وفي كنز العمال: عن ام عبد اللّه ابنة ابي خيثمة ان رجلا قدم من الشام فنزل عليها فقال: ان العزبة قد اشتدت علي فابغيني امراة اتمتع معها قالت: فدللته على امراة فشارطها واشهدوا على ذلك عدولا فمكث معها ما شاء اللّه ان يمكث ثم انه خرج , فاخبر بذلك عمر بن الخطاب , فارسل الي فسالني احق ما حدثت ؟ قلت: نعم , قال: فاذا قدم فذنيني به , فلما قدم اخبرته فارسل اليه , فقال: ما حملك على الذي فعلته ؟ قال: فعلته مع رسول اللّه (ص ) ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه اللّه , ثم مع ابي بكر فلم ينهنا حتى قبضه اللّه , ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا, فقال عمر: اما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك , بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح .
(الدعوة الإسلامية في الأندلس نموذجًا)
إعداد
أ. علي بن أحمد بن الأمين الريسوني
رئيس جمعية الدعوة الإسلامية
عضو رابطة علماء المغرب ورئيس فرعها بشفشاون (المغرب)
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده الذي بنعمته تتم الصالحات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
تهدف هذه المداخلة إلى إبداء وجهة نظر أحسبها صحيحة إن شاء الله حول آفات ظاهرة الإرهاب ذي الجذور الإسلامية.
هذه الظاهرة يمكن تصنيفها إلى:
1-إرهاب داخل دار الإسلام (أي في الدول والشعوب المسلمة)
2 -إرهاب خارج دار الإسلام (أي في دول وشعوب غير مسلمة)
والمداخلة تتطرق بحول الله إلى الصنف الثاني الذي أصاب الغرب ويصيبه ويمكن أن يصيبه.
فما موقف الإسلام من هذا الصنف الثاني؟
الشطر الأول من المداخلة إشارات إلى وجوب تجديد الدعوة إلى الله في ديار الغرب عامة، على الحكمة والوسطية والاعتدال. وهو ما يناقض مرتكزات الإرهاب إن كان هذا الأخير مرتديًا أردية الإسلام ومتزرا بأزره.
الشطر الثاني إشارات إلى النموذج التطبيقي لميدان الدعوة في الغرب واخترنا له الأندلس (إسبانيا) نظرا لامتدادها التاريخي في المحيط الإسلامي وامتزاجها التاريخي بالحضارة القرآنية الشامخة وقربها الجغرافي من المغرب البوابة الغربية للعالم الإسلامي نحو أوربا.
فأردنا في هذا الشطر إعطاء تقويم وتقييم عملي لما ينبغي فعله لدرء إمكانية حدوث عمليات إجرامية تودي بالبراء باسم الإسلام وهو منها بريء.
وكانت المداخلة حصيلة تجربة طويلة امتدت لسنوات في العمل الدعوي السلمي الموجه للأندلسيين في ديارهم وخارجها من العبد الضعيف تقبل الله سعيه وتغمده برحمته آمين.
الشطر الأول
المقصود بالدعوة الإسلامية
المقصود بالدعوة الإسلامية هو الدعوة إلى الإسلام الحنيف بالتعريف به والترغيب فيه والحث على اعتناقه والحض على الانخراط في سلك المؤمنين به والعاملين بشريعته.
وهي دعوة مباركة يوفق الله لها الصالحين المصلحين من عباده في شتى الأمصار والأعصار.
وهي دعوة الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، إذ مهمتهم الكبرى الدلالة على توحيد الخالق وإفراده بالعبادة الخالصة والإيمان به ذاتا وصفات وأسماء وتصديقه فيما أخبر به واتباع أمره واجتناب نهيه والإحسان إلى خلقه والاستعداد للقائه والايمان بملائكته وكتبه ورسله وقضائه وقدره.
واقتفى بالرسل صلوات الله عليهم أتباعهم من بعدهم.
ورسولنا الأكرم سيدنا محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين خير من جسد بسيرته العاطرة الدعوة الصحيحة. ومن خلال شمائله وصحيح سنته نستطيع التعرف على أساليبه التي استعملها - بأبي أفديه وأمي- في مخاطبة المشركين وأهل الكتاب زمان بعثته.
ثم لما اصطفاه ربه إلى الرفيق الأعلى واختاره إلى جواره تابع أصحابه رضوان الله عليهم تعاليمه الطاهرة في بث هذه الدعوة الصحيحة في كل الأرجاء والبقاع والأصقاع التي وصلوا إليها وورثهم التابعون على النهج نفسه من دون تبديل ولا تغيير يصدعون بالحق ويبينونه ويدحضون الباطل وينهون عنه.
فكانت الدعوة الإسلامية أماتنا الله عليها في زمان النبوة ثم في القرن الذي بعدها ثم في القرن الثالث صافية خالصة نقية لا تشوبها شائبة ولا يكدرها مكدر، فالقوم كان مرادهم إيضاح الحق والهداية بالقول والفعل إلى الطريق المستقيم المتضمن لسعادة الدارين.
واستمر السلف الصالح على هذا المنوال في تمحيص وتمحيض النصيحة للخلق لا يحركهم في ذلك إلا حب الله ورسوله r والرغبة في نيل الثواب والأجر من الله. ولم يكونوا يرتزقون بالدلالة على الله أو يبغونها عوجا. فقامت في الأرض حضارة أساسها القرآن أينعت أغصانها وأثمرت أشجارها في العالم المعروف آنذاك.
فالدعوة إلى الإسلام هي نهي عن ضده أي زجر عن الكفر وتقبيح للإلحاد وتسفيه للشرك وتنفير من ملابسة عورة التمرد على الخالق جل جلاله.
وبالفعل دخل في هذه الملة الحنيفية شعوب وأمم وقبائل مازالت ذرياتها وسلالاتها إلى الآن تنتسب إلى القبلة وتعتزي إلى الشريعة الطاهرة.