فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 830

ونعت دار الحرب ودار العهد جاء مقابل دار الإسلام والقاعدة الأصولية التى تقول:"إن الأصل في الأمر الوجوب إذا لم يكن مشروطا فإذا أسقط الشرط نزل إلى الندب"وأن دار الحرب ودار السلام هو مصطلح اجتهادى نتج إلى تجاوز هذا التصنيف إلى تأصيل للوجود الإسلامى كأقلية، وذلك لأن الأرض كلها لله ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) (16) وبأن الأرض كلها بحاجة إلى دليل يوصل بها إلى دار النجاة وأن الأعراف الدولية اليوم تنص في موادها على احترام حقوق الإنسان"إن الناس يولدون جميعا أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء"ونظرا لعالمية الدين الإسلامى في خطابه ومشروعه والبعد الإنسانى للدعوة الإسلامية نصل إلى تقسيم الدنيا إلى أمم: منها أمة الإجابة، وهى التى استجابت لخطاب ربها فأقامت حدوده واتبعت أوامره وانتهت عن نواهيه، وقامت بأمر تبليغ الرسالة إلى العالم، ونستنتج من هذا أن الأقليات المسلمة تنتمى إلى الأمة الإسلامية روحيا وعقائديا وتنتمى إلى دار إقامتها وطنا وأرضا وجنسية فلها حقوق وعليها واجبات يحددها دستور ومعاهدات تعارف عليها الناس اليوم.

ألما وليلا إرتدتا الحجاب فغضبت عليهما فرنسا

تحقيق ـ محمود الشهاوي

كان الفقه الإسلامي في أصوله ومرجعياته الأولي موجها قبل أكثر من ألف عام إلي مجتمعات , المسلمون فيها هم الأغلبية , والآن بلغ عدد المسلمين الذين يعيشون كأقليات متناثرة في قارات الدنيا الست 350 مليونا , ولذلك كنا نظن أن قضية الاجتهاد من أجل فقه جديد يناسب الأوضاع المستحدثة لدي هذه الأقليات هي قضية لا يختلف علي أهميتها اثنان , ولكن علماءنا وفقهاءنا ـ كالعادة ـ اختلفوا , دون أن يكون خلافهم هذه المرة رحمة ! وجدنا من يعتبر أن مجرد الكلام عن فقه جديد لهذه الأقليات هو فتنة وهناك من اعتبره ردة جاهلية ولكننا في المقابل وجدنا من يبرهن علي خطورة هذه القضية ويحذر الأمة من تجاهلها .

في هذا التحقيق نعرض وجهتي النظر , البداية لابد أن تكون مع إمام الوسطية فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي , فهو رئيس مجلس الإفتاء الأوروبي ومن أشد علماء الأمة حماسة لفقه الأقليات .

يري القرضاوي أن فقه الأقليات المسلمة لن يحقق الأهداف والغايات المنوطة به إلا عبر الاجتهاد , أما إذا روجنا لمقولة إغلاق باب الاجتهاد وفكرنا بعقول الأموات من السابقين ولم نفكر بعقولنا نحن فلن تحل مشكلة واحدة فالاجتهاد ضرورة وفريضة يوجبها الدين ويحكمها الواقع كما أنه دليل علي صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان .

ويوضح د . القرضاوي أن الاجتهاد الذي نريده هو الاجتهاد الإبداعي والذي يتعلق بألوف المستجدات والأمور والمسائل في حياتنا المعاصرة , والتي لا يمكن أن نجد لها جوابا مباشرة في تراثنا الفقهي القديم , وهذا أمر طبيعي لأن التطور الذي حدث في عالمنا المعاصر تطور هائل في كمه وفي نوعه وهو تطور لم يكن يخطر ببال أحد من الأئمة القدامي حتي يتخيل له حلا .

وفقه الأقليات بشكل خاص , أشد حاجة لذلك النوع من الاجتهاد حيث تعيش الأقلية بين ظهراني أغلبية تخالفها في الدين , وبالتالي في الكثير من المفاهيم والسلوكيات والتقاليد , وهذا الاجتهاد جزء من التجديد الذي حدثنا عنه النبي صلي الله عليه وسلم , حين قال: إن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها .

ويؤكد القرضاوي أن غياب فقه جديد للأقليات المسلمة فتح الباب علي مصراعيه لفئة ضالة مضللة تصدت لمقعد الإفتاء مثل أولئك المتاجرين بالدين الذين أباحوا للمسلمين في الغرب أن يسرقوا أموال البلاد التي آوتهم وأطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف وأن يستولوا علي تلك الأموال بالاختلاس والتزوير والغش !! فلا يدفعون ثمن ما يستهلكون ولا أجر ما يستخدمون ويكذبون ليأخذوا من المعونات ما لا يستحقون ويخونون من يتعاملون معه , ويغدرون به متي قدروا علي ذلك , فهؤلاء جميعا وصمة في جبين الإسلام , وأضروا بالجاليات الإسلامية أبلغ الضرر , حيث صوروا المسلمين كعصابات لا تؤمن بقيم أو أخلاق ولا تعترف بعهد ولا ميثاق !

وجاء إنشاء المجلس الأوروبي للإفتاء كمحاولة لقطع الطريق علي هؤلاء المضللين وأيضا لتوحيد الفتوي في ديار الغرب قدر الإمكان ومنع البلبلة أو الصراع الفكري وذلك عن طريق التشاور والبحث المشترك , حتي يصبح هذا المجلس مرجعية دينية معتمدة لدي السلطات المحلية في كل بلد وهو ما يقوي شأن الأقليات الإسلامية ويشد أذرها علما بأن هذا المجلس ليس بديلا أو منافسا للمجامع الإسلامية الأصيلة المنتشرة في عالمنا الإسلامي مثل مجمع البحوث أو مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي , بل هو مكمل لعمل هذه المؤسسات .

ويؤكد المفكر الكبير فهمي هويدي أن فقه الأقليات ليس وليد الوقت الراهن بل منذ أكثر من 500 عام وتحديدا عقب خروج المسلمين من الأندلس حيث بقيت في جنوب إيطاليا وصقلية أقليات إسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت