فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 830

من هنا وعبر هذا المنظور جاء تصدينا لموضوع: «المسلمون في الأقطار غير الإسلامية» وفي رأينا، هو موضوع بالغ الحساسية والدقة، والتصدي له يجب أن يأتي عبر دراسة علمية وموضوعية قدر المستطاع لكونهم أقليات إسلامية تعيش في مجتمعات مختلفة المشارب والمسارب والتقاطع ضمن أنظمة غير مسلمة، وعلينا كعلماء دين إسلاميين وكمؤسسات إسلامية أن نلتفت إليهم التفاتة رعاية وإحاطة ومؤازرة على المستويات كافة فكرية وثقافية واجتماعية وما قد تحتاجه.

إذن علينا أن نكون إلى جانبهم ونشد من أزرهم ليكونوا بدورهم أوان الحاجة إليهم، بجانبنا ويكونوا المرآة الصافية التي تعكس صورة الإسلام المشرقة.

لذلك فإن بحثنا هذا، سيتناول مجموعة من المفاهيم والأسس التي تعرض لحقوق الإنسان من المنظور الغربي وكذلك من المنظور الإسلامي كما أننا سندرس أوضاع تلك الأقليات في بعض الأقطار على المستويات كافة في تأثيرها وما لها وما عليها وما يمكن أن تقدمه من دعم لقضايا العالم الإسلامي. وسوف نستعرض أيضًا التحديات التي تواجه تلك الأقليات خصوصًا بعد أيلول وما جرَّ من مضاعفات عليها.

حقوق الإنسان من المنظور الغربي:

سنتطرق في هذا المحور إلى حقوق الإنسان من خلال المفهوم الغربي، دون الغوص في شروحات وتفسيرات وسنستعرض هذه الحقوق والحريات من خلال ما تطرقت إليه وثيقة حقوق الإنسان العالمية.

إن أهم ما أعلنته وثيقة حقوق الإنسان العالمية هو:

?- المساواة.

?- الحق بالحريات: الحرية الجسمانية، وحرية الحركة والانتقال، وحرية الرأي والمعتقد الديني، وحرية التعبير والنشر، وحرية تأسيس العائلة، وحرية اختيار العمل، والحرية السياسية «على أساس المساواة وباعتبار أن مصدر السلطة العامة هو إرادة الشعب» ، وحرية الانتساب الوطني، وحرية الاشتراك في الاجتماعات وفي دخول الجمعيات المسالمة وفي عدم الدخول بجمعية ما.

? - الحق بالعدالة وباللجوء إلى المحاكم.

?- الحق بالأمن والطمأنينة.

? - الحق بالكرامة للشخص والمنزل.

? - حق الملكية.

? - الحق بالراحة اللازمة وبالعيش الكريم وبالحماية من البطالة مع رعاية خاصة للأمومة والطفولة.

? - الحق بقسط من الثقافة وبالمشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية وبحماية الملكية الأدبية والفكرية.

? - حق المضطهد في بلد ما بأن يلجأ الى بلد آخر.

- الحق عند الضرورة القصوى بالثورة على الاستبداد والطغيان.

حقوق الإنسان في المفهوم الإسلامي:

أما عن الإسلام وحقوق الإنسان، فإن تاريخ الحقوق الطبيعية للإنسان، وإن كان قد صور منهجيًا كمفهوم غربي، إلا أن ذلك لا يعني أسبقيتهم وتفردهم في هذا المجال إذ إن حقائق تاريخية تؤكد اهتمام الفلسفات والثقافات الشرقية العريقة في الصين والهند وفارس «إيران» بالإنسان وحقوقه، وعلى أهمية المساواة بين الناس.

وإذا كانت جميع الفلسفات والديانات الغربية والشرقية قد اهتمت بفكرة حقوق الإنسان، فإنه لا بُد لنا من إلقاء نظرة على الفكر الإسلامي في هذا المجال.

فالإسلام يؤكد بصورة لا لُبْسَ فيها على وجود حقوق ثابتة وطبيعية بل وضرورية ولحرمة الإنسان، وهي حقوق يتطابق العقل الإنساني والوحي الإلهي على توكيدها واحترامها منذ الأزل وهبها الله له بعد أن خلقه وفضّله على سائر مخلوقاته.

لقد اعترفت وأقرت الشريعة الإسلامية منذ فجرها بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية في وقت لم يكن فيه للإنسان حقّ أو حرية أو كرامة في ذلك المحيط حيث التمايز بين الرجال والنساء والأحرار والعبيد بصورة تنتهك فيه حرمة الإنسان بالنسبة للمرأة والعبد، إضافة لعدم وجود أي احترام وحماية للملكية والمال بصورة عامة، إذ كان ديدن العرب في الجاهلية هو الاعتداء على أموال وممتلكات بعضهم البعض، بل كان ذلك من السمات المميزة للعرب قبل هداية الإسلام لهم.

ولما كان التحرر من العبودية ومن الخوف والفاقة هما العمود الفقري المقوم للكرامة الإنسانية، لذا نرى أنَّ مبدأ الحرية في الإسلام، وكما هو وثيق الارتباط بالعقيدة نفسها فإنه يستقيم مع فطرة العقل السليم التي فطر الله عليها الإنسان، وهي بذلك تدخل دائرة الحقوق الطبيعية حتى في الفكر الإسلامي «أنها عنصر جوهري في كيان الإنسان وظاهرة أساسية تشترك فيها الكائنات الحية بدرجات مختلفة تبعًا لمدى حيويتها، وهي الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان والتي تعتبر بحق أهم المقومات الجوهرية للإنسانية لأنها تعبر عن الطاقة الحيوية فيها فالإنسانية بدون هذه الحرية لفظ بدون معنى، وهي بهذا المعنى خارجة عن نطاق البحث العلمي» .

والحرية كما يراها الإسلام هي الحرية اللائقة بالإنسان، الجديرة بشأنه ومكانته، فهي التي تكون ضمن قوانين وسنن وحدود وموازين معقولة تضمن نمو القوى البشرية، وتكامل المواهب الإنسانية وسيرها في الاتجاه الصحيح وبلوغها إلى كمالها الممكن عن طريق توفير الفرص المناسبة لنمو الاستعدادات والقابليات الإنسانية في الفرد والمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت