هذه النظرة المقتضية منع نصرة أمثال هؤلاء ضخمة لن نستطيع استيعابها ولا تحمّلها كما أنّا لم نستطع استيعاب صدمة ذهاب الأندلس وفجيعتها . ثم إن هذه النظرة تؤدي إلى تعطيل فريضة الجهاد ، فقلما تخلو بلد من بلاد المسلمين من بعض البدع والمخالفات.
ب-توقيت الجهاد . لا بأس أن نختلف في توقيت الجهاد ، ولكن اختلاف وجهات النظر يجب ألاّ يُذهِب للود قضيّة ، فما بيننا من الأواصر أعظم . ستبقى الألسن تلهج بالدعاء للمجاهدين وتدافع عنهم في كل محفل ، وستبقى الأيدي تمتد بالنصرة لهم ، وستبقى القلوب معلّقة آمالها بنصر الله لهم ، وسيبقى الشعور بالأخوة ، وتحيّن الفرص للمشاركة بكل وسيلة ، وفي كل خير .
خامسًا: أولويات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر شؤون الدعوة وهذه مثل سابقتها ترجع إلى تقدير المصالح والمفاسد والموازنة بينها .
(12) وأخيرًا عشرون نصيحة لتجنّب التحريش
أولا: يجب ألاّ تكون الدعوة لشخص أحد إلاّ لشخص النبي صلى الله عليه وسلم ، أما من سواه من الأشخاص فلا ينبغي أن يكونوا متبوعين ، تحذيرًا من سبل التفرّق قبل وقوعه .
ثانيا: الإقبال على النفس ، وتكميلها ؛ علما ، وعملًا ودعوة ، واتهام النفس بنقصها ، وازدرائها وعتابها ، وأن يستخدم كل منا عقله ، فلا نعير عقولنا لغيرنا . قال تعالى: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكّروا ) . وطوبى لمن شغله عيبه عن عيب الناس .
ثالثًا: الحرص على تأليف القلوب ، فالخلاف شر - كما قال عبد الله ابن مسعود رضي عنه ، ولكنّه قائم شئنا أم أبينا ، وستقوم الساعة والمسلمون مختلفون فيما بينهم في مسائل تقل أو تكثر ، لكن الحزم كل الحزم في تخفيف الشرّ المترتب عليه .
رابعًا: حسن الخلق والدفع بالتي هي أحسن ، قال المصطفى عليه السلام:"أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا".
وقال الشاعر:
وذو رحم قلّمت أظفار ضغنه … …
بحلمي عنه وهو ليس له حلمُ
وإن الذي بيني ولين بني أبي … …
وبين بني عمي لمختلف جدّا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم … …
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهمُ … …
وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
خامسًا: محبّة الخير للآخرين ؛ بالحرص على كمالهم وهدايتهم والحرص على أن يقبلوا مني النصيحة التي أريد أن أقدمها لهم ، فلتحرص أيها الناصح أن تتسلل إلى قلب من تريد أن تنصحه بأفضل والوسائل وأصوب السبل ، وما يدريك لعلك أنت المخطئ .
سادسًا: تجنّب الاستبداد في القول والعمل والعلم والدعوة ، لأن الاستبداد يثير مشاعر الآخرين ويحملهم على البحث عن العيب والخطأ والزلل .
وإذا كنا نرى أن الاستبداد السياسي الذي يعصف بالعالم الإسلامي من أهم أسباب الانشطار والتفرّق في المجتمعات ، فإننا نعلم أن الاستبداد في الدعوة من أهم أسباب التمزّق داخل الصف الإسلامي .
سابعًا: العناية بالجوانب الإيجابية في الأشخاص والجماعات والمؤسسات الخيريّة وغيرها ، وليس بالجوانب السلبية .
ولنا سلف ، بل دليل: فكلام النبي صلى الله عليه وسلم في المناقب يبلغ أسفارًا ؛ مناقب القبائل والأشخاص والأمم ، حتّى فارس قال فيهم:"لو كان الأيمان بالثريّا لناله رجال من هؤلاء"، أما المثالب فلا تكاد تذكرعنه صلى الله عليه وسلم . إن هذا الثناء أسلوب تربوي مؤثر وقوي إذا اتسم بالاعتدال وخلا من المجاملة والتزّلف .
ثامنًا: الاعتراف بإنجازات الآخرين؛ طوائف وجماعات ، للإشادة بها لا على سبيل التمهيد لما بعدها من ذكر المثالب .
تاسعًا: ألاّ تجعل من الأشخاص أوالجماعات أو المصطلحات منطلقًا للحديث والدعوة ليذهب الأشخاص من كانوا ولتذهب الرايات واللافتات والأسماء ، وليبق دين الله وشريعته وسنّة رسوله الله صلى الله عليه وسلم ، فما تلك إلاّ وسائل لنصرة دين الله .
عاشرًا: أن نصحح النيات والمقاصد ؛ فلا يكون هدفنا أسقاط تلك الجماعة أو ذلك الشخص . هب أني شوّهت صورتك فأسقطتك ، وأنك شوّهت صورتي فأسقطّني ، من يبقى للناس ؟ من للدعوة ؟ من للعمل الإسلامي ؟
الحادية عشرة: أن نجعل أمامنا هامشًا للخلاف فيما لا نص فيه . ولن نكون أفضل من الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد اختلفوا واتسعت صدورهم للخلاف .
الثانية عشرة: العناية بالمطالب الشرعيّة المتمثلة في المعروف ، والمناهي المتمثّلة في المنكر
الثالثة عشرة: سعة الأفق ، سعة الأفق ، سعة الأفق: قالها ثلاثًا .
إنك تجد الأمم في الأزمات الكبرى العامّة التي تجتاح الأمة كلها تتغير فيها التحالفات ، وتتفاوت الاهتمامات ، وذلك لأن صدمة الحدث وقوته غيّرت تفكير الكثيرين ، وأجبرتهم إجبارًا على النظر والتفكير ، واقتحمت مجالات ومدارات التأمل لديهم ، واضطرّتهم إلى تغيير اهتماماتهم .
أفلا تغيّر هذه الأزمات التي تمر بنا ، وتكالب الأمم علينا من اهتماماتنا ، وتنسينا تنافرنا ولو إلى حين:
-لنتصوّر خطر التنصير
-قضيّة فلسطين وصراعنا مع اليهود .
-ما يدك بلاد الإسلام من حروب في كل مكان.
-انحرافات الشباب ، الأفلام ، المخدرات ، البث المباشر ، قرناء السوء (13) .
-مشكلات المرأة .