفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت