فالشريعة الإسلامية إذن كاملة ومتكاملة في أوامرها وأحكامها , فلا يصح أن يؤخذ من هذه الأحكام الشرعية جانب ويترك الآخر , وليس فيها استثناء حيث جاءت صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان , وقد نظمت الشريعة الإسلامية العلاقة الزوجية نظاما دقيقا فبينت ما يجب علي كل منهما نحو الآخر ,, فالمرأة متي تزوجت أصبحت شريكة لزوجها في الحياة . وصار لزوجها عليها حقوق يجب أن تؤديها ولا تقصر فيها , وإلا كانت آثمة ومسئولة عنه شرعا أمام الله , وفي ذلك ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتي تؤدي حق زوجها .. وللزوجة أيضا حقوق علي زوجها نظمها الإسلام وأوضحتها الشريعة الإسلامية , وفي ذلك أيضا ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم وخيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي .
ولكن ألا يتيح فقه الأقليات الحق للشباب المسلم الذين يعيشون في الغرب الحق في مثل هذا الزواج , يجيب فضيلة المفتي السابق قائلا: لا يجوز للمسلم أو المسلمة التخلي عن فرائض ديننا الإسلامي الحنيف حتي ولو كانوا يقيمون ببلد غير إسلامي إلا في حالة الإكراه علي ذلك , خاصة إذا كان التمسك بها سيعرض حياتهم للخطر أو إلي الضرر , قال تعالي فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه , أما ترك فرائض وتعاليم الدين الإسلامي بالاختيار فهذا لا يجوز شرعا لأن أركان الإسلام يجب علي المسلم الالتزام بها أينما كان , وما يعرف بـ فقه الأقليات فهو يتوقف عند حدود المعاملات الإسلامية كالبنوك وأكل الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها أو خلع الحجاب إذا كانت قوانين تلك الدول تمنع ذلك , وكل ذلك جائز بشرط أن يفعل المسلم ذلك وقلبه منكر لهذا الفعل !
أما مثل هذا الزواج الذي تدعو إليه الفتوي فهو لا يحقق المقاصد الشرعية من الزواج ويؤدي إلي الإفساد وخلط الأنساب . ومخالفة الشرع وارتكاب الفواحش وكثير من الجرائم والمفاسد الاجتماعية والأخلاقية .
وعلي الرغم من اعتبار الدكتور عبدالمعطي بيومي ـ عميد كلية أصول الدين وعضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب ـ أحد أبرز دعاة التجديد في الفكر الإسلامي والجانحين نحو التيسير علي الناس بفتاوي عصرية كتأجير الأرحام وغيرها من الاجتهادات المثيرة للجدل إلا أنه كان من أبرز علماء الأزهر المعارضين لفتوي الشيخ عبدالمجيد الزنداني يقول بيومي:
عقد الزواج له أركانه وشروطه , فإذا توافرت الأركان كالإيجاب والقبول والشاهدان , والشروط كعدم وجود مانع كألا يكون أحدهما محرما علي الآخر , والمهر والإشهار , كان زواجا صحيحا سواء كانا يعيشان في بيت واحد أم بيتين , لكن القرآن نص علي أن الزواج ميثاق غليظ , قال تعالي وأخذن منكم ميثاقا غليظا , كما نص القرآن أيضا علي أن الزواج ليسكن كل منهما إلي الآخر , ولاحظ هنا كلمة لتسكنوا إليها , فمثل هذا الزواج لا يحقق السكن والمودة والرحمة ولا يحقق إلا إعطاء شرعية للاتصال الجنسي بين الشاب والفتاة , أما الرجل الذي يقصد الزواج فعلا , والبنت التي تقصد الزواج فعلا فإنهما لا يقبلان بمثل هذا العقد وإن كان صحيحا شرعا . فالزواج له معني شرعي لا يكتفي فيه بإضفاء الشرعية علي العلاقات الجنسية .
أما هؤلاء الذين يدللون علي شرعية تلك الفتوي بأنها حل لأزمة العنوسة وتأخر سن الزواج فإن الأفضل من ذلك هو البحث عن حل حقيقي للأزمة بتيسير الزواج وتخفيف شروط أهل الزوج والزوجة والبعد عن المظهرية , وأن يكون هدف الزوجين بناء أسرة فقط . حتي وإن عاشا في غرفة واحدة , وبذلك تنتفي دعوي الزنداني بالتيسير وتحقيق المصلحة وإعمال القاعدة الشرعية بأن الضرورات تبيح المحظورات , ويتوقف الفقهاء عن البحث عن حلول الأزمات ومشكلات المسلمين كمن يطفيء النار بالزيت , فمثل هذه الحلول تنتج المشكلات , وهذا الزواج سيترتب عليه إنجاب أولاد لا يعيشون في ظل بيت زوجية ولا يتمتعون بحضانة الأبوين المشتركة ولا يتلقون القيم الأساسية الأولي التي يتلقاها الطفل في حياته الأولي من أبويه , ولا يحقق سوي الالتفاف علي الشريعة الإسلامية لقضاء الحاجة والرغبة الجنسية , ومثل تلك الفتوي لا تتجاوز كونها تشريعا أقرب إلي تشريع حيوانات التجارب أكثر منه تشريعا للإنسان والحياة الإنسانية !!