وفي الحقيقة ليس في دعوة الشيخ الزنداني أي أمر جديد سوى التخفيف والتسهيل في أمر الزواج، وربما كان له نظير قريب في بعض البلاد الاسلامية (مصر) هو"الزواج المدني"، ولكن معظم الآباء المسلمين في الغرب كما في الشرق يفضل الحصول على مستلزمات الزواج الكاملة بدلا من السماح باقامة هكذا زيجات غير مستقرة في بيت معين، خوفا من طول فترة عدم الاستقرار الاقتصادي وانتهاء الزواج الى الفشل والطلاق. ولذلك يشترطون القدرة الابتدائية على فتح بيت الزوجية وتأثيثه بأغلى الاثاث. ويندر ان نجد بين المسلمين من يسمح لابنه او بنته حتى لو كانت فوق الثامنة عشرة، باقامة علاقات زوجية وكل منهما في بيته او بيتها. وربما كان الرفض اقوى لدى الفتيات المسلمات، في حين ان الشباب قد يجدون من فتيات الغرب غير المسلمات من ترحب باقامة هكذا علاقة على اساس الصداقة اكثر منها على اساس الزواج الشرعي.
الزواج بنية الطلاق
يعتقد كثير من الفقهاء بأن الزواج بنية الطلاق لاحقًا محرم وباطل لأنه يناقض شرط الدوام ، ويتضمن نوعًا من الغش والغرر والاضرار بالزوجة وخاصة الباكر، ولكن الحاح المشكلة الجنسية على كثير من المسلمين في الغرب وخاصة الطلبة الذين يقضون اربع او خمس سنوات في الغربة ولا يستطيعون اصطحاب زوجاتهم معهم في الوقت الذي لا يطيقون حياة العزوبية، دفعت الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية السابق، الى إجازة هذا النوع من الزواج بالمرأة الغربية التي لا يستطيع الشاب الطالب المسلم اصطحابها معه لدى عودته الى بلده، واضطراره الى انهاء حياته معها. ولكن بشرط عدم التصريح بنية الطلاق .
وهناك رواية عن الخليفة عمر بن الخطاب تشير الى اقتراحه هذا النوع من الزواج بنية الطلاق، بدلا من عقد المتعة المؤقت. [1]
وربما كان الشيخ فيصل مولوي يشير الى هذا الحل (الطلاق بعد الزواج) كأسلوب عملي افضل من زواج المتعة الذي يتضمن تحديد مدة الزواج مسبقا، فيقول:"إن زواج المتعة لا حاجة له في شريعتنا الإسلامية؛ لأن الأصل في الزواج التأبيد، ولأن إمكانية الطلاق سهلة في أحكامنا الشرعية، فلو تزوج المسلم فتاة لمدة معينة ثم وجدها مناسبة له يمكنه أن يجعل هذا الزواج دائمًا. ولو أنه تزوج زواجًا دائمًا ثم شعر بعد أيام أنه لا يستطيع العيش مع زوجته فبإمكانه طلاقها.. فما هي الحاجة إذن إلى تعيين مدة للزواج طالما أن إمكانية الطلاق موجودة حتى قبل انقضاء هذه المدة؟"
وهذا النوع من الزواج وان كان يشابه زواج المتعة المعروف لدى الشيعة، من حيث تحديد مدة الزواج عمليا، الا انه لا يتضمن التصريح بذلك في العقد وانما النية فقط في القلب، ويحتاج انهائه الى التلفظ بصيغة الطلاق ، كما ان المرأة تستحق على الزوج النفقة والميراث كأي زواج دائم بخلاف زواج المتعة.
الزواج المؤقت
وهو ما يعرف ايضا بزواج المتعة، الذي يشبه الزواج الدائم من حيث العقد والمهر والولي، ولكنه يختلف معه في تحديد مدة الزواج وعدم احتياجه الى الطلاق عند انتهاء المدة. كما انه يختلف في بعض الاحكام المتعلقة بالزواج كالنفقة والإرث والعدد والعدة.
وهو موضوع كثر حوله الجدل والنقاش بين الشيعة والسنة عبر التاريخ، ولا نريد ان نعطي رايا حاسما حول الموضوع بقدر ما نريد ان نقترب منه قليلا في ضوء المشكلة الجنسية المتفاقمة لدى المسلمين في الغرب، ونحاول ان نستعرض الآراء المختلفة حوله من علماء الشيعة والسنة، وندرس الظروف الاجتماعية للتحريم. وكما تعرفون فان الزواج المؤقت حلال عند الشيعة الجعفرية وحرام عند بقية المذاهب السنية والزيدية من الشيعة، ويتفق الطرفان على انه كان حلالا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث يقول السنة ان النبي حرمه عدة مرات وأحله في اوقات خاصة، ولكنه حرمه تحريما مؤبدا في اواخر حياته، وأكد حرمته الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وهدد بمعاقبة من يمارسه بعد ذلك، ومع ذلك فقد ظل بعض الصحابة يعتقد بحليته وينكر تحريم الرسول له.
أدلة رأي الشيعة
اسمحوا لي ان استعرض رأي الشيعة في البداية، ثم استعرض بعد ذلك رأي السنة والأقوال المتعددة في الموضوع .
يعتمد الشيعة في قولهم بتحليل زواج المتعة على آية من القرآن الكريم وعلى السنة واقوال بعض الصحابة، وينفون حصول الاجماع على تحريمه
أما الآية الكريمة فهي قوله تعالى: (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة من الله) [سورة النساء: الآية 24] . وقد روي عن جماعة من الصحابة، منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، أنهم قرأوا: (فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى فآتوهنّ أجورهنّ فريضة) ، وفي ذلك تصريح بأن المراد به زواج المتعة ، وقد قال الرازي في تفسيره لهذه الآية: (إن المراد بهذه الآية حكم المتعة، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم لأجل معيّن فيجامعها) ،