فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 830

الخلاصة في فقه الأقليات

الباب الثاني

فقه الاغتراب

جمع وإعداد

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

الباب الثاني

فقه الاغتراب

إعداد لجنة البحث العلمي 25/7/1423

في هذه الحلقات سنستعرض -إن شاء الله تعالى- مسائل مهمة طالما أرقت أبناء الأقليات المسلمة وأبناء الجاليات المقيمة في بلاد الكفر

خدمة المسلم في جيش الكفار

المقصود بالخدمة في الجيش هي: الواجب الوطني الذي يلزم به كل مواطن في الدولة التي ينتمي إليها لكي يكون مستعدًا في حالة نشوب الحرب مع دولة أخرى ليدافع عنها.

يعد إعداد الجيش وتجهيزه في دولة ما من أهم عناصر وجود تلك الدولة ، ولذلك تسعى كل دولة إلى إيجاد الجيش القوي والمتدرب وإلى تسليحه بأفضل أنواع السلاح وأحدثها ، وأكثرها تطورًا ، وهذا هو المطلوب من الدولة الإسلامية من باب أولى .

ولكن ما حكم الإسلام في دخول المسلم صفوف الجيش غير الإسلامي؟ وهل يجوز للمسلم أن يخدم في جيش غير إسلامي ؟ قبل أن نقرر حكمًا شرعيًا في هذا الموضوع لا بد أن ننظر إلى الحال التي يعيشها المسلمون اليوم ، سواءً في البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية ، كالأقليات المسلمة التي توجد في دول غير إسلامية, ولا خلاف أن الدخول في صفوف الجيش في ذلك البلد ،من واجبات الجنسية التي تعيش فيها الأقليات الإسلامية خدمة إجبارية وفي بعضها غير ذلك.

ومن المتفق عليه أن الإسلام يحث المسلمين على الاستعداد ، وتدريب الجسم لكي يكون المسلم مستعدًا دائمًا للجهاد ، ومجاهدة أعدائه ، لأن الحق لا يحميه إلا القوة ، ومن ثم فإن مشاركة المسلم ودخوله في جيش دولة غير مسلمة بنية التدرب واكتساب مهارات القتال وفنونه يكون جائزًا ، وقد يصل إلى درجة الوجوب.

والأدلة على ذلك ما يلي

1-قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ( [سورة الأنفال:60]

يقول سيد قطب عند تفسير"القوة"الواردة في الآية:"إنها حدود الطاقة إلى أقصاها ، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها" (1) .

ويقول الرازي في تفسير هذه الآية:"هذه الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعليم الفروسية والرمي فريضة إلا أنه من فروض الكفايات"" (2) ."

من هنا أرى أن على الأقليات المسلمة في البلاد غير الإسلامية أن يدخلوا الجيش ويتعلموا على الأسلحة والعلوم العسكرية الأخرى أخذًا بظاهر الآية وعمومها ، بل من الممكن أن نعتبر هذه الخدمة العسكرية نعمة أعطيت لهؤلاء المسلمين ، حيث لولاها لكان من الصعب عليهم أن يتعلموا هذه العلوم ؛ لأن تمليك الأسلحة ممنوع في معظم بل في جميع الدول ، فكيف لهم أن يتعلموا بدون التدرب على السلاح ؟

2-قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ،احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز"" (3) .

وجه الدلالة

إن المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد ، وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصبر على الأذى وفي كل ذلك احتمال المشاق في ذات الله تعالى" (4) ."

وكل هذا لا يحصل إلا بالتعليم والتدريب ، والخدمة في الجيش هي وسيلة إلى القوة ، ومن هنا يكون ذلك واجبًا ولو عند الكفار إذ لم يكن ذلك ممكنًا عند المسلمين.

3-من القواعد الفقهية: مثل قاعدة ارتكاب أخف الضررين" (5) أي إن كان في الخدمة في الجيش غير الإسلامي بعض الضرر ولكن ترك الخدمة من جهة المسلم ضرر أعظم حيث يبقى جاهلًا في العلوم العسكرية ومن ثم غير مستعد لمواجهة الأعداء في حالة وقوع الحرب فيكون عاجزًا عن الدفاع عن دينه ونفسه وعرضه وماله."

وقاعدة:لا ضرر ولا ضرار" (6) حيث لا يجوز للمسلم أن يضر نفسه ولا غيره ، ولكن لو ترك المسلمون الذين يعيشون كأقلية في دول غير إسلامية الخدمة لنتج من ذلك ضرر على أنفسهم ، حيث يبقون غير مستعدين عسكريًا وفي ذلك ضرر على المسلمين ، حيث يحرمون بذلك من المساواة في الحقوق مع سائر الناس في تلك المجتمعات . وهذا لا يجوز في حق المسلم ؛ لأنه يعيش عندئذ بلا كرامة إنسانية."

وقاعدة:المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة" (7) ، أي وإن كان يترتب بعض المفاسد على الدخول في الجيش غير الإسلامي التي تقع على بعض الأفراد ولكن لا يلتفت إلى ذلك نظرًا إلى المصلحة التي تعود على المسلمين جميعًا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت