لكن هل يلحق بهذا من كان له حق أو مظلمة، ولا يمكن استيفاء حقه، أو دفع تلك المظلمة عنه إلا بالتحاكم إلى تلك المحاكم القانونية، هل يسوغ له شرعًا الترافع إلى تلك المحاكم؟ هذه محل نظر، والضرورات تقدر بقدرها. ولكنه لو تحاكم إلى تلك المحاكم لاستخلاص حقه أو دفع الظلم عنه الذي لا يمكن دفعه إلا عن طريقها فإنه لا يكفر-إذا قلنا بالمنع من ذلك- إذا كان عالمًا معتقدًا عدم جواز التحاكم إلى غير شرع الله، وغير راض بذلك، وغاية ما فيه إن قلنا بالتحريم أن حكمه حكم الحاكم بغير ما أنزل الله إذا حكم في قضية معينة بغير ما أنزل الله لهوى أو لخوف أو لغير ذلك وهو مانص عليه العلماء بأنه لا يخرج من الملة وعدّوه من الكفر الأصغر.
وعلى من ابتلي بمثل هذا أن يجتهد قدر المستطاع بألا يتحاكم إلى غير ما أنزل الله ولو ذهب بعض حقه، وأن يلجأ إلى الوسائل الأخرى كالإصلاح مثلًا، أو تحكم من يوثق بدينه وعلمه من علماء الشريعة، أو التنازل عن بعض حقه فيقدم دنياه دون دينه.
وعلى إخواننا المسلمين الذين يعيشون في بلاد الكفر التي لا توجد فيها محاكم شرعية أن ينشئوا لجانًا شرعية من الأكفاء عندهم للتحاكم إليها، وإصلاح ذات البين فيما يقع بينهم؛ حتى لا يلجؤوا إلى التحاكم إلى الطواغيت الذين قد أمروا أن يكفروا بهم. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشاركة المسلمين في الانتخابات الهولندية
المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …11/8/1422
السؤال