فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 830

وحجة من جوّز إمامتها في الفريضة - غير الجمعة- حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود (592) .

وأجيب عن هذا الدليل بجوابين:

الأول: ضعف الحديث، فقد قال عنه الباجي في المنتقى شرح الموطأ:"هذا الحديث مما لا ينبغي أن يعول عليه". وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/56:"في إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة".

الثاني: أن المقصود بأهل دارها النساء منهم دون الرجال، قال ابن قدامة في المغني 2/16:"وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم (نساء) أهل دارها , كذلك رواه الدارقطني. وهذه زيادة يجب قبولها , ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه ; لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض , بدليل أنه جعل لها مؤذنا , والأذان إنما يشرع في الفرائض، ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة , لكان خاصا بها , بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة , فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة".

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

حكم تولى المرأة منصبى القضاء والافتاء:-

منصب القضاء

تعريف القضاء في اصطلاح الفقهاء، فقد اختلفت فيه العبارات، فعند الحنفية كما في"رد المحتار على الدر المختار"المعروف باسم حاشية ابن عابدين هو: فصل الخصومات وقطع المنازعات.

وعند المالكية كما في الشرح الصغير على أقرب المسالك الى مذهب الإمام مالك للعلامة أبي البركات أحمد بن محمد الدردير هو: حكم حاكم أو محكم بأمر ثبت عنده.

وعند الشافعية كما في حاشيتي: قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين هو: إظهار حكم الشرع في الواقعة من قطاع الوقائع الخاصة بحكم الشرع لمعين أو غيره.

وعند الحنابلة كما في حاشية"الروض المربع في شرح زاد المستقنع"لابن قاسم النجدي الحنبلي هو: تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الحكومات، من هذه التعريفات نجد أن الفقهاء اختلفوا في تعريف القضاء اصطلاحًا، فبعضهم جعل مجرد حكم المحكم نوعا من القضاء، وبعضهم جعله على سبيل الإلزام، وبعضهم أدخل فيه الصلح بين الخصمين.

ثلاثة أقوال

ثم إن للعلماء في تولي المرأة القضاء ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع مطلقا وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة كما هو واضح في كتبهم مثل الشرح الصغير ومغني المحتاج والمغني لا بن قدامة.

والقول الثاني: المنع مع تصحيح القضاء إن قضت في غير الحدود والقصاص وهو رأي الأحناف وهذا واضح في كتب الأحناف ومنها على سبيل المثال: بدائع الصنائع للكاساني 9 /،4079 البحر الرائق لابن نجيم 6/،433 رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 2/240.

فإن الأحناف يصححون قضاء المرأة في غير الحدود والقصاص لأنهم يرون أن أهلية القضاء دائرة مع أهلية الشهادة كما سيأتي في أدلتهم ولكن مع هذا لا يجيزون تقليد المرأة منصب القضاء ويقولون إن منصب القضاء كان للأحناف فترات طويلة من الزمن ولم تول امرأة أبدا هذا المنصب، وقد رجعت إلى كتب الأحناف فرأيت في البحر الرائق:"وتقضي المرأة في غير حد وقود لأنها أهل للشهادة في غيرهما ، فكانت أهلا للقضاء".

وجاء في رد المحتار على الدر المختار:"والمرأة تقضي في غير حد وقود".

القول الثالث: السماح مطلقا وهو رأي الظاهرية المحلى لابن حزم، وينسب إلى ابن جرير الطبري .

ما الأدلة التي يستدل بها كل فريق من هؤلاء العلماء؟

وعن أدلة الجمهور يوضح ان الآية 34 من سورة النساء تدل على أن الرجل هو القيم على المرأة أي هو رئيسها والحاكم عليها كما نص عليه الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره، والتعريف في كلمتي الرجال والنساء يفيد العموم أي أن جنس الرجال هو الذي ينبغي أن يكون حاكما على جنس النساء، وعليه فلا ينبغي أن تكون المرأة هي التي تتولى أمر القضاء أو غيره من الأمور التي تكون فيها قيمة على الرجل.

ومن السنة ما رواه البخاري وغيره من حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

وعن وجه الدلالة في الحديث يقول: بين النبي أن كل قوم ولوا أمرهم امرأة؛ فإنهم لن يفلحوا، ونفي الفلاح يقتضي التحريم، وكل ولاية عامة فإنها داخلة في هذا النهي، وحيث أن ولاية القضاء تعد من الولايات العامة فإن الحديث يشملها.

ولم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين المهديين من بعده أنه ولى امرأة قضاء قط كما في المغني لابن قدامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت