فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 830

إذا ترتب على دراستهم في مدارس الكُفَّار مفسدة كالخوف عليهم من الانحلال ، واعتناق دين النصارى، والزهد في دين المُسلمين، وتعظيم الكُفَّار واحترامهم، واحتقار أهل الإسلام وعلومهم، ونحو ذلك من الأخطاء، فنقول: يحرم تدريسهم في تلك المدارس الكُفرية، وبقاؤهم على طبيعة آبائهم أَوْلَى من تدريسهم ما يصير سببًا في خروجهم من دين الإسلام. أما إذا لاحظهم أولياء الأمور، وربَّوْهم على الإسلام، ودَرَّسُوهم بمدارس الكُفار قدر ما يتعلمون به اللغة العربية والأجنبية، وما يتعلمون به الكتابة والقراءة والحساب ونحوه؛ فإن هذا جائز، ولكن على أوليائهم أن يُلاحظوهم كل يوم، أو كل أسبوع، ويتفقَّدوا معلوماتهم، ويُحذِّروهم من العقائد السيئة، ويُنبِّهوهم على الكلمات الخاطئة، وعليهم أن يُحذِّروهم من الانخداع بدعاية الكُفَّار حتى يكونوا سالمين من العقائد السيئة، والملل الكُفرية، وكل هذا خاصٌّ بمن يعجز عن دفع الأقساط في مدارس المسلمين، والله أعلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

السؤال…س: هل ينطبق حكم الديار على الأفراد ؟

الاجابة…

حكم الديار إذا كان يظهر فيها الإسلام، ويتمكن من فيها من إعلان العبادة، والأذان، والصلاة، والصيام، والأعياد، وما أشبهها فتُعتبر بلادًا إسلامية، ولو كان فيها شرك، أو كفر. وأما إذا لم يقدر من فيها على إظهار دينه، وغلب على أهلها مُحاربة المسلمين، واضطهادهم، ومنعهم من تعلم القرآن، وتربية أولاد المسلمين على العقائد الكُفرية، فهي بلاد كُفر لا تجوز الإقامة فيها. والله أعلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

من خطب الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ياربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، سبحانك اللهم لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبيٍ أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرًا ونذيرًا، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد؛ صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم ـ أيها المسلمون ـ ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى .

أما بعد، فيا عباد الله

إن الإسلام الذي شرَّفنا الله به، شأنه كشأن الإنسان، بل شأنه كشأن كل حيٍّ من الكائنات، لابدَّ فيه من جسم وروح، فما هو جسم الإسلام؟ وما هي روحه؟

جسم الإسلام الإيمان العقلي بوجود الله وبوحدانيته، وبالرسل والأنبياء جميعًا . وأما روح الإسلام فهي الحب: حب الله سبحانه وتعالى، وحب رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام، لايتحقق الإسلام إلا بجسم وروح، جسم الإسلام: اليقين العلمي والاعتقاد الفكري بالله عز وجل ورسله وكتبه، أما روح الإسلام فهي الحب .

والإنسان - أيها الإخوة - هل تتصورون أن يكون له وجود مفيد إذا انفصلت عنه روحه، وبقي جسدًا بدون روح؟ كذلكم الإسلام لاقيمة له ولا أثر إذا كان مجرد اعتقاد يهيمن على العقل، يجب أن تعلموا هذه الحقيقة، ومن أجل هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لايؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) )الحب شيء والإيمان العقلي شيء آخر، الإيمان بالعقل لايغني عن الحب الذي يهيمن على القلب، تمامًا كما أن الجسد لايغني عن الروح، وعندما تحدَّث الله عز وجل عن صفات المؤمنين جعل الحب أول صفة من صفاتهم، قال: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 2/165] لم يصف الله المؤمنين باليقين العقلي، لم يصف الله المؤمنين بالإدراك الفكري وحده، على أن الإدراك لابد، واليقين الاعتقادي لابد منه، ولكن هذا كله جسد، ولابد أن تتسرب الروح بعد ذلك إلى الجسد حتى يتصف بالحياة، ولذلك ميّز الله عز وحل المؤمنين عن غيرهم بهذا الحب، فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} .

عندما يتحقق هذا الحب إلى جانب اليقين الاعتقادي في كيان المسلمين تحلُّ مشكلاتهم كلها، وعندما يغيب الحب ويبقى الاعتقاد وحده موجودًا في طوايا الدماغ والفكر؛ فإن المشكلات تتكاثر ولن تجد لها حلًا أبدًا .

ونحن اليوم - أيها الإخوة - نعاني من مشكلات كثيرة كما تعلمون . ولا أريد أفيض في ذكر هذه المشكلات، فكلكم يعرفها، ولكن أمرُّ بكم على عناوينها، من هذه المشكلات حقوقنا المهدرة المغتصبة، البرآء الآمنون في سربهم والذين يُقَتَّلون صباح مساء في كل يوم، يقطَّعون إربًا إربًا، تسلَّط عليهم الكلاب، مشكلة من أخطر المشكلات .

من مشكلاتنا التي نعاني منها: هذه التفرق، هذا التدابر الذي هيمن على العالم العربي والإسلامي، وصبغه بصبغة الذل والمهانة، حكام المسلمين هم ثولة التدابر، هم ثولة التخالف والتشرذم، مشكلة ثانية من المشكلات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت