ج - المشاكل السياسية للاقليات الاسلامية: في الحقيقة ان الاقليات الاسلامية فقدت كيانها السياسي ولابد لمنظمة المؤتمر الاسلامي أن تستنفر كل امكاناتها وتستخدم شتى الاساليب السياسية والدولية لاسترجاع كيان هذه الاقليات وترسيخ وجودها.
ولا شك ان الاقليات الاسلامية تتعرض في كثير من دول العالم للتعذيب والمجازر والتدمير. ومن الطبيعي أن مثل تلك الانظمة التي تنتهك أبسط حقوق الانسان ترى أن أبرز مشكلة تواجهها هو أن تحافظ الاقليات الاسلامية على كيانها السياسي. ولذلك نرى أن هذه الانظمة تمارس التمييز العنصري ضد الاقليات الاسلامية، وتحرص على حرمانها من حقوقها ومن امتلاك وسائل الاعلام، وتعتدي على الثقافة والقيم والعقائد التي يؤمن بها المسلمون في تلك البلدان، وتفرض مضايقات متعددة وبأنماط شتى على تلك الاقليات.
سر المشكلة واختلافات الحالات
ويمكن القول ان سر المشكلة يكمن في التناقض بين ثوابت ومقتضيات الاسلام «عقيدة ومفاهيم وشريعة» ومقتضيات العيش في مجتمعات لا تنسجم مع ذلك ويتفاوت عدم الانسجام هذا من حالة الى حالة:
أ - فقد يكون الى حد ما طبيعيًا بأن يتطلب الأمر قيام المسلم بمقتضيات المواطنة التي تعني تحمل المسؤولية في المجالات الاجتماعية والسياسية العامة والخاصة بما يصاحب ذلك احيانًا من تناقض مع الثوابت الاسلامية وتنازل عنها.
ب - وقد يكون مصحوبًا بهجوم وتخطيط حكومي لمحو كل مظاهر الهوية الاسلامية في جو ديمقراطي مدعي بحجة التوطين او تحقيق الانسجام وتوحيد الموقف كما لاحظنا في قضية الحجاب في فرنسا وأمثالها.
ج - وقد يتم ذلك في جو لا انساني فضيع كما حدث في روسية والصين والبوسنة وانغولا واثيوبيا «وان كان المسلمون فيها هم الاكثرية» وغيرها من البلدان حيث التهجير، والتطهير العرقي، والتفكيك، والعزل، والتشكيك والتمييع وغير ذلك.
الثوابت الاسلامية:
وهي مالا يمكن التنازل عنه من وجهة نظر الاسلام، وتشمل:
أولًا: مجال العقيدة وتشمل كل أبعاد العقيدة الاسلامية التي تتمحور حول الايمان بالتوحيد والنبوة والمعاد بتفريعاتها التي تثبت بالعقل او النقل الصحيح، ولا ضرورة لدخولنا في التفاصيل.
ثانيًا: مجال التشريع الالزامي: وتدخل فيه كل الاحكام التكليفية الالزامية «الواجبة او المحرمة» بما يلازمها من احكام وضعية مشابهة كقضايا الملكية والزوجية والصحة والفساد.
ثالثًا: مجال الاحكام غير الالزامية ويشمل التقاليد الاسلامية والمستحبات والمكروهات التي يحرص المسلم على تنفيذها في حياته. ولا ريب في ان هذا المجال مما يمكن التسامح فيه الى الحد الذي لا يتنافى مع الصبغة الاسلامية العامة.
فقه الغربة عن العالم الاسلامي
ومن هنا احتاج الأمر الى عنصر مهم يجب العمل على تحقيقه مهما كلف الأمر.
وهو توفر مركزية فقهية معترف بها وذات نفوذ بين اوساط المسلمين بحيث يمكنها ان تنظم الأمور وتنسق المواقف مع امتلاكها لتصورات فقهية تحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على الثوابت والاستفادة الجيدة من عناصر المرونة لمواجهة الضغوط وتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
وتقوم هذه المرجعية بالعمل في المرحلة الاولى على توفير الجو الطبيعي لتطبيق كل توجهات الاسلام حتى على مستوى الاحكام غير الالزامية ذلك ان هذه الاحكام تشكل في الغالب طريقًا لتطبيق الاحكام الالزامية وضمانة للاداء الجيد لها فان مستحبات شهر رمضان مثلًا توفر اجواء التنفيذ الجيد لواجب الصوم، ومكروهات التعامل بين الرجل والمرأة تعمل على ابتعادهما عن المحرمات وهكذا.
وقد يصل الحال ببعض الامور المستحبة ان تشكل معالم للمجتمع المسلم من قبيل بناء المساجد او افشاء السلام او امتلاك مقابر خاصة او عقد صلوات الجماعة الكبيرة، او اقامة مراسم الافطار الجماعي وحينئذ يتم الاصرار مهما امكن على الاحتفاظ بها بل وتوسعتها. ويستعين هذا المركز بمجموعة كاملة من الاضوية الكاشفة.
الاضواء الكاشفة - المساهمة في عملية تكوين الموقف الاسلامي
هناك احكام وقواعد وتعليمات اصولية وفقهية وعامة تشكل اضواءً في مسيرة التعامل مع الآخرين يمكن ان يعتمدها هذا المركز او هذه المرجعية للوصول للموقف الصحيح وقد تجد هذه الامور تطبيقاتها في كل الظروف لكن البعض منها يجد مصاديقه بشكل اوضح في حياة المغتربين والاقليات الاسلامية. ومنها مايلي: