وهي ظاهرة عامة وان كانت تختلف شدة وضعفا من منطقة الى اخرى وهي ايضا ناتجة من طبيعة الاسلام وتخطيطه للحياة. وتعتبر من اهم العناصر الايجابية التي يجب تقويتها بشدة وهي نفسها ما يرعب اعداء الامة ويشكل هاجسا مستمرا لهم وربما يظهر هذا الهاجس احيانا في فلتات ألسنتهم.
رابعا: المشاكل المشتركة
ويشتركون جميعا في مواجهة حملة شرسة تعمل على افقادهم هويتهم وتقاليدهم وربما استهدفت وجودهم في تطهير عرقي فضيع كما شاهدنا الأمر في البوسنة. وتكاد المشاكل تتحد في اكثر الاماكن.
وبالطبع فان هناك تفاوتا كبيرا بينهم في الشدة والضعف، وفي القدرة على المواجهة الا ان الملاحظ تماما هو عملية الاستهداف المنسق والذي يزداد يوما بعد يوم وخصوصا بعد حوادث ايلول في اميركا.
بعض المشاكل المشتركة:
والمشاكل التي يواجهونها كثيرة ومتنوعة فهناك مشاكل ثقافية ترتبط بالتشكيك في العقيدة واعطاء الجيل الناشئ معلومات مادية. ويزداد الامر خطورة عندما يتم ذلك في اجواء مادية بعيدة عن المعنويات تترك أثرها السلبي؛ عبر ايجاد حالة اللامبالاة وتعميق روح استغناء الفرد عن العائلة، وعدم الاكتراث والاهتمام بتطبيق الواجبات والحذر من المحرمات. وهناك مشاكل اجتماعية خطيرة تعليمية وتربوية واعلامية وسنذكر فيما يلي بعضها:
أ - المشاكل الثقافية:
اولا: وتعتمد ثقافة كل مسلم على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومفتاح فهم هذه الثقافة هو اللغة العربية. وفي الوقت الحاضر فان الاختلاف الثقافي الأساسي بين الاقليات المسلمة والبلدان غير الاسلامية يعود الى الاختلاف في اللغة او بتعبير افضل عدم معرفة اللغة العربية في تلك المجتمعات.
وهذا الاختلاف يؤدي الى تباين نمط التفكير لدى هذه الاقليات خلال البحث عن المصادر الثقافية للفكر الاسلامي وهذا الامر اكبر خطر يهدد عقيدتها نفسها.
وثانيًا: يحصل نوع من اللاابالية لدى ابناء الاقلية تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه، مما يسفر - بحد ذاته- عن التفكك العائلي وازدياد حالات التمرد لدى الاطفال، والانتحار بين الكبار وخاصة بين المترفين والأثرياء، وفقدان الموجّه للشباب المسلمين.
وثالثًا: ان ذلك يسفر عن ظهور حالة من الفتور وعدم الاقبال تجاه تنفيذ الاحكام الاسلامية وأحقية الاسلام، وهذه الحالة لوحظت بين افراد الجيل الثاني للنساء وخاصة فيما يخص التزامهن بالحجاب وظهرت فيما بينهن حالة ازدواجية الشخصية.
فمن جانب؛ نجدهن يفضّلن عدم ارتداء الحجاب لكي لا يصبح ذلك سببًا في لفت الانظار اليهن وليتمكّن من العيش في المجتمع بسهولة وراحة اكثر. ومن جانب آخر فان التعاليم الاسلامية تمنعهن من القيام بذلك.
ورابعًا: يحصل نمط من الاختلاف الفاحش والبون الكبير في الاحتياجات المعنوية والنفسية للجيلين الاول والثاني.
ب - المشاكل الاجتماعية:
عندما يقطن مسلم في أحد البلدان غير الاسلامية يواجه العديد من المشاكل وما أقصد تبيانه هنا المشاكل الاجتماعية في المجتمعات التي تتوافر فيها حرية العقيدة والمذهب وباستطاعة المسلمين أن يؤسسوا الجمعيات والاتحادات الاسلامية وأن يمارسوا كل نشاطاتهم وعباداتهم الاسلامية.
ويمكن تقسيم أبرز المشاكل الاجتماعية التي يعانونها الى أربعة أصناف هي:
-مشكلة التعليم.
-المشاكل التربوية.
-مشكلة الاختلاط .
-مشكلة الاعلام.
اقتراحات لحل المشاكل الاقتصادية للاقليات:
?- ينبغي لمنظمة المؤتمر الاسلامي أن تقوم بخلق الظروف الاقتصادية المناسبة للاقليات الاسلامية لأن لذلك دورًا كبيرًا في تحسين اوضاعها الثقافية.
?- ينبغي أن تؤسس منظمة المؤتمر الاسلامي جمعية او رابطة مهمتها التواصل مع الشباب المسلمين الذين غادروا بلدانهم ومسقط رأسهم لغرض الدراسة، وتقوم هذه الجمعية او الرابطة بتقوية اواصر هؤلاء الشباب مع بلدانهم الاصلية والحيلولة دون انقطاع صلاتهم بها نهائيًا، والعمل على توفير مهن ووظائف وفرص عمل لهؤلاء الخريجين في بلدانهم نفسها.
?- تأسيس صندوق دولي لرعاية الأقليات المسلمة بمشاركة واسهام البلدان المسلمة والمنظمات الاسلامية والاثرياء الخيرين من المسلمين. وظيفة الصندوق دعم ومساعدة الاقليات المسلمة في شتى المجالات كتأسيس المدارس والمعاهد والمكتبات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والتعليم الديني.
?- يقوم الصندوق المذكور بتوفير ظروف معيشية وفرص عمل مناسبة ووحدات سكنية ومراكز تعليم مناسبة للمسلمين في البلدان غير الاسلامية التي يقطنونها.
?- من الضروري أن تخصص منظمة المؤتمر الاسلامي المزيد من المساعدات للبرامج والخطط المتعلقة بتحسين اوضاع الاقليات المسلمة، لغرض تمكينها من تأسيس المدارس والمراكز الاسلامية والثقافية.
?- دعوة الاقليات الاسلامية لمواصلة نضالها ومقاومتها لغرض المحافظة على كيانها وعلى حريتها الاقتصادية والقيام بواجباتها الدينية وشعائرها المقدسة وتوفير التسهيلات اللازمة لابناء هذه الاقليات ليؤدوا فريضة الحج وغيرها من الفرائض الدينية.