فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 830

ليس هناك مدة معيّنة لمكث المرأة جنبا قبل الاغتسال إنما ذلك مرتبط بأداء الصلاة وغيرها من العبادات المشترطة فيها الطهارة ، فلا بأس من تأخير الغسل إلى أن يحين وقت الصّلاة التالية ما دامت الصلاة التي قبلها قد أُدّيت على طهارة لكن يُندب للإنسان المسلم أن يعجّل بالاغتسال لكي يكون دائما على طهارة كما هي السنّة ولأنّ الملائكة لا تقرب الجُنُب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ ( وهو الرجل المتلطّخ بطيب فيه زعفران لما في ذلك من الرّعونة والتشبّه بالنساء: فيض القدير 3/325 ) وَالْجُنُبُ إِلا أَنْ يَتَوَضَّأَ"رواه أبو داود 4180 وحسنه الألباني في صحيح أبي داود 3522

فإذا انشغلت المرأة ولم يتيسّر لها الغسل من الجنابة بعد الوطء مباشرة فلا يضرّها ذلك ولا تكون نجسة ويكفيها الوضوء لتخفيف الجنابة وحتى تقربها الملائكة .

وأما يزعمه بعض الناس من أنه يَحرم على المرأة الجنب مس الأشياء والقيام ببعض الأمور فكل ذلك بدعة من القول وزور ليس له أصل في الدين ، وإنما قام هذا الاعتقاد الفاسد على الأحاديث المكذوبة والموضوعة الواردة في هذا الباب ، قال الشيخ الشقيري رحمه الله: وكذا من الأباطيل اعتقاد النساء أن المرأة الجُنُب إن باشرت عجن العجين فسَد بسبب جنابتها ، وأنّ البركة تضيع من كلّ شيء تضع يدها فيه ."السنن والمبتدعات ص: 31 ."

وقد ورد إلى اللجنة الدائمة والبحوث نحو السؤال المذكور أعلاه (5/318- الفتاوى) وهذا نص الجواب:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد

نعم يجوز للجنب قبل أن يغتسل لمس الأشياء من أثواب وأطباق وقدور ونحوها سواء كان رجلًا أم امرأة لأنه ليس بنجس ولا يتنجس ما لمسه منها بلمسه إياه لما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأيام فانخس منه ثم رجع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أين كنت يا أبا هريرة"فقال:"إني كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله إن المسلم لا ينجس"رواه البخاري 1/333

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم .

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

…سؤال رقم 60259

…سؤال:

أنا عمري 16 سنة والمسجد قريب جدًّا من بيتنا ، ولكن أبي لا يسمح لي أن أصلي الفجر فيه ، ويسمح بباقي الصلوات قائلًا إنه يخاف عليَّ أن يحدث لي شيء ، لأن بيننا وبين المسجد تقاطعًا ، أي: شارعين متداخلين ، مع أني كلمته كثيرًا وحاولت إقناعه بالآيات والأحاديث ، ولكن لا فائدة ، فهل أذهب للصلاة من دون علمه ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

في البداية - أخي السائل - نود أن نحيي فيك هذه الهمة الطيبة والحرص على الفرائض وصلاة الجماعة ، ونسأل الله لك الثبات على الدين والاستقامة ، وألا تكون مثل هذه التصرفات من والدك مثبطة لك عن الاستقامة وعمل الخير والهداية ، وقبل الجواب على سؤالك فينبغي أن تتذكر أمرًا هامًا جدًا ، وهو:

أن بر الوالدين وطاعتهما فريضة قد وصى الله بها في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومن ذلك قوله تعالى: ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) النساء/36 ، وقوله تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/23، 24 .

واعلم أن طاعة الوالدين ملزمة لك إلا أن يأمرا بمعصية الله تعالى ، فحينها لا طاعة لهما ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ) .

أما عن صلاة الجماعة فهي واجبة ، لا يجوز للأب أن يمنع ولده المكلف منها ، بل الواجب على الآباء أن يأمروا أبناءهم بها ويرغبوهم فيها ويحثوهم عليها ، وإذا أحس الوالد من ولده تقصيرًا في هذا الواجب فعليه أن يستشعر المسئولية التي حُمِّلَها ، والرعية التي سوف يُسأل عنها أمام الله تعالى يوم الحساب ، فيأمر وينهى ويذكر رعيته بما يجب عليهم تجاه ربهم من الواجبات وخطر التهاون فيها .

فإن قصر الوالد في حق أولاده بأن تركهم دون أمر ونهي وترغيب في الخير وترهيب من الشر ، فهذا لا يعفيهم من الإثم إن قصروا في الواجبات أو فعلوا المحرمات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت