و أخرج البخاري في صحيحه (ج 2 ص 176) عن عمران بن حصين أنه قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولم ينزل قرآن يحرّمها، ولم ينه عنها، حتى مات (صلى الله عليه وآله) ، قال رجل برأيه ما شاء).
وأخرج مسلم في صحيحه ( ج 2 ص 1024) عن أبي الزبير قال: (سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث).
و أخرج مسلم في صحيحه ( ج 6 ص 119) ، عن قيس قال: سمعت عبد الله يقول: كنا نغزو مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ليس لنا نساء، فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [سورة المائدة: الآية 87] .
وروى ايضا في كتاب النكاح، باب 3 قائلا:
-حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت الحسن بن محمد يحدّث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع، قالا: خرج علينا منادي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فقال: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد أذن لكم أن تستمتعوا يعني متعة النساء
-وحدّثني أميّة بن بسطام العيشي، حدّثنا يزيد (يعني ابن زُريع) ، حدّثنا رَوح (يعني ابن القاسم) عن عمرو بن.. أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أتانا، فأذن لنا في المتعة.
-وحدّثنا الحسن الحلواني. حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريح، قال: قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمرًا، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء. فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأبي بكر وعمر ثم ذكروا المتعة.
-و حدّثني محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريح، أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنّا نستمتع، بالقبضة من التمر والدقيق، الأيّام، على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر، في شأن عمرو بن حريث.
-و حدّثنا حامد بن عمر البكراوي، حدّثنا عبد الواحد (يعني ابن زياد) عن عاصم، عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما.
-وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا أبو عميس عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: رخّص رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، عام وطاس، في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها.
-وحدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليثٌ عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة، أنّه قال: أذن لنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكرة عيطاء.
وروى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (ج 1 ص 52 ) ، عن أبي نضرة عن جابر قال: (تمتعنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن كانتا - أي المتعتان- على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالًا، وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما) .
وبناء على الآية الكريمة غير المنسوخة وهذه الأحاديث النبوية التي يرويها السنة، وروايات أخرى لديهم عن أئمة أهل البيت يبيح الشيعة زواج المتعة، وينكرون ان يكون الرسول الأعظم قد حرمه تحريما مؤبدا، وينسبون النهي والتحريم الى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، الذي اجتهد بعد حادثة عمرو بن حريث ، حيث قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج) (4) . وان جملة: ( وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) تدل على أن هاتين المتعتين كانتا حلالًا طيلة حياة النبي، وحياة الخليفة الأول أبي بكر، ولذلك فقد ذهب كثير من الصحابة إلى مشروعية المتعة، خلافًا لما ذهب إليه عمر، وأنكروا عليه نهيه عن المتعة، منهم الإمام علي (عليه السلام) [2] وعبد الله بن عباس [3] ، بل وعبد الله بن عمر [4] ، الذي كان يراجَع في موقفه المخالف لموقف أبيه فيقول: سبحان الله، نقول لكم قال رسول الله وتقولون قال عمر [5] . اضافة الى عدد آخر من الصحابة مثل عمران بن حصين [6] ، وأبيّ بن كعب، وأسماء بنت أبي بكر [7] ، وجابر وابن مسعود، ومعاوية بن ابي سفيان [8] ، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف)، وبعض التابعين كمجاهد، وقتادة وشعبة وأبو ثابت [9] ، وطاووس وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة ومنهم ابن جريج. ثم اختلفوا في نسخ هذه الإباحة، وفيما اذا كان النسخ من النبي الأعظم او من الخليفة عمر بن الخطاب، ولكنهم ويقولون بأن التحريم لم يكن من الرسول الأعظم وانما هو بقرار او اجتهاد من الخليفة عمر بن الخطاب، ولا اجتهاد في مقابل النص.