فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 830

وقال بعض أهل العلم: إنه لا بأس بالتمثيليات ، وأنه ليس فيها الكذب ، وذلك لأن الكذب هو الإخبار بخلاف الحقيقة والواقع ، وهذا الرجل ممثل ، وهو لا يقول: إنني فلان نفسه ، ولكنه يقول: أنا أمثل فلانًا ، أي أفعل فعلًا يشبه فعل فلان ، وهذا واقع وحقيقة ، والحاضرون يعلمون كلهم أنه هذا هو المراد بالتمثيلية بخلاف من جاء إليك في بيتك ودق الباب وقال أنه فلان وهو يكذب ، هذا هو الكذب ، أما رجل يقوم بدور إنسان آخر ، فإنه لم يكذب وليس يدعي أنه هو نفسه ، فبناء على هذا لا يكون في المسألة كذب ، ولكن إذا اشتملت التمثيلية على شيء محرم كأن يستلزم تنقص ذوي الفضل فإنها لا تجوز ، وعلى هذا فأرى أن الصحابة رضي الله عنهم لا يمثلون ولا سيما الخلفاء الراشدون منهم.

كذلك إذ تضمنت شيئًا محرمًا كما لو قام فيها الرجل بدور المرأة أو المرأة بدور الرجل ، لأن هذا من باب التشبه ، وقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

كذلك إذا اشتملت على محاكاة البهائم والحيوان فإن هذا لم يرد في القرآن والسنة إلا في مقام الذَّم قال الله عز وجل: ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، ولو شئنا لرفعناه بها ، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب) [الأعراف: 175]

فالمقام هنا مقام ذم، وقال تعالى: ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا ) [الجمعة: 5] هذا مقام ذم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه"فإذا اشتملت التمثيلية على محرم صارت حرامًا من هذا الوجه لا لأنها كذب.

فإذا كانت التمثيلية حلالًا مباحة يبقى النظر في إقامتها في مكان الصلاة ، إذا كان فيها مصلحة ودعوة إلى الإسلام حقيقة فإنه لا بأس به ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أقر الحبشة على أن يلعبوا بحرابهم في مسجده تأليفًا لقلوبهم على الإسلام ، فإذا كانت مصلحة هذه أكثر من مضرتها فإن المصلحة تتبع ، وإذا أمكن أن يجعلوا لهم صالة أخرى فهو أولى وأحسن.

*كتاب الأقليات المسلمة ص:58

الشيخ/فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء 11/6/1423

السؤال: من الملاحظ في الغرب أن النساء اكثر إقبالًا على الدخول في الإسلام من الرجال ، وهي ظاهرة معروفة فإذا كانت المرأة غير متزوجة ، فلا إشكال , إلا من حيث حاجتها إلى الزواج من مسلم.

ولكن الإشكال يكمن فيما إذا كانت المرأة متزوجة ودخلت في الإسلام قبل زوجها ، أو دون زوجها ، وهي تحبه وهو يحبها ، وبينهما عشرة طيبة طويلة وربما كان بينهما أولاد وذرية . ما ذا تفعل المرأة هنا وهي حريصة على الإسلام ، وفي الوقت نفسه حريصة على زوجها وأولادها وبيتها ؟

إن عامة المفتين هنا يفتونها بوجوب فراقها لزوجها بمجرد إسلامها أو بعد انقضاء عدتها منه على الأكثر . وهذا يشق على المسلمة الحديثة العهد بالإسلام أن تفعله ، فتضحي بزوجها وأسرتها .

وبعضهن يرغبن في الدخول في الإسلام بالفعل ، ولكن عقبة فراق الزوج تقف في طريق إسلامها هل من حل شرعي لهذه المشكلة العويصة في ضوء الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة؟

أفيدونا أفادكم الله ، وجزاكم عن الإسلام وأهله خيرًا .

الجواب:

الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا وأسوتنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه.

أما بعد:

فقد أجمع العلماء والمذاهب قاطبة على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم من حيث الابتداء ، واعتبروا مثل هذا الزواج إن حصل باطلًا لا يثبت به شيء.

أما إذا كان الزوجان غير مسلمين ، ثم أسلمت الزوجة وبقي زوجها على دينه..

ففي هذه الحالة مسألتان:

المسألة الأولى: حول انفساخ العقد أو فسخه ومتى يكون ذلك ؟ في هذه المسألة أربعة أحوال:

الأول: ينفسخ العقد لحظة إسلام الزوجة وهو رأي الظاهرية وأبو ثور .

الثاني: ينفسخ العقد وتقع الفرقة إذا انقضت عدة الزوجة دون أن يسلم الزوج, وهو قول الشافعية والحنابلة والمالكية والزيدية مع الخلاف بينهم حول عرض الإسلام عليه أم لا.

الثالث:الحنفية والثوري يفرقون بين دار الحرب ودار الإسلام:

-ففي دار الحرب تقع الفرقة إذا انقضت العدة ولم يسلم الزوج.

-وفي دار الإسلام يرفع الأمر للقاضي فيعرض الإسلام على الزوج ، فإن أبى فرق القاضي بينهما ، وإن لم يفرق فهي زوجته . وهذا مقتضى قول ابن شهاب الزهري وطاووس وسعيد بن جبير والحكم بن عيينة وعمر بن عبد العزيز.

الرابع: مذهب ابن تيمية وابن القيم أن العقد باق لكنه موقوف ، وتمنع المعاشرة الزوجية بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت