3-له أن يتولى الوظائف العامّة في تلك الدولة من قضاء أو مناصب عسكرية أو مدنية ونحوها .
4-يتمتّع بالحماية الدبلوماسيّة لشخصه وأمواله في حالة وجوده في دولة أجنبيّة .
ثانيًا: الواجبات ، وأهمها:
1-التحاكم إلى قوانين تلك الدولة في كل شؤونه ( الماليّة والاجتماعيّة والسياسية )
2-المشاركة في بناء تلك الدولة بكل مواهبه وقدراته .
3-الدفاع عن هذا البلد ومصالحه وتنفيذ أغراضه . بما في ذلك الخدمة في الجيش وغير ذلك .
الحكم الشرعي للتجنّس:
من خلال ما سبق في تعريف الجنسيّة وما يترتّب عليها من آثار يمكن أن نصل إلى النقاط التالية .
1-أن الأصل في التجنّس التحريم لأن فيه تعاهدًا بقبول التحاكم إلى القوانين الوضعيّة المضادّة لأحكام الشريعة ، وقد قال تعالى: ] فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما [ . ، وقد يكون الرضى بالجنسيات الكافرة والتفاخر بها والاعتزاز بالانتماء لها وتفضيلها على الجنسيّة الإسلاميّة كفرا وردّة عن الإسلام (3) . ولأن من واجبات التجنّس الدفاع عن الدولة الكافرة ومصالحها ، وإن كان المحارب لها مسلمًا وهذا من أعظم صور الموالاة للكفّار ، قال تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين [ .
2-البلاد الإسلاميّة التي احتلها المستعمر وصار المسلمون فيها أقلّة كما كان الحال في الاتحاد السوفييتي سابقًا ويوغسلافيا ، فهؤلاء يجوز لهم التجنّس بجنسيّة تلك البلاد، لأنها بلادهم أصالة ، فهم أحق بها من الكفار ، ولأن ظهور الكفار حادث عارض وقد يزول ولو بعد حين ، ولحفظ حقوقهم وأموالهم ، لأن من لا جنسيّة له لا حق له في تلك المجتمعات (4) .
3-من يكون مضطهدًّا في بلده مهددًا في دينه أو نفسه أو أهله ولا يجد ملجأ إلاّ في الدول الكافرة فهذا إما أن يكون قادرًا على تحصيل حقوقه دون تجنّس فالواجب عليه الاحتفاظ بجنسيّته المسلمة ، وإما ألاّ يكون قادرًا على تحصيل حقوقه إلاّ بالتجنّس كمن يمنع من أوراقه الأصليّة ، فهذا يجوز له التجنّس بالجنسيّة الكافرة إن لم يجد غيرها حتّى يحفظ نفسه وأهله ، فتلك ضرورة تقدر بقدرها ، وقد علم أنه يباح من المحظور بقدر مايدفع الاضطرار ، قال تعالى: وقد فصل لكم ماحرم عليكم إلا مااضطررتم إليه . والله تعالى أعلم .
(1) - انظر: الأحكام السياسيّة للأقليات المسلمة لسليمان محمد توبولياك (15،17) .
(2) - المراجع السابق ( 76-77) ,
(3) - الأحكام السياسية للأقليات المسلمة (81) .، بحوث في قضايا فقهيّة معاصرة محمد تقي العثماني ص (321)
(4) - الأحكام السياسية ( مرجع سابق ) ص83 .
فقه الاغتراب
لا يزال العمل الإسلامي في بلاد الاغتراب يجري على نسق ما عليه العمل في الأقطار الإسلامية، مع شيء يسير من التعديل والتطوير والتغير. وهذا ما ضيّع ويضيّع على الساحة الإسلامية فرصًا عالمية، وحجمًا كبيرًا ونوعيًا من الطاقات والإمكانات، لو أمكن توظيفها وتسخيرها ضمن إطار المشروع الإسلامي، على المستوى القطري والعالمي، بحقق الكثير من الفوائد، ولقفز بمستوى الأداء الإسلامي قفزات كبيرة إلى الأمام.
وإذا كانت المشكلة أن كثيرًا من الطاقات ذاتها لا تزال معطلة في البلاد الأم (ودار الإسلام) فمن الطبيعي أن تكون معطلة أكثر في الخارج أي في (دار الحرب) .
غيبة فقه التسخير:
وإن السبب الأساسي الذي تعود إليه ظاهرة تعطّل الطاقات والإمكانات سواء في الحضر أو السفر، وسواء في العالم الإسلامي أو العالم الأجنبي، يعود إلى غياب فقه التسخير غيابًا شبه كلّي.
إن الإلمام بفقه التسخير، وعلم توظيف الأوقات والطاقات والمؤهلات - حيث وجدت - في إطار المصلحة الإسلامية العليا، وفي خدمة الأهداف الإسلامية القريبة والبعيدة، من شأنه أن يدفع بالعمل أشواطًا إلى الأمام، ويرتقي به درجات إلى الأعلى.
فالله سبحانه وتعالى سخّر للإنسان كل شيء، والإنسان مطلوب منه بالتالي أن يسخّر كل شيء في سبيل الله، بحيث يتحقق كمال الشكر، وتمام الأجر، ومناط التوفيق والنصر...
-فهنالك موجبات شرعية تتعلق بتسخير الفرص والمناسبات.
-وهنالك موجبات شرعية تتعلق بتسخير الأوقات.
-وهنالك موجبات شرعية تتعلق بتسخير العلوم والمبتكرات: (الحكمة ضالة المسلم أنّى وجدها التقطها) (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) ، واللغة هنا قد تكون علومًا وفنونًا ومبتكرات ومخترعات وصناعات... الخ.
-وهنالك موجبات شرعية تتعلق بتسخير المؤهلات والاختصاصات.
والمشروع الإسلامي إن كان بحاجة إلى علماء في الشريعة، فإنه بحاجة كذلك إلى علماء في السياسة، والاقتصاد، والإدارة، والبرمجة، والإعلام، إلى ما لا نهاية من علوم ومعارف.