الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) التحريم / 1-2 . فجعل الله تعالى التحريم يمينًا . ولقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) البخاري (1) ، وهذا لم ينو الطلاق وإنما نوى اليمن أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين ، هذا هو القول الراجح اهـ
فتاوى المرأة المسلمة (2/754) .
وسئلت اللجنة الدائمة عمن قال لزوجته: علي الطلاق تقومين معي ، ولم تقم معه . فهل يقع بذلك طلاق ؟
فأجابت:
إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك فإنه لا يقع به طلاق ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء ، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (20/86) .
والله اعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 73408
…سؤال:
أفيدكم أني طلقت زوجي للتو وأريد أن أعرف الواجبات المحددة عليّ خلال فترة الانتظار هذه التي تبلغ 3 أشهر ، وهل يعني ذلك أنه لا يمكنني حتى التحدث إلى الرجال عبر الشبكة الإلكترونية ؟ وهل يجوز أن يحضر أصدقاء والدي أو والدتي ليأخذوني ثم يعيدوني مرة أخرى إلى البيت ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
ليس للمرأة أن تطلِّق زوجها ، والطلاق إنما يكون من الزوج ، والخطاب في كتاب الله تعالى في مسائل الطلاق وأحكامه كان للأزواج وليس للزوجات قال تعالى: ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) البقرة/231 ، وقال تعالى: ( لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) البقرة/236 ، وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) الأحزاب/49 ، وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ) الطلاق/1 .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ( إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ) ."
رواه ابن ماجه ( 2081 ) وحسَّنه الألباني في"إرواء الغليل" ( 7 / 108 ) .
وما يحصل من مفارقة الزوج برغبة من المرأة ودفعها مالًا مقابل ذلك يسمى"الخلع"، وهو أن تفتدي المرأة نفسها من زوجها بمهرها أو بما يطلبه الزوج ، فيفارقها إذا رغب بذلك ، وهو"فسخ"للنكاح وليس طلاقًا ، وعدة المرأة فيه حيضة واحدة .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (14569)
ثانيًا:
إذا تمَّ الخلع فإنها تصير أجنبية عنه مباشرة ، لا يحل له أن يخلو بها ، وليس له عليها رجعة إلا بعقد ومهرٍ جديدين .
فإذا انتهت عدتها وهي: حيضة واحدة - أو وضع الحمل إن كانت حاملًا - يجوز لها أن تتزوج بمن تشاء وفق الشروط الشرعية بولي وشاهديْ عدل .
أما إن كان الزوج قد طلَّق زوجته طلقة أولى أو ثانية فلا يجوز لها الخروج من بيتها في عدتها , ولا يجوز له إخراجها إلا أن تنتهي عدتها فتصير أجنبية عنه ، والحكمة في ذلك أنه ربما يميل إليها فيرجعها ، وهو ما تحث عليه الشريعة ، قال تعالى: ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) الطلاق/1 .
وفي أثناء عدتها يجوز لها أن تكشف لزوجها وأن تتزين له ، وأن يكلمها ويخلو بها ، لكن ليس له أن يجامعها إلا بعد إرجاعها ، أو يكون جماعها بنية الإرجاع .
فإذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات ، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها ، فإنها تصبح أجنبية عنه ، ولا يحل له الخلوة بها ، ولا لمسها ، ولا النظر إليها .
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم: ( 21413 ) و ( 36548 ) فلينظرا .
وسبق في جواب السؤال (12667) بيان لجميع أنواع العدات .
ويجب التنبه إلى أن عدة المطلقة التي تحيض ثلاث حيضات وليس ثلاث أشهر , الثلاثة أشهر هي عدة الصغيرة التي لم تحض ، والكبيرة التي أيست من المحيض ، وفي الجواب المشار إليه مزيد تفصيل .
ثالثًا: