فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 830

وكان من أبرز المؤيدين لـ زواج فريند الشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوي في الأزهر الشريف السابق , فالشيخ الذي يبدو أنه يعشق السباحة ضد التيار , ولا يتوقف عن إلقاء الأحجار في المياه الراكدة , والذي أيضا سبق له أن أطلق فتوي أطاحت به من علي دكة الإفتاء في الأزهر الشريف , بأمر مباشر من الإمام الأكبر بعد أن أطلق فتوي أعلن فيها جواز مشاهدة الزوج وزوجته لأفلام جنسية بل وتسجيل المعاشرة الزوجية علي شرائط فيديو , كان كذلك من أول المؤيدين لفتوي الشيخ الزنداني مؤكدا أنه الحل الأمثل لاختفاء الرقم الأخير من الملايين التسعة الذين بلغوا سن الثلاثين ولم يتزوجوا بعد في مصر وحدها , فضلا عن قوائم شبيهة من الشباب والفتيات الذين فاتهم القطار في جميع الدول العربية والإسلامية بسبب البطالة وارتفاع تكاليف الزواج وفشل الشباب في توفير بيت الزوجية .

ويتساءل الشيخ أبوالحسن: مادام هناك عقد زواج صحيح وبشهود وولي , وتم الإعلان عنه , فما المانع في أن يأوي كل منهما إلي بيت أبيه ويكون اللقاء في أي مكان , أليس في ذلك حل لمشكلة الصداقات وانحراف الشباب والفتيات , واختلاط الأنساب , والزواج العرفي , وغيره مما نسمع عنه هذه الأيام؟ وإذا تنازلت الزوجة عن حق السكن فهل يعني ذلك أن الزواج باطل؟ هذا غير صحيح والفتوي صحيحة وهي كزواج المسيار , وإذا ما تنازلت الزوجة عن حقوقها في السكن والملبس والمأكل والمشرب وأقامت مع أهلها . ثم كان اللقاء بينهما بعد عقد صحيح مكتمل الشروط فلا حرمة في ذلك .

لماذا إذن تجاهل الزنداني وأبوالحسن قول الله تبارك وتعالي: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة , أليست الآية الواردة في سورة الروم وغيرها من الآيات القرآنية تجعل من السكن والمودة بين الزوجين مقصدا وقيمة أساسية للزواج .

يجيب الشيخ علي أبوالحسن: السكن لا يعني الإقامة , لكنه بمعني السكون والراحة والمودة , بمعني أن الزوج يسكن إلي زوجته ولا يفكر في غيرها , ولا يمكن الاعتداد بعدم توافر منزل الزوجية شرطا من شروط صحة الزواج , فالآية الكريمة تخضع للاجتهاد , وهذا ليس نصا صريحا ينقض أو يبطل فتوي الزنداني , والأمر هنا مثله مثل زواج المسيار الذي أباحه الشيخ القرضاوي و غيره من علماء المسلمين .

الشيخ الزاندى

جدل فقهي

وعلي الرغم من تأييد العديد من العلماء والفقهاء لفتوي الزنداني , فإن الكثير من علماء الأزهر قد عارضوا زواج الأصدقاء الذي دعا إليه , وانقسم العلماء بين مشكك في صلاحية عبدالمجيد الزنداني للفتوي , وانطباق شروط الاجتهاد والإفتاء في أمور الدين عليه أو توافرها فيه مذكرين بأنه فشل في إنهاء دراسته الجامعية بصيدلة الأزهر وآخرين ركزوا فتاواهم علي التدليل ببطلان اجتهاده والتأكيد علي أن السكني وتأثيث بيت الزوجية شرط من شروط صحة الزواج , بينما اتهمه الدكتور عبدالصبور شاهين باستلهام فكرة زواج المتعة عند الشيعة , مؤكدا أن الزنداني شيعي المذهب زيدي الهوي , ويطلق فتاواه علي مذهب الزيدية الذي يتبعه أهل اليمن .

يقول الدكتور عبدالصبور شاهين: في الحقيقة هو يوظف فكرة زواج المتعة , لكن بأسلوب مودرن ومثل هذا الزواج باطل عند أهل السنة , فكيف بالرجل أن يدعو أولادنا وبناتنا إلي الخواجة زواج بدعوي التيسير علي شباب وبنات المسلمين ووقايتهم من الانحراف .

لكن ألا تدخل تلك الفتوي في إطار القاعدة الشرعية بأن الضرورات تبيح المحظورات ؟ , يعود شاهين ليؤكد أنها ضرورة تبيح محظورا وفق المذهب الشيعي , لكنه زواج باطل عند السنة . أما أبرز المعارضين لـ الخواجة زواج كما أسماه شاهين فكان الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق مدللا علي بطلان تلك الفتوي بقوله تبارك وتعالي: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة , إن في ذلك لآيات لقوم يفتكرون الآية 21 من سورة الروم .

ويقول فضيلة المفتي: شرع الله الزواج ليكون رباطا وثيقا بين الرجل والمرأة يقوم علي المودة والرحمة , ويراد به الدوام والاستقرار , ومن مقاصد الزواج الأساسية السكن والمودة بين الزوجين , فإذا لم تتحقق هذه المقاصد فقد الزواج قيمته الأساسية , وأصبح مجرد شهوة يتساوي فيها الإنسان والحيوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت