فالذي يجب عليك فعله إن كنت تعمل في مؤسسات سياحية تقوم على نشر المنكرات والدلالة عليها: أن تبادر إلى الخروج من العمل بعد نصح القائمين عليه بتقوى الله واجتناب الحرام ، وإن كنتَ لم تعمل بعدُ فلا تعمل معهم ، واعلم أن ما عند الله خير وأبقى ، ولا تُنبت جسدك وجسد أبنائك بالحرام ، قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/2- 3 ، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لله عوَّضَه الله خَيْرًا مِنْه ) صححه الشيخ الألباني رحمه الله في"حجاب المرأة المسلمة" ( ص 49 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 82799
…سؤال:
هل العمل كطباع في مكتب محاماة وعلمي بأن المستشارين يدافعون عن مجرمين وأنا أطبع هذه المذكرات على الكمبيوتر فهل علي إثم في ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
العمل في المحاماة يكون جائزا ويكون حراما ، بحسب القضية والحال ، فإن كانت المحاماة لنصرة مظلوم ، واسترداد حق ، فهي جائزة ، بل مستحبة ، وإن كانت لنصرة باطل أو إعانة على ظلم ، أو اعتمدت على كذب وزور فهي حرام . وراجع السؤال رقم (9496) .
وينبني على ذلك حكم العمل في مكاتب المحاماة ، في الطباعة وغيرها ، لأنها من جملة ما يستعان به في المحاماة ، فحيث كانت المحاماة جائزة ، كانت الوسائل المعينة عليها جائزة أيضا ، والعكس بالعكس ؛ قال الله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
فإذا علمتَ أن المستشارين يدافعون عن مجرمين ، وطُلب منك طباعة مذكراتهم ، لم يجز لك ذلك ؛ لأنه إعانة على الإثم ، وإقرار للمنكر ، ومشاركة فيه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم (49) .
والدفاع عن المجرم والتستر عليه ونصرته جريمة عامةٌ وخاصة ، عامة في حق الأمة ؛ لما لانتشار المجرمين وبعدهم عن العقاب من آثار سيئة لا تخفى ، وخاصةٌ في حق المجني عليه إن تعلقت القضية بشخص معين .
وكل إعانة على الظلم والجريمة محرمة ، سواء كان بإعداد المادة أو طباعتها أو الدفاع عنهم أو غير ذلك .
والواجب عليك هو نصح هؤلاء ، والامتناع عن المشاركة في طباعة ما تعلم أنه دفاع عن باطل ، فإن استجيب لك فالحمد لله ، وإلا فابحث عن عمل آخر ، تسلم فيه من الإثم ، وتنال منه رزقا حلالا .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 39178
…سؤال:
أنا امرأة أعمل في شركة هل يجوز لي أن أصلي أمام الموظفين بنفس الغرفة ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
يُعلم من سؤالكِ أنك تعملين في عمل مختلط مع الرجال ، والاختلاط يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة لا تخفى على أهل البصائر ، وراجعي السؤال رقم (1200) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط .
وقد أفتى الثقات من أهل العلم بتحريم العمل المختلط ، ومن ذلك ما جاء في"فتاوى اللجنة الدائمة" (12/156) :"الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة ، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا ، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء ، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك"انتهى .
وراجعي السؤال رقم (6666) ففيه: هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال ؟
ثانيا:
من ابتليت بهذا العمل المختلط ، فإن أمكنها أداء الصلاة في بيتها فهو أفضل ، كأن يكون رجوعها إلى بيتها قبل العصر بوقت يتسع لأداء صلاة الظهر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا ، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا ) رواه أبو داود (570) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ؛ ولما فيه من الستر والصيانة عن نظر الرجال .
وإن كان لا يمكنها إدراك الصلاة في بيتها ، فإنها تختار أستر مكان في محل عملها ، وتصلي صلاتها ، ملتزمة بحجابها ، ساترة لجميع بدنها ، ولا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها ، قال الله تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103 .
قال السعدي رحمه الله: