الحمد لله
العمل عند الكفار ومشاركتهم في التجارة لا يعد من موالاتهم ، وعلى المسلم أن يحسن اختياره للأشخاص ، ولطبيعة العمل ونوعية التجارة ، ولا يجوز أن تكون أعماله أو تجاراته في المحرمات ، ولا يحل له أن يوادهم في قلبه ، ولا أن يثني عليهم ثناء مطلقًا ، ويجب عليه أن يتحلى بالصدق والإتقان في عمله ليكون أنموذجًا طيبًا لأخلاق المسلمين .
قال الشيخ صالح الفوزان:
ومن الموالاة المحرمة: مناصرتهم على المسلمين ومظاهرتهم أو الدفاع عنهم بالقول بتبرير ما هم عليه والاعتزاز بما هم عليه ، كل هذا من أنواع الموالاة المحرمة والتي تصل إلى الردة عن الإسلام - والعياذ بالله - قال الله تعالى: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/51 .
أما ما يجوز لنا من التعامل مع الكفار فهو التعامل المباح ، نتعامل معهم بالتجارة ، ونستورد منهم البضائع ، ونتبادل معهم المنافع ، ونستفيد من خبراتهم ، نستقدم منهم من نستأجره على أداء عمل كهندسة أو غير ذلك من الخبرات المباحة ، هذا حدود ما يجوز لنا معهم ولابد من أخذ الحذر ، وأن لا يكون له سلطة في بلاد المسلمين إلا في حدود عمله ، ولا يكون له سلطة على المسلمين ، أو على أحد من المسلمين ، وإنما تكون السلطة للمسلمين عليهم .
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (2/252) .
وعلى أصحاب الأعمال من المسلمين أن يتقوا الله في أعمالهم وموظفيهم ، وأن يقيموا الأعمال المباحة ، وأن يعطوا موظفيهم وعمالهم حقوقهم كاملة غير منقوصة ، وأن لا يتسببوا في انتقال العمال والموظفين المسلمين إلى غيرهم من الكفار .
فالكثير من المسلمين يرى أن ما يحصل عليه من راتب وامتيازات عند الكافر هي التي تدفعه إلى العمل عنده ؛ لأنه يرى أنه يأخذ ما يستحقه ، وفي هذا من المفاسد ما فيه من مدح هؤلاء الكفار والثناء عليهم في خلقهم ومعاملاتهم ، وقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في موالاتهم ، وهو ما سبب فتنة لكثيرين في دينهم بعد ذلك .
وانظر جواب السؤال رقم ( 59879 ) ففيه تفصيل مهم في موالاة الكفار وأنواعها .
وانظر جواب السؤال رقم ( 2875 ) ففيه حكم العمل عند الكفار ، وجواب السؤال رقم ( 2371 ) ففيه بيان جواز مشاركة المسلم للكافر بشروط .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 26721
…سؤال:
نريد أن نعرف بوضوح كيف ينظر المسلمون إلى غير المسلمين ، وكيف يتعاملون معهم وفق شريعة الإسلام ؟.
الجواب:
الحمد لله
1-الإسلام دين رحمة و عدل
2-المسلمون مأمورون بدعوة غير المسلمين بالحكمة و الموعظة الحسنة و الجدال بالتي هي أحسن قال الله تعالى ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم )
3-لا يقبل الله غير الإسلام دينا قال تعالى ( و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)
4-يجب على المسلمين أن يُمَكِِِِِّنوا أي كافر من سماع كلام الله قال تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه )
5-يفرق المسلمون بين أنواع الكفار في المعاملة , فيسالمون من سالمهم و يحاربون من حاربهم و يجاهدون من وقف عائقا دون نشر رسالة الإسلام و تحكيمه في الأرض.
6-موقف المسلمين من غير المسلمين في مسألة الحب والبغض القلبي مبني على موقف هؤلاء من الله عز وجل فإن عبدوا الله لا يشركون به شيئا أحبوهم و إن أشركوا بالله و كفروا به و عبدوا معه غيره أو عادوا دينه و كرهوا الحق كرهوهم بالقلب و جوبا.
7-إن البغض القلبي لا يعني الظلم بأي حال من الأحوال لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما يجب عليه من الموقف تجاه أهل الكتاب ( وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) مع كونه مسلمًا وهم على ملة اليهودية و النصرانية.
8-يعتقد المسلمون بأنه لا يجوز لمسلم بحال من الأحوال أن يظلم غير المسلم المسالم فلا يعتدي عليه ولا يخيفه ولا يرهبه ولا يسرق ماله ولا يختلسه ولا يبخسه حقه ولا يجحد أمانته ولا يمنعه أجرته ويؤدي إليه ثمن البضاعة إذا اشتراها منه وربح المشاركة إذا شاركه.
9-يعتقد المسلمون أنه يجب على المسلم احترام العهد إذا عقده مع طرف غير مسلم فإذا وافق على شروطهم في إذن الدخول إلى بلدهم (الفيزا) و تعهد بالإلتزام بذلك فلا يجوز له أن يفسد فيها ولا أن يخون ولا أن يسرق ولا أن يقتل ولا أن يرتكب عملًا تخريبًا وهكذا.
10-يعتقد المسلمون أن غير المسلمين الذين يحاربونهم ويخرجونهم من ديارهم ويعينون على إخراجهم بأن دماء هؤلاء وأموالهم حلال للمسلمين.