الحل الأفضل بالطبع هو الزواج المبكر، الذي كان مطبقا في مجتمعاتنا الاسلامية القديمة زمن أجدادنا، قبل ان ينحسر أمام نظام التعليم الحديث (الغربي) الذي أخره الى ما بعد التخرج من الجامعة والحصول على وظيفة ودخل اقتصادي كاف ، وربما أخره الى ما بعد الثلاثين من العمر. وهذا الحل وان كان يتوافق مع الشريعة الاسلامية الا انه يصطدم بالقوانين الغربية التي لا تبيح الجواز الا بعد عمر الثامنة عشرة، وبالأعراف الاجتماعية التي تستنكر الزواج المبكر، وبالظروف الاقتصادية التي لا تسمح للشاب او للعائلة بتزويج ابنهم وتوفير سكن ودخل مستقل له، او بظروف التعليم التي لا تسمح للشاب او الفتاة بالتفرغ لتربية الأطفال وادارة بيت الزوجية، ولذلك قلما نجد في المجتمعات الاسلامية في الغرب زيجات تتم تحت سن الخامسة والعشرين. بل كثيرا ما نشاهد الشباب العازبين والفتيات العانسات وهم يتخطون سن الثلاثين وقد يقتربون من الأربعين. وكثيرا ما يلجأ الشباب او تلجأ العوائل للبحث عن شركاء مناسبين لهم او لأبنائهم من اقربائهم في بلدانهم الأصلية والعودة للسكن هناك او جلب الشريك بصعوبة للعيش في الغرب.
ورغم نسبة الزواج من ابناء البلاد الغربية او من سكانها من الجاليات المسلمة الاخرى ، الا ان كثيرا من المسلمين لا يزال يفضل الزواج ليس من المسلمين فقط وانما من ابناء قوميته او ابناء بلده وطائفته، وذلك خوفا من احتمالات فشل الزواج مع الأجانب ، التي تشكل نسبة عالية.
ونظرا لتأخر سن الزواج لدى المسلمين في الغرب، بعد الانتهاء من الدراسة وايجاد عمل ودخل مناسبين، فان الشباب المهاجر يعاني على الأقل من فترة جنسية حرجة تمتد حوالي عشر سنوات. وبما انها نسبة عالية بين الشباب المسلم فانها تحتاج الى حل عملي ، واهمالها او غض الطرف عنها يضع الشباب أمام خطر الانحراف الجنسي بشكل مؤكد.
تخفيف شروط الزواج
من المعروف ان الزواج الرسمي التقليدي يتطلب من الزوج تكاليف باهضة من المهر وتوفير السكن والنفقة للزوجة، وهذا ليس بمتيسر لعامة الشباب، ولذلك فقد طرح بعض الفقهاء المعاصرين كالشيخ عبد المجيد الزنداني، ريس جامعة الإيمان باليمن ورئيس مجلس شورى حزب التجمع للاصلاح، حلا سمّي بـ:"زواج فريند"وهو لا يعني به الزواج على طريقة المعاشرة الجنسية الغربية على أساس الصداقة، وانما على الطريقة الاسلامية القائمة على العقد الشرعي، وانما بتخفيف المهر الحاضر وتأجيله الى المستقبل والاستغناء عن اشتراط توفير السكن والنفقة لمدة معينة بانتظار تخرج الشاب من الجامعة وحصوله على عمل. حيث قال في مقابلة له:"ان الزواج المقصود في فتواي له عقد شرعي فيه ايجاب وقبول وولي وإشهار وصداق وخلو الزوجين من الموانع الشرعية، ما دام تم هذا العقد فمن حق الزوجين الاستمتاع ببعضهما البعض كزوجين شرعيين. وان توفير السكن ليس من شروط صحة العقد وعدم توافره لا يبطل العقد باتفاق الفقهاء"وقال:" انه يوافق بل ويبحث عن كل ما ييسر على المسلمين في حياتهم، وان ما قصدته هو تقنين وإيجاد صيغة شرعية لعلاقات الصداقة المنتشرة في الغرب بين الشباب والفتيات، وأنا لست صاحب مصطلح"زواج فريند"بل ان الإعلام هو الذي اطلق هذا العنوان وأرى ان يكون المصطلح الأنسب لهذا النوع من الزواج هو: (الزواج الميسر للمسلمين في الغرب) ". (القدس العربي العدد 4447)
ورغم شرعية هذا الزواج بالمعايير الاسلامية السنية ، الا ان البعض كالدكتور عبد الصبور شاهين الاستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة رأى فيه توظيفا لفكرة"زواج المتعة"ولكن باسلوب مودرن.وأخذ الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية اصول الدين بجامعة الأزهر سابقا، على هذا النوع من الزواج أنه لا يحقق السكن والمودة والرحمة المطلوبة في الزواج، وانه لا يحقق الا اعطاء الشرعية للاتصال الجنسي بين الشاب والفتاة ، ولا يحقق سوى الالتفاف على الشرعية الاسلامية لقضاء الحاجة والرغبة الجنسية. (المصدر السابق) ولكن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا الشيخ علي ابو الحسن يقول:"ان دعوة الشيخ الزنداني كان يهدف من ورائها اتقاء شرور الفتن الاخلاقية وان تسهم في ايجاد حلول شرعية مناسبة لأزمة العنوسة ومشكلة البطالة الموجودة حاليا في دول اوربية وغربية كثيرة وصعوبة توفير منزل للزواج، كما تسهم في عدم انتشار العلاقات الجنسية غير الشرعية، كما ان هناك قاعدة فقهية تؤكد أن الضرورات تبيح المحظورات، فهو عقد شرعي من كل جوانبه وتتوافر فيه اركان وشروط الزواج الصحيح الذي نص عليه الاسلام"ولكنه يستدرك فيقول:"ان هذه الفتوى قابلة فقط للتطبيق في الدول الغربية التي تعيش فيها جاليات مسلمة من باب فقه الأقليات المسلمة في الخارج ويعيشون في بلاد لا تخضع لقوانين وتقاليد الشريعة الاسلامية ويعانون من مشكلات كثيرة لهم ولأولادهم وبناتهم". (المصدر السابق)