والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها ، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ، ولا يعيدون ، كما كان ابن عمر يصلى خلف الحجاج ، وابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة ، وكان يشرب الخمر ... والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته ، لكن إنما كَرِهَ مَنْ كَرِهَ الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب ، ومن ذلك أن من أظهر بدعة أو فجورا لا يُرتّب إماما للمسلمين ، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب ، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا ، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه ، وصلى خلف غيره أثّر ذلك حتى يتوب أو يعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه ، فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فيه مصلحة ، ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة ، وأما إذا كان ترك الصلاة يفوّت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يَترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي الله عنهم"انتهى من"مجموع الفتاوى" (23/351- 356) ."
وسئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم أكل اللحوم عندما يكون الذابح مجهول العقيدة والصلاة وراءه ؟
فأجابوا:"إذا كان المسلم ظاهرا ، مجهول الحال بالنسبة لعقيدته ، ولم يعلم عنه انحراف في عقيدته صحت الصلاة وراءه وأكلت ذبيحته"انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (7/365) .
وجاء فيها أيضا (7/353) :"وأما الصلاة خلف المبتدعة: فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم ، أو العلم بالمغيبات ، أو التأثير في الكونيات ، فلا تصح الصلاة خلفهم ."
وإن كانت بدعتهم غير شركية ؛ كالذكر بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع الاجتماع والترنحات ، فالصلاة وراءهم صحيحة ، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماما غير مبتدع ؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر"انتهى ."
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ما حكم المقيم في بلد أهله متمسكون بالبدعة ، هل يصح له أن يصلي معهم صلاة الجمعة والجماعة ، أو يصلي وحده ، أو تسقط عنه الجمعة ؟ وإذا كان أهل السنة ببلد أقل من اثني عشر فهل تصح لهم الجمعة أم لا ؟
فأجاب:"إنّ إقامة صلاة الجمعة واجبة خلف كل إمام بر أو فاجر ، فإذا كان الإمام في الجمعة لا تخرجه بدعته عن الإسلام فإنه يصلى خلفه ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة:"ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم"انتهى ..."ثم نقل كلام شيخ الإسلام السابق ، إلى أن قال: " وأما السؤال الثاني: فجوابه أن يقال: هذه المسألة فيها خلاف مشهور بين أهل العلم ، والصواب في ذلك: جواز إقامة الجمعة بثلاثة فأكثر إذا كانوا مستوطنين في قرية لا تقام فيها الجمعة ، أما اشتراط أربعين أو اثني عشر أو أقل أو أكثر لإقامة الجمعة فليس عليه دليل يعتمد عليه فيما نعلم ، وإنما الواجب أن تقام في جماعة وأقلها ثلاثة وهو قول جماعة من أهل العلم ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الصواب كما تقدم"انتهى من"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (4/303) .
هذا وينبغي أن تتعاون مع الجالية الموجودة في هذه البلاد ، لدعوتهم إلى الله تعالى ، وتصحيح عقائدهم ، وإرشاد ضالهم ، بالحكمة بالموعظة الحسنة ، والسعي لأن تكون إمامة الصلاة في أفضلهم وأتقاهم .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 9346
…سؤال:
هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال علمًا بأن منهم من يجيد قراءة القرآن ؟.
الجواب:
الحمد لله
إذا كان الإمام مشعوذًا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات فلا يجوز أن يتخذ إمامًا ولا يصلى خلفه لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر نسأل الله العافية ، يقول جل وعلا: ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) النمل/65 ، وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار لقول الله تعالى: ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) البقرة/102 ، أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة احتياطًا للدين وخروجًا من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه .