فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 830

المقاصد الشرعية العامة، وقاعدة توخي القسط، وقاعدة الدفاع عن حقوق المستضعفين، وقاعدة قضاء حاجة المحتاجين واطعامهم وكسوتهم، وقاعدة اتيان الرخص الشرعية، قاعدة الطهارة، وقاعدة الاباحة حتى تثبت الحرمة، وقاعدة الاستصحاب وقد ورد انه «لا تنقض اليقين بالشك» و «ابق ما كان على ماكان» ، وقاعدة الحوار السليم المتسم بالموضوعية ونسيان الماضي واستهداف الحقيقة وعدم المجادلة وتطلب النقاط المشتركة والابتعاد عن التهويل واعتماد البرهان، وقاعدة المنع من الافراط والتفريط واتباع المنهج الوسطي، وقاعدة التعاون على البر والتقوى، وقاعدة المودة، وقاعدة احترام الانسان باعتباره انسانًا قال الامام علي: «فانهم صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق» ، والاستفادة من احكام الهجرة اللازمة عند التضييق في الدين، والاستفادة من احكام الطهارة المتنوعة، واحكام الصلاة المتنوعة، واحكام الصوم، احكام الدفن، واحكام الطعام والشراب، واحكام التعامل مع القوانين النافذة هناك، واحكام العمل والتداول المالي، والاحكام الاجتماعية.

هذا وهناك الكثير من الموارد التي يمكن ذكرها ولكننا نكتفي بما ذكرناه باعتبارها نماذج وإشارات ينتفع به فقه المغتربين بملاحظة الظروف هناك وهي متنوعة من قطر لآخر ومن حكومة لأخرى.

ثم أنه قد تستجد او تفرض ظروف قاهرة تمنع من تطبيق هذه الاحكام التي نسميها «الاحكام الأولية» باعتبارها تترتب على الشيء بعنوانه وطبيعته، وهذه الظروف القاهرة تمنح الموضوع عنوانًا استثنائيًا ولذلك نسمي ذلك «العنوان الثانوي» .

الحقوق والواجبات الاجتماعية للمسلمين في الأقطار غير الإسلامية «?»

إن اختيار عنوان «المسلمون في الأقطار الإسلامية حقوقهم وواجباتهم، مشاكلهم وحلولها» للمؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في دورته التاسعة عشر في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها الأمة الإسلامية من هجمة على الإسلام وعلى نبي الإسلام الرسول الأكرم «ص» تستدعي منا الرد عليها بالمزيد من الوحدة تأسيًا بقوله تعالى «واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» .

تمهيد

الإنسان في مهده أو مسرحه الكوني له حقوق حباه الله إياها دونما شريك معه أو ظهير له كما أنشأ سائر المخلوقات في الزمن الدنيوي وغير الدنيوي وأساس تلك الحقوق الحرية التي نشأت معه جزءًا من كينونته الإنسانية هذه الحرية تضبط مجرياتها الفطيرة الأصلية التي أودعها الله في الإنسان، والتي يتوجها العقل الذي تفتقر إليه بقية الكائنات على الأرض، ولا يحق لمخلوق بشري أن يسلب أخاه في البشرية تلك الهبة المقدسة لاستعباده.

ولقد كان من الله سبحانه وتعالى ثلاث مشيئات هي: الكون والإنسان والكتب السماوية: التوراة والإنجيل والقرآن. وهي مشيئات تختلف في الأشكال والهيئات والعَرَض ولكنها تتماثل وتتناغم في علاقات جدلية إيجابية، في سمات جواهرها وحركات تطلعاتها وخلجات ومضاتها وانشداد أشواقها وطموحاتها إلى البارئ تعالى أي نحو الخالق المطلق كونها نتاج أمره أي آياته أو كلماته، عنه صدرت وإليه الرجوع ؟قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ؟ ؟... قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُون؟ .

إذن وأمام هذا الواقع الجلي فإن الكون مسرح لكل الناس ولكلٍ منهم الحرية في إختيار المكان الملائم لعيش كريم وعمرٍ هادئٍ مطمئن دون أن يتجاوز حدود حريته إلى حرية الآخرين لاستلابها في تعدٍ غاشم ظالم، فالعدل والمحبة والسلام والرحمة وغيرها من القيم وما في الأرض كلها تشكل أمانة في أعناق جميع بني البشر على مختلف دياناتهم وصونها واجب مقدّس لا بدَّ من تمثُّله لعيش مجتمع إنساني مُصان الحقوق والحدود والواجبات والأمن والأمان.

ومهما تباينت المذاهب الفكرية والعقائدية والنظرات المختلفة إلى الإنسان والكون والحياة، على أبناء الإنسانية، بمختلف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وعقائدهم أيضًا عليهم أن يسيروا على ميزان العدل والقسطاس المستقيم والسلام المتبادل التي تحترق في موقدها العامر شوائب الأحقاد والضغائن والاستئثار والاستكبار.

إن هذه القيم هي جزء من كينونة الأنوار التي أودعها الله في رسالات السماء: التوراة «هدى ونور» والإنجيل «هدى ونور» «قرآن كريم» والقرآن شامل لجميع تلك الرسالات منذ عهد سيدنا إبراهيم حتى عهد السيد المسيح المؤيد بروح القدس وتأسيًا على ذلك يقول الإمام علي بن أبي طالب:''أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ولما اختلف في الأمر شيء'' «نهج البلاغة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت