فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 830

فإن تعدى الأمر عند الوالد بأن ينهى أبناءه عن الواجب الذي أمرهم الله به فعندئذ لا طاعة له في معصية الله أو في ترك ما أوجب الله ، فإذا أمر الأب ولده بترك صلاة الجماعة كل أوقاتها أو بعضها فقد أمر بمعصية ، فحينئذ لا طاعة له ، مع صحبته بالمعروف والإحسان إليه .

أما عن سؤالك هل تخرج سرًّا لصلاة الفجر: فهذا طيب بالنسبة لك ، لكنه يسيء إلى والدك من حيث لا تشعر ، فوالدك متلبس بمعصية ما دام يمنعك من صلاة الجماعة ، حتى لو خرجت سرًّا فالإثم لا يرتفع عنه ، لأنه ما يزال آمرًا بالمنكر ، ناهيًا عن المعروف ، حتى لو خرجت للصلاة دون علمه ، فعليك أن تحاول إقناعه أولًا بالحكم الشرعي ولو عن طريق غيرك إن كان لا يسمع منك أو يعتبرك صغيرًا ، فإن لم يستجب ، فلا حرج عليك أن تخرج بلا إذن منه وبغير علمه ، مع أخذ الحيطة والحذر في طريقك للمسجد .

ثانيًا:

ونقول لوالدك - هداه الله - إن الله تعالى حمَّلك مسئولية عظيمة ، وهي تعليم ونصح أهلك من زوجة وأولاد ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ) .

وقد أمرك الله تعالى أن تقي نفسك وأهلك ناره عز وجل فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/6 ، وقول تعالى - ناصًّا على الأمر بالصلاة -: ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) طه/132 .

قال ابن القيم رحمه الله:

"فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء ، وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه ، فأضاعوهم صغارًا ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا"انتهى .

"تحفة الودود" ( ص 229 ) .

ونحن نسألك سؤالًا مهمًّا: أين أنت عن صلاة الفجر ؟! أليس من الواجب عليك أداؤها جماعة ؟! أليس من الواجب عليك أن تكون قدوة لأهلك وأولادك فتصلي في بيت الله تعالى جماعة ؟! إنك إن فعلت هذا أدَّيت ما أوجبه الله عليك ، وأعنتَ ولدك على صلاته في المسجد ، واطمأننتَ عليه إن كنتَ خائفًا من ذهابه وحده .

واعلم أيها الوالد الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن من صلى الفجر فهو في ذمة الله تعالى ، فكيف تخاف على من كان في ذمته عز وجل ؟!

فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) رواه مسلم ( 657 ) .

والذمة هنا الضمان ، وقيل: الأمان ، كما قال النووي رحمه الله .

نسأل الله تعالى أن يوفقك لأداء الأمانة ، وأن تكون قدوة صالحة لأهلك ، وأن تعين ولدك على أداء الصلوات في بيت الله عز وجل .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

…سؤال رقم 74978

…سؤال:

أنا شخص أعمل في برج الفيصلية في الرياض ، وحين دخول وقت الصلاة يكون هناك تسجيل عبر سماعات المبنى إيذانًا بموعدها ، ولدي بعض الزملاء الذين يؤدون صلاة الظهر في مكاتبهم محتجين بعدة أسباب هي:

1-أنهم لا يسمعون أذان المسجد وإنما هذا تسجيل وليس أذانًا .

2-أنهم يؤدونها جماعة وبذلك حققوا شرط الجماعة .

3-أن البرج لا يوجد به مصلى خاص به - مع العلم بأن هناك مسجدًا قريبًا من الدور الأرضي- لكنهم يقولون: إن هذا المسجد ليس تابعًا للمبنى لذا فهو بعيد .

سؤالي هو:

ما حكم صلاتهم في مكاتبهم ؟ وكيف أرد على حججهم ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا: الأصل أن الصلاة تكون في المساجد ، ولهذا بنيت ، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من سمع النداء فلم يجب ، فلا صلاة له إلا من عذر ) رواه الترمذي (217) وابن ماجه (793) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (793) .

وقال النبي عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم رضي الله عنه: ( أتسمع النداء ؟ ) قال: نعم . قال: ( أجب ) رواه مسلم (653) .

وهذا الحديث يدل على أن الواجب على من سمع النداء أن يجيب ، فيصلي جماعة في المسجد.

والمراد بسماع النداء: أن يسمع صوت المؤذن إذا رفع صوته بالأذان من غير مكبر للصوت.

فمن كان قريبًا من المسجد بحيث يسمع النداء وجبت عليه صلاة الجماعة في المسجد ، ومن كان بعيدًا لم يجب عليه الحضور إلى المسجد .

وانظر جواب السؤال (20655) .

ثانيًا:

أما قولهم: ( إنهم يؤدونها جماعة وبذلك حققوا شرط الجماعة ) .

فينبغي أن يعلموا أن الواجب عليهم أمران:

الأول: أن يصلوا جماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت