3-ومن فقه السياحة: التعرف على نهايات الظالمين، وعاقبة المجرمين ومصير الطغاة والجبارين، لتطمئن النفس إلى أن العاقبة للمتقين والنصر للمؤمنين، وأن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.
إنه تأكيد رباني على أن سنة التدافع بين الحق والباطل ستنتهي لا محالة بانتصار الحق وأهله، وهزيمة الباطل وجنده.. ولو بعد حين (بل نقذف بالحق على البطل فيدمغه فإذا هو زاهق) سورة محمد: الآية 15.
-في ألمانيا مررنا بمقر قيادة (هتلر) - الرايخ - الذي أطبقت جيوشه في فترة من الزمن على روسيا ومعظم الدول الأوروبية.. ثم أصبح أثرًا بعد عين، وذكرى للتاريخ بعد هزيمة نكراء؟
-وفي إيطاليا تذكرنا ما فعله الديكتاتور موسوليني، وما اقترفه من جرائم بحق الشعوب الأوروبية وبعض الشعوب العربية مستذكرين ثورة عمر المختار وانتفاضة الشعب الليبي المسلم. فالعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين؟
-وفي مصر تذكرنا الفراعنة القدامى والجدد وظلمهم وبغيهم (إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طآئفة منهم يذبح أبناءهم ويستحىِ نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على الذين اسنضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) سورة القصص: الآية 5،4.
-وفي فلسطين مررنا بالبحر الميت وتذكرنا قصة آل لوط والمصير الأسود الذي لقيه أهل (سدوم وعمورة) بسبب فحشهم وشذوذهم.. (كذبت قوم لوط بالنذر، إنا أرسلنا عليهم حاصبًا إلا ءل لوط نجيناهم بسحر) سورة القمر: الآية 34،33. وهكذا لا نكاد نمر ببلد إلا والعبرة ماثلة: (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) سورة ق: الآية 37.
4-ومن فوائد السياحو والسفر التعرف على ما لدى اللآخرين من علوم وفنون ومستجدات ومبتكرات وأساليب. والحكمة كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ) ). فالحياة مدرسة تتسع وتضيق بقدر اتساع أو ضيق دائرة تعرف الإنسان عليها زمانًا ومكانًا وظرفًا.. فالإنسان ابن محيطه. فمن كان حبيس بيته كان ابن بيته، ومن كان حبيس قريته أو مدينته أو بلده كان ابن هذه الدائرة. أما من ارتحل في أرض الله الواسعة، يلتمس العبر، ويقلب الفكر، ويستطلع الأحوال والثقافات والمعارف والأعراف والتقاليد والتجارب.. فإنه لا شك سيكون أوسع نظرًا، وأعمق تصورًا، وأكثر خيرًا، وأعظم أثرًا، حيث يكون ابن عصره.
5-اقتباس العلوم والمعارف واتساع المدارك: ومن فوائد السياحة الاطلاع على ما لدى الآخرين من علوم وثقافات وحضارات وخبرات وتجارب ومهارات وعادات وتقاليد.. والأخذ بالمفيد منها، والمفعل للدور، والمطور للمشروع، والمقوي للأداء..
والملاحظ أن الذين لا يخرجون من دائرة بيئتهم، ومناطق ولادتهم وسكنهم يظلن أضيق أفقًا، وأقل معرفة وإدراكًا، وأبطأ تصورًا، وأقل عطاء من أولئك الذين يتجولون في أرض الله الواسعة، ويتنقلون بين البلاد والشعوب.