فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 830

وهذا الحال الاضطراري يدخل في عموم قوله - تعالى:"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا" [ النحل:106] قال ابن القيم مستدلًا بهذه الآية عند كلامه على تحريم الحيل (لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن بالتكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان) إعلام الموقعين (3/191) قال ابن حزم في المحلى (11/198) :

(وقد علمنا أن من خرج عن دار الإسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله - تعالى - وعن إمام المسلمين وجماعتهم ويبين هذا حديثه - صلى الله عليه وسلم - أنه بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين فيما رواه الترمذي(1604) والنسائي (4780) وأبو داود (2645) من حديث جرير بن عبد الله البجلي ـ رضي الله عنه ـ وهو - عليه السلام - لا يبرأ إلا من كافر قال الله - تعالى -"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" [التوبة: 71] فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد، له أحكام المرتد كلها من وجوب قتله متى قدر عليه، ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبرأ من مسلم وأما من فرّ إلى أرض الحرب لظلم خافه ولم يحارب المسلمين ولا أعان الكفار عليهم ولم يجد في المسلمين من يجيره فهذا لا شيء عليه؛ لأنه مضطر مكره، وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازمًا على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم؛ لأن الوليد بن يزيد كان قد نذر دمه إن قدر عليه وكان هو الوالي بعد هشام فمن كان هكذا فهو معذور).

د0 رياض المسيميري 5/1/1425

نحن مجموعة من الشباب ولدنا ونشأنا في الغرب، وفي المدينة التي نسكن بها يوجد آلاف من المسلمين بين مئات آلاف من غير المسلمين، وأغلبية المسلمين لا يمارسون شعائر الإسلام، ومن بينهم هناك من يمارس شعائر الدين ويدعو له، وهناك مجموعات و طوائف كثيرة بعضها متشدد وبعضها معتدل، هناك بعض الأشخاص المتكلمين الذين هم على المنهج الصحيح ويدعون له وهم قليلون جدًا، أي: أنهم يدعون إلى سبيل القرآن والسنة وفقًا لطريقة السلف، الحمد لله أوضح الله -سبحانه- الطريق السوي لمجموعة منا من بين الشباب وهم بالكاد يتجاوزون عدد أصابع اليد وهذا يحمينا من كثرة الارتباك.

وهذا بالفعل رحمة من الله الكريم نحمده ونشكره عليها، منحنا الله -سبحانه- فرصة التقاء بعض العلماء والدعاة الذين زاروا مدينتنا فأزالوا -بحمد الله- عنا مفاهيم خاطئة كثيرة ومنحنا الفرصة للتلقي من علماء الأمة، مثلكم يا فضيلة الشيخ وغيركم، نحمد الله ونشكره أن أوضح لنا الطريق ونسأله -تعالى- أن يهدينا لأفضل السبل ويحفظنا للتمسك بها، في الوضع الذي نحن فيه نحاول أن نفهم أساسات ديننا، ندرس العقيدة والفقه وما إلى ذلك، ونحاول أن نحفظ القرآن الكريم غيبًا، إضافة لمحاولاتنا لتعلم اللغة العربية بقدر استطاعتنا، نرجو ألاّ نكون قد أطلنا عليكم، لكن من الأشياء المتعارف عليها، وأرجو ألا نكون على خطأ أن فهم العالم لخلفية السائل والبيئة التي يعيش فيها تسهل وتصوب إجابة العالم على السائل لما فيه مصلحة السائل.

والسؤال الآن: في وضعنا الحالي ماذا يجب علينا أن نفعل؟ ما أولويات العمل عندنا؟ أولًا ما هي أولوياتنا في طلب العلم؟ وبمعنى أدق: ما هي فروع العلم الذي يجب أن نتجه إليه سواءً في هذه المراحل الأولية من طلب العلم ثم بعد ذلك في المراحل الأخرى؟ بمعنى: هل نبدأ بالعقيدة أو علم الحديث؟ ثانيًا: ما الخطوات اللازمة لنبني إيماننا إلى المستوى الذي يجعلنا أهلًا لحمل رسالة الدين؟ بمعنى ما الأعمال المطلوبة منا -بخلاف الفرائض- لإصلاح وتطهير مقاصدنا، بناء شخصياتنا ونحو ذلك حتى نكون مقتدين بأسوتنا نبي الله -صلى الله عليه وسلم-؟ ثالثًا: فيما يتعلق بالدعوة وحيث إن ما لدينا من علم هو في مرحلة مبتدئة ما نوع الأنشطة التي يتعين علينا القيام بها خصوصًا لفئة الشباب لدعوتهم وتدريبهم ليصبحوا على مستوى المسلم الجيد؟ وما الأشياء التي ينبغي علينا أن ندرسها لهم وندرسها نحن أيضًا؟ بمعنى: هل نبدأ بحلقة أم معسكر؟ هل لديكم تصور معين عن أنشطة فعالة في دعوة الناس إلى الإسلام؟ مثل توزيع الأشرطة أو المنشورات...إلخ .

رابعًا: كيف نتعامل مع من يعارض هذه الرسالة النقية من المسلمين؟ مثل من يدعو إلى سبيل يتعارض مع سبيل النبي -صلى الله عليه وسلم- سواء من ناحية العقيدة أو المنهج أو نحو ذلك، ولا نتحدث هنا عما يكون ناتجًا عن جهد بشري من أهل السنة، لكن يخلطون بين الحق والباطل، ولكن أولئك الذين يعادون صراحة شرع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم هم يدّعون أنهم مسلمون ويقودون الناس إلى التهلكة، إلى أي حد نصل في تحذير الناس من ذلك وإلى أي مدى يكون ذلك معلقًا في رقابنا بالنظر إلى عدم وجود من يفعل شيئًا تجاه هذا الأمر؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت