فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 830

ومع كل هذا عليه أن يلتزم بأنظمة البلد التي لا تتعارض مع الشريعة، ويتعامل معهم بالصدق والأمانة سواء كان هذا في عمله الوظيفي أو في معاملاته المالية معهم من بيع وشراء ونحو ذلك، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعامل مع المشركين وأهل الكتاب، ومن ثمرة هذا أنه يظهر المسلمين في صورة من يحترم الأنظمة ولا يحتال عليها.

وعليه لكي يحافظ على أسرته من الذوبان في المجتمع الغربي أن يحرص على الزواج من امرأة مسلمة، ويتجنب الزواج من الكتابيّة؛ لأن الزواج منها يعود عليه بالضرر في تربية أبنائه؛ لأنهم في الغالب سينشؤون على غير هدي الدين الإسلامي، ولن يعرفوا اللغة العربية، وهذا قد يجرهم في المستقبل إلى التحلّل من دينهم وأخلاقهم، وأذكر في هذه المناسبة قصة عاصرتها بنفسي، وهي أن أحد الإخوة العرب المسلمين المقيمين في أمريكا ذكر لي أنه تزوج من امرأة نصرانية وأنجبت له عددًا من الأولاد، وبعد مضيّ مدة طويلة على زواجهما فوجئ في أحد الأيام أنها غادرت المنزل، وأخذت معها الأولاد إلى جهة غير معروفة، وتركت له رسالة تشعره أنه يجب عليه أن ينسى أمرها وأمر الأولاد، فصُدم الزوج المسكين، وأظلمت الدنيا في عينيه، واستمر مدة طويلة يبحث عن أبنائه دون جدوى، والقانون الأمريكي لم ينصفه في هذا الأمر لكونه يقف إلى جانب المرأة على زوجها، وقد دفعتني هذه القصة المؤلمة إلى إعداد خطبة جمعة عن أضرار الزواج من الكتابيات ألقيتها آنذاك في معهد العلوم الإسلامية والعربية في فرجينيا.

وسافرت مرة إلى إحدى المدن الأمريكية الكبرى، واستضافني أحد الإخوة العرب المقيمين في أمريكا، ولما دخلت منزله أقبلت عليّ ابنتاه الصغيرتان في سن الثامنة أو التاسعة، فأخذت أكلمهما باللغة العربية فلم يفهما عني، فكلّمهما والدهما باللغة الإنجليزية، وقال لي: إنهما لا تحسنان اللغة العربية؛ لأن والدتهما ليست عربية، ولا تتكلم سوى الإنجليزية، ولم أستطع تعليمهما العربية بسبب كثرة مشاغلي، وقلة الوقت الذي أمكثه معهن فأصبحت اللغة الإنجليزية هي القاسم المشترك بيننا، فعاتبته على هذا التفريط، ودفعتني هذه القصة في هذه المرة إلى إعداد خطبة عن أهمية المحافظة على اللغة العربية في بلاد الأقليات الإسلامية.

وعلى المسلم في تلك البلاد أن يتعاهد أبناءه؛ فيرسلهم إلى المدارس الإسلامية ولو في أوقات الإجازة، ويربطهم بالمركز الإسلامي وأنشطته، ويخصص لهم وقتًا يعلمهم فيه، ويوجّههم، ويبعدهم عن رفقة السوء، ويجنّبهم وسائل الإعلام التي تؤثر على سلوكياتهم.

وإذا أحسّ المسلم أنه عاجز عن تحقيق ما ذكرته سابقًا من التوجيهات فليحرص على ترك هذه البلاد والعودة إلى البلاد الإسلامية كي ينجو بدينه ولا يفتتن.

ومن الأمور الملحوظة التي تؤثّر في استقرار المسلمين في تلك البلاد أنك تجد أن الأقليات المسلمة التي انتقلت لتعيش في البلاد غير الإسلامية قد حملت معها معظم خلافاتها التي كانت تعاني منها في بلادها الأصلية، سواء كانت خلافات عقدية أو اجتماعية أو سياسية.. الخ ونتج عن هذا وجود كثير من التفرق والتحزب بين المسلمين هناك، وهذا يستدعي ضرورة القيام بدعوة مسلمي الأقليات إلى توحيد صفوفهم على العقيدة الصحيحة، والعمل فيما يخدم مصالحهم ومصالح المسلمين عامة، وأفضل من يقوم بهذا العمل المؤسسات الإسلامية الموثوقة هنا

حملت منه سفاحًا ثم أراد نكاحها

المجيب …نزار بن صالح الشعيبي

قاضي في محكمة مكة المكرمة

التصنيف …الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية

التاريخ …05/07/1425هـ

السؤال

لقد تعرفت على امرأة نصرانية وجامعتها بالحرام عدة مرات، وفوجئت بأنها حامل، واتفقنا على الزواج في بلدها، فهل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها؟ (أي طريقتهم في النكاح) ، وما حكم الولد بعد الزواج أثناء الحمل؟ أو ما حكم الزواج بعد وضع الحمل؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

أخي السائل: تاب الله -تعالى- عليك، لقد تضمن سؤالك ثلاثة أسئلة، وإليك الجواب عنها:

أولًا: سؤالك هل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها (أي طريق في النكاح؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت