فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 830

أيها المؤمنون، إن من مظاهر الغربة في أمتنا الإسلامية ما نراه الآن من تغافل عربي وعالمي عن قضايانا الإسلامية في كل مكان، لكن قضية فلسطين بينت لنا كل مستور، وأبانت كل خبث وسوء طوية وتخاذل يؤخر نصرنا على اليهود، أليس من غربة أمتنا أن ترى جثث المسلمين في فلسطين في جنين ونابلس وغيرها مطروحة في الشوارع يعلوها الذباب وقد تفحم بعضها وهدمت البيوت فوق رؤوس أصحابها، وهذا معروضٌ علينا، ثم ترى من غربتنا أن فئامًا منا علَّقوا آمالهم على زيارة وزير صليبي لم يلبث أن أيد اليهود وشجعهم على عدوانهم، وهذا كله مما يوضح خبثهم إن كان أحدٌ لازال يظن بهم غير ذلك، أليس من العار أن يعلق بعضنا الآمال على رئيس دولة أُسِّ الكفر، أمريكا الصليبية الذي يتهم بلادنا قبل يومين بدعم الإرهاب ويصف طاغية اليهود شارون بأنه رجل سلام في حين أن عمل اليهود بزعمه ليس إرهابًا وإنما هو دفاعٌ عن النفس، ولا زال بعض زعمائنا يعلق عليهم الأمل برعاية السلام، فأي غربةٍ للإسلام والمسلمين حين تعرض مناظر جثث إخواننا في فلسطين وأطفالهم ونساؤهم في جنين، ونسمع الصراخ والأنين لأمهاتنا المكلومات هناك ونداءاتهم لطلب النصرة وإغاثة الجرحى الذين لم يسعفهم أحد منذ أيام، ثم ترى بعد كل ذلك أن جهادنا لجوءٌ إلى هيئة اللمم أو مجلس العفن الذي امتلأ حقدًا صليبيًا وجورًا وظلمًا، ترى إخواننا في بيت لحم يلجؤون إلى الكنائس لعل اليهود يهابونهم أو لعل النصارى ينجدونهم عبر بابا الفاتيكان ثم ترانا لا يحرك ذلك في أكثرنا ساكنًا، يفعل بنا اليهود تلك الفظائع التي نراها في مخيم جنين ونابلس وغيرها، وكأن العالم الإسلامي لا يملك حولًا ولا قوة ولا جيوشًا، بل ننتظر مبعوث الأمم المتحدة ليغيث إخواننا هناك فأي ذلة ؟أي مهانة أن يتأثر لمصابنا (لارسون) مبعوث الأمم المتحدة وغيره ممن زار أو رأى جرائم الصهاينة أكثر من تأثر السياسيين الذين يلهثون خلف اليهود لطلب السلام، أكثر من تأثر بعض التجار، ممن تخاذل وخذّل عن دعم إخواننا هناك، يتأثر أولئك أكثر من تأثر بعضٍ من أئمتنا الذين تركوا القنوت أو الدعاء في إهمال شنيع لمصاب إخوانهم.

أي ذلة وخورٍ وصلنا إليها حين يصاب المسلمين بكل هذه الفضائع المعروضة، ولا زلنا في عالمنا العربي والإسلامي من يرقص على جراحهم بأغانٍ مائعة وحفلات ماجنة والتشجييع على مدرجات الملاعب وبذل الأموال في المسابقات، فهل ننعي عاطفتنا الإسلامية التي ماتت!أو هل نندب نخوتنا العربية التي ولت؟! ونرثيها؟!

أيها القوم نحن متنا فهيا ……نستمع ما يقول فينا الرثاء

قد عجزنا حتى شكا العجز منا ……وبكينا حتى ازدرانا البكاء

وركعنا حتى اشمأز ركوع ……ورجونا حتى استغاث الرجاء

وشكونا إلى طواغيت بيتٍ ……أبيض مِلء قلبه الظلماء ُ

ولثمنا حذاء شارون حتى ……صاح: (مهلًا، قطعتموني) الحذاء

أيها القوم نحن متنا ولكن ……أنفت أن تضمنا الغبراءُ

قل لمن دبجوا الفتاوى رويدًا……ربُ فتوى تضج منها السماء

حين يدعى للجهاد يصمت حِبرٌ ……ويراعٌ والكتب والفقهاء

حين يدعو الجهاد لااستفتاء …الفتاوى يوم الجهاد والدماءُ

إننا أيها الأحبة كلنا ثقة بموعود نصر الله، هذ النصر الذي نرى بشائره في صبر إخواننا في فلسطين، هذا النصر الذي نرى بشائره في الشيشان هذه الأيام بقتل أعداد من الملاحدة الروس على يد المجاهدين، وهذا النصر الذي نراه في تخبط الصليبيين وهم يقذفون بعضهم بعضًا بقذائفهم التي أرادوها لبلاد الإسلام.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تنصر إخواننا في فلسطين وأفغانستان والفلبين وكشمير والشيشان، اللهم آمن خوفهم وفك حصارهم، ووحد صفوفهم، وسدد رميهم واجبر كسرهم، اللهم ارحم موتاهم وتقبلهم شهداء في سبيلك، اللهم انصرهم يوم قلَّ الناصر وأعنهم يوم فُقد المعين، اللهم أهلك طاغية اليهود شارون وأعوانه ودولة أمريكا الصليبية وزعماءها، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك واجعلهم أذلةً صاغرين واجعلهم غنيمةً للمسلمين، اللهم واشف صدور قومٍ مؤمنين، بنصر الإسلام والمسلمين وكبت اليهود النصارى والهندوس الملحدين والعلمانيين، اللهم واحفظ بلاد المسلمين من كل سوء ونساء المسلمين من مكر العلمنة والفسوق إنك سميع مجيب.

وصلوا وسلموا على النبي المصطفى والرسول المجتبى كما أمركم الله بذلك حيث قال عز من قائلٍ عليمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مجلة البيان - (ج 43 / ص 139)

شعر عبد الله الخميس

يستوي الليل عنده والصباح ومن العيش بالممات يراح

يعتريه الأسى ويكسوه حزن ويُرى منه صبره والكفاح

ملء عينيه سؤله كيف صارت من هدي الله أمة تستباح؟

غارة لوعة وظلم كبير ولهيبٌ وخسَّة اجتياح

صرخة دمعة وذل عظيم ودماء وحسرة وجراح

داعي الخير ناله الظلم ممَّن قلبه للفساد والظلم ساح

صوتهم في الخفا وإن جُنَّ ليلٌ يملأ الكون في الظلام النِّباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت