التجنس هو أن يطلب المرء تبعية دولة من الدول المعاصرة، فيعطاها فيصبح تابعًا لتلك الدولة، يجري عليه ما يجري على أفرادها من أحكام وقوانين سياسية ومالية واجتماعية في الجملة ودون تفصيل، وبما أن العلمانية سادت أكثر دول العالم، فإن التدين أصبح حرًا، فللمواطن بالأصالة أو التبعية أن يتدين بما شاء، فالمسلم إذا حصل على جنسية بريطانية لا يصبح نصرانيًا، والبريطاني إذا حصل على جنسية باكستانية لا يصبح مسلمًا، وكذا الفرنسي إذا حصل على جنسية مغربية أو جزائرية أو تونسية، لا يصبح مسلمًا بل يبقى على دينه الذي اعتنقه أو ورثه عن آبائه وأجداده.
وإذا عرف هذا فهل يصح أن يحكم على المسلم إذا أخذ جنسية دولة كافرة كأمريكا أو بلجيكا أو فرنسا أو بريطانيا، وبقي على دينه الإسلامي عقيدة وعبادة، يحل ما أحل الله ورسوله، ويحرم ما حرم الله ورسوله، هل يصح أن يحكم عليه بالكفر والردة.
والجواب متروك لأهل العلم والنظر، أما أنا شخصيًا فلا أقول بكفره، ولا بردته وأبرأ إلى الله تعالى من أن أكفر مسلمًا وأحكم عليه بالردة كما أبرأ إلى الله تعالى ممن يكفر مسلمًا أو يحكم بردته لمجرد أنه تابع لدولة كافرة قانونيًا، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج بيت الله الحرام، ويحل ما أحل الله ورسوله، ويحرم ما حرم الله ورسوله من المطاعم والمشارب والمناكح وغيرها.
الحل
إن حل هذه المشكلة يكون باتخاذ ما يلي وهو:
إرجاع كل مسلم في بلاد الكفر إلى بلاده الإسلامية، وبتهجير من أسلم في بلاد الكفر إلى البلاد الإسلامية، وبتهجير من أسلم في بلاد الكفر إلى البلاد الإسلامية، وهنا يطرح هذا السؤال: هل بالإمكان إرجاع المهاجرين المسلمين وتهجير من أسلم من الكافرين إلى بلاد المسلمين؟.
وإذا كان الجواب: إن هذا من غير الممكن اليوم وغير متأت أبدًا، فما هو الحل إذًا يا ترى؟
الجواب: إن الحل لهذا المشكل العويص ليس في الحكم بردة المتجنس ، وإنما هو اتباع ما يلي:
تكوين لجنة عليا يتكون أعضاؤها من كافة البلاد الإسلامية تحت عنوان اللجنة العليا لرعاية المهاجرين، وتكون لها ميزانية يسهم فيها كل بلد إسلامي بقدر معين من المال بحسب حال البلد قوة وضعفًا، وتتلخص مهام تلك اللجنة فيما يلي:
1-بناء مساجد لهم يصلون فيها ويتعلمون الضروري من دينهم الإسلامي.
2-تعمير تلك المساجد بالأئمة الأكفاء القادرين على تربية إخوانهم روحيًا وسلوكيًا وتزويدهم بالكتاب الصالح النافع الذي يجمع ولا يفرق ويهدي ولا يضل كمنهاج المسلم.
3-العمل على توحيد المهاجرين في البلد الذي هم فيه بحيث تنعدم الفوارق بينهم ويصبحون جماعة واحدة ليس لها انتماء إلا إلى اللجنة العليا لرعاية المهاجرين.
4-إيجاد تعليم لأبناء المهاجرين يتناسب مع ما لديهم من وقت يتعلمون فيه ما لا بد منه من العقيدة والعبادة والخلق والأدب، مع اللغة العربية لغة الكتاب والسنة.
5-العمل على إيجاد تعاون بينهم يثمر ما يلي:
أ) وجود مجزرة ومقبرة ليأكلوا الحلال من اللحوم، وليقبروا موتاهم في مقابر خاصة بهم.
ب) تكوين لجنة من ثلاثة علماء في كل بلد فيه مهاجرين مهمتها:
إصلاح ذات البين بين أفراد المهاجرين المسلمين، ليتحاشوا التحاكم إلى محاكم غير إسلامية.
عقد النكاح بين الزوجين وتقرير فرقة الطلاق بينهما إذا خيف الضرر عليهما أو على أحدهما، وتعذر الإصلاح برفع الضرر.
قسمة كل مسلم تركته وهو حي على ورثته وكتابة صك بذلك حتى إذا مات نفذ ما في الصك كأنه وصية وحتى لا تتدخل السلطة الحاكمة في تقسيم التركة حسب قوانينها.
إيجاد قانون مالي بينهم وذلك بإنشاء مصرف للإيداع والإنماء وفق الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا وتبيح الربح بالتعاون المشروع.
هذا هو الطريق لحل مشكلة المهاجرين في بلاد الكافرين، فهل في الإمكان سلوكه إنقاذًا لملايين المسلمين من الذوبان في مجتمعات الكفر والإلحاد وأداء لواجب الدعوة إلى الإسلام وفي وقت الدعوة فيه لا تكلف عرقًا ولا دمًا إذ لم تزد على الدينار والصدق في جمعه وصرفه لا غير.
وقبل أن ينهض المسلمون بهذا الواجب، وهو حل مشكلة ملايين المهاجرين في ديار الكفر أقدم فتواي التي أراها حلًا جزئيًا للمشكلة وهي أن على المسلمين المهاجرين العودة إلى بلادهم فورًا إذ هجرتهم ما كانت فرارًا بدينهم (1) ، ولا كانت إلى دار إسلام، بل كانت إلى دار كفر، وقد تسببت هجرتهم في ضياع دينهم أيضًا فلا يسعهم البقاء على هذه الحال إلا بالإلتزام بما يلي:
1-أن ينووا الرباط في سبيل الله، وذلك بتكثير سواد المسلمين في ديار الكافرين.
2-أن يقوموا بالدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.