أجاب عن السؤال الشيخ/د0 رياض المسيميري (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام)
الجواب:
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد أسعدني كثيرًا ما تضمنته رسالتكم الكريمة من مشاعر إسلامية صادقة وحماسة دينية أصيلة، ورغبة جادة في رفع مستوى ثقافتكم الشرعية، وأدائكم الدعوي -نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا- فلكم منا خالص الدعاء، وعظيم الشكر والعرفان.
إخواني الشباب، لا شك أن وجودكم في هذه الديار يُضاعف من مسؤوليتكم، ويتطلب مزيدًا من الجهد حتى تصلوا إلى ما تأملون من العلم الصحيح والعمل السليم، وما ذلك إلا لبعدكم من العلماء الراسخين، والأجواء الإسلامية، فضلًا عن وجود العديد من أدعياء الإسلام بين أظهركم كالقاديانية والبهائية، وبعض الفرق الضالة الأخرى.
أما بخصوص الفقرة الأولى من سؤالكم، فأقول:
1-يتعين عليكم أولًا تعلم العلم الواجب، وعلى رأسه أصول الإيمان والتوحيد، وأحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها مما لا غنى للمسلم عن معرفته ليقوم بالعمل الواجب على أساس صحيح، وقد يتفاوت الناس فيما يلزمهم تعلمه بحسب أحوالهم، فمن لديه أموال أو تجارات يلزمه تعلم أحكام الزكاة أكثر من غيره ممن لا يملك ذلك.
ولذا أنصحكم بحفظ ما تيسر من كتاب الله وسنة رسوله -عليه السلام-بشكل تدريجي مع المراجعة المستمرة والضبط التام، كما يستحسن مطالعة كتاب في التفسير، كتفسير ابن كثير، أو تفسير السعدي أو البغوي.
وأنصح بحفظ (ثلاثة الأصول) و (القواعد الأربع) وكتاب (التوحيد) و (كشف الشبهات) ، وجميعها لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ويحفظ من الحديث (الأربعون النووية) للإمام النووي، و (عمدة الأحكام) للمقدسي، ويكون الحفظ بالتدريج وحسب الطاقة ومن سار على الدرب وصل.
وتقرؤون في الفقه (عمدة الفقه) لابن قدامة أو (فقه السنة) لسيد سابق، مع العناية بمعرفة الدليل وحفظه، والبعد عن التعصب والجدال العقيم.
2-يفضل أن يكون بينكم عالم، أو طالب علم متمكن يشرح لكم ما صعب، ويُوضح ما غمض، ويُسهل ما عسر، وأن يكون منصفًا، مأمونًا، متجردًا عن الهوى والتعصب.
3-إذا لم يتيسر عالم أو طالب علم يمكنكم أن تقرؤوا المختصرات من الكتب بهدوء وتدبر، وتدونوا ما أشكل عليكم في كراسة خاصة ثم تراسلون من تثقون بعلمه وأمانته كفضيلة الشيخ: سلمان العودة، أو الشيخ: عبد الله بن جبرين، أو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
4-من تيسير الله -تعالى- ومنته وجود مئات من الدروس والمحاضرات العلمية المسجلة في أشرطة الكاسيت لكبار أهل العلم والفضل ومنهم: أصحاب الفضيلة: الشيخ: عبد العزيز بن باز، والشيخ: محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ: محمد بن عثيمين، وغيرهم من أهل العلم، فعلى سبيل المثال: شرح ابن عثيمين كتاب (التوحيد) ، كاملًا وشرح العقيدة (السفارنينة) ، و (مقدمة التفسير) و (القواعد الحسان في تفسير القرآن) ، وغيرها كلها في مجموعات وحقائب خاصة فيمكنكم شراؤها والاستماع إليها، وتدوين فوائدها، وهذه المجموعات متوفرة لدى تسجيلات الاستقامة الإسلامية بمدينة عنيزة بالمملكة العربية السعودية.
وأظنكم من خلال ما تقدم قد أدركتم أنه لا مانع من الجمع بين دراسة العقيدة وحفظ الحديث وقراءة شروحاته، مع العناية بكتاب الله أولًا.
الجواب عن الفقرة الثانية:
مما يعينكم على تحقيق إيمانكم وزيادته، وتهيئة الفرصة لنجاحكم في حمل أعباء الرسالة والدعوة ما يلي:
1-العلم، فتحرصون -بارك الله فيكم- على طلب العلم والاستزادة منه واغتنام وقت الشباب -خاصة- في الحفظ مبتدئين بالأهم فالأهم -كما تقدم- قبل قليل، فلا عمل بلا علم قال الله:"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" [غافر: 55] فأمر بالعلم أولًا ثم الاستغفار ثانيًا وهو العمل، والعلم سبيل الخشية والخوف والتعظيم لله، قال الله:"إنما يخشى الله من عباده العلماء" [فاطر:28] .
2-القراءة في كتب السيرة وأخبار السلف الصالح وتاريخ الفتوحات والوقائع الإسلامية -وهذه القراءة من العلم أيضًا- إلا أنها تدفع إلى التأسي بنبينا محمد -عليه السلام- وأتباعه وتوقد الحماس في الصدور لإعادة مجد الأمة المفقود، وعزها المسلوب.
3-العمل بكل ما تعلمتموه في الحال من فرائض ونوافل، وأن تجتهدوا في إحياء السنن التي أماتها الناس سيما في ديار الغربة كقيام الليل، وصيام النوافل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعيادة المرضى، وصلة الأرحام، ودعوة المفتونين بزيف الحضارة الغربية، وكل عمل صالح تعملونه ستجدون أثره زيادة في الإيمان، وقوة في اليقين، وثقة بالله، وشجاعة في القلب بإذن اللطيف الخبير.
الجواب عن الفقرة الثالثة: