يتعلق سؤالي بكوني اضطررت للسفر لبلد غير مسلم بسبب زواجى من رجل كان يعيش ويعمل هناك ، حدث ذلك منذ فترة من الزمن ، ولكن يريد كلٌّ منَّا الآن الرحيل والذهاب إلى بلد مسلم ، في الوقت الذي تقدم فيه أبي بطلب للمجيء إلى هنا حتى يكون قريبًا مني ، فهو يبلغ من العمر 70 عامًا ، وليست لديه زوجة ترعاه ، والآن فإن والدي يرجوني ألا أتركه وحيدًا ؛ لأنه تقدم في العمر للحد الذي لا يمكنه فيه الاعتناء بنفسه ، وحتى لو حصل زوجي على وظيفة في بلد مسلم فإننا لانستطيع أن نصطحب معنا والدي بسبب مشاكل في الحصول على تأشيرة ، رجاء قدموا لي يد العون .
الجواب:
الحمد لله
قد أحسنتما في التخلص من الإقامة في بلاد الكفر ، فلا يجوز للمسلم أن يقيم في تلك الديار ويستقر بينهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُر المُشْرِكِينَ ) رواه أبو داود ( 2645 ) وصححه الألباني في"صحيح أبي داود".
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم ( 27211 ) تحريم الإقامة في بلاد الكفر ووجوب الهجرة إلى بلاد المسلمين ، فلينظر .
وبخصوص والدك: فيجب عليكِ إبلاغه بهذا الحكم ، وعدم التنازل عن ترك البلد من أجله ، وذهابه معكم إلى بلدٍ مسلم هو الأليق به ، وهو واجب عليكِ أن تسعي فيه ، ولا نظن أنه أمرٌ يستحيل حدوثه ، فرجل في مثل سنِّه نظن أنه من السهل الحصول على تأشيرة له ، وبخاصة أنه والدك ، فدرجة القرابة القوية بينكما تؤهله في كل البلدان - في الغالب - للحصول على تأشيرة .
وإذا فُرض أنه صعُب ذلك عليكِ ، أو أن الأمر سيتأخر بعض الوقت: فالذي ننصح به هو بقاؤه مع أسرة مستقيمة ، أو مع أشخاص موثوقين لحين الحصول على تأشيرة ليلتحق بكم
وإذا لم يتيسر هذا الأمر: فيمكنكِ التأخر من أجله زمنًا يسيرًا لحين الحصول على تأشيرة ، فيسافر معك للبلد المسلم ، ويكون زوجك قد سبقك وهيأ لكما أمور السكن والإقامة .
وأخيرًا: إذا لم يتيسر أمر تأشيرته ، وليس له مكان يقيم فيه في بلده ، ولم يوجد إلا أنتِ ترعينه وتقومين على خدمته: فالذي نراه هو اختيار تأخير خروجك من بلد الكفر حتى ييسر الله أمره ، ولعلَّ احتسابك هذا الأمر لله تعالى أن ييسر الله لك أمرك ، ويفرج عنك كربك ، فاقنعي زوجك بتأخير الخروج من أجل والدك ، ولعله أن يأخذ سنَّه في الحسبان ، وأن يحتسب أمره عند الله تعالى .
وننبه الزوجة إلى أن اختيارها التأخر ، أو إلغاء الخروج من أجل والدها لا يكون دون موافقة زوجها ، فزوجها له عليها طاعة ، فإذا أمرها بالخروج معه ، وعدم الانتظار ، أو عدم الإلغاء: فليس لها أن تخالفه ، وطاعته تقدَّم على طاعة والديها ، لذا فليكن الأمر بينها وبين زوجها بالتفاهم والإقناع ، فلعلَّه أن يرضى بحلٍّ تبر فيه والدها حتى يقضي الله أمر والدها .
وهذا كله على فرض أنه لا يوجد لوالدك أبناء آخرين يقومون بشأنه غيرك ، كما هو ظاهر من سؤالك ؛ وإلا لو كان له أحد سواك ، ولو أخ أو أخت له ، لكان ذلك أعون على تخطي المشكلة ، ولو إلى أن يتم لك ولزوجك الاستقرار في مكان يمكنكما اصطحابه إليه .
والله الموفق
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 13694
…سؤال:
ما حكم السكن مع العوائل لمن سافر إلى الخارج للدراسة لأجل الاستفادة من اللغة أكثر ؟.
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز السكن مع العوائل لما في ذلك من تعرض الطالب للفتنة بأخلاق الكفرة ونسائهم ، والواجب أن يكون سكن الطالب بعيدا عن أسباب الفتنة ، وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفرة للتعلم ، والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا عند الضرورة القصوى ، بشرط أن يكون ذا علم وبصيرة وأن يكون بعيدا عن أسباب الفتنة ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يزايل المشركين ) أخرجه النسائي بإسناد جيد . ومعناه: حتى يفارق المشركين إلى المسلمين ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
فالواجب على المسلمين الحذر من السفر إلى بلاد أهل الشرك إلا عند الضرورة القصوى ، إلا إذا كان المسافر ذا علم وبصيرة ويريد الدعوة إلى الله والتوجيه إليه فهذا أمر مستثنى ، وهذا فيه خير عظيم . لأنه يدعو المشركين إلى توحيد الله ويعلمهم شريعة الله ، فهو محسن وبعيد عن الخطر لما عنده من العلم والبصيرة والله المستعان .
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله ، م/4 ، ص/381 .
…سؤال رقم 21563
…سؤال:
مَن ترك والديه كفارًا ولم يعلم هل أسلموا أو لا ، هل يجوز أن يدعو لهم ؟.
الجواب:
الحمد لله
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية السؤال السابق:
فأجاب: