أخي الكريم.. أختي الكريمة .. هل تعلم أنه في تلك البلاد والمصائف تتعرى الأجساد المحرمة وتشرب الخمور كالماء وينتشر الزنا كانتشار النار في الهشيم، هذا كله فضلا عن الجو المادي الذي تقسو فيه القلوب فتصبح شغوفة بالشهوات والملذات، ناهيك عن الشبهات العقدية والانحرافات، فيأنس أولئك المصطافون لتلك المناظر ويعتادونها، وربما يواقعها البعض منهم، ثم ينطلق المراهقون والمراهقات من الصغار والكبار غير مصدقين ما هم فيه من فوضى وإباحية لاسيما وقد اعتادوا في بلادهم جو المحاصرة وقطع الشهوات إلى حد ما، فيألفون هذه المناظر وتتهيأ نفوسهم لقبولها فيقعون فيما لا يحمد عقباه ولا يرضي المولى عز وجل.
أخي الكريم.. أختي الكريمة .. لقد ابتدأ موسم السفر عند الكثير من الناس، وقد قسم العلماء السفر إلى ثلاثة أنواع: سفر مذموم، وسفر محمود، وسفر مباح.
> فأما السفر المذموم: فهو السفر إلى معصية الله، يشد المسافر رحاله إلى بلاد يعصي فيها الرب عز وجل، فهذا السفر محرم لايجوز، وعواقبه في الدنيا والآخرة وخيمة لايعلمها إلا الله.
> وأما السفر المحمود: فمنه السفر للحج والعمرة، ومنه السفر لزيارة المساجد الثلاثة، ومنه السفر لطلب العلم وزيارة العلماء وأهل الخير.
> وأما السفر المباح: فهو السفر في طلب المعاش، والسفر بقصد الاستجمام والترويح عن النفس في حدود ما أباح الله.
أما التعود على السياحة المجردة ففيها تضييع الأعمار والإسراف في الأموال وتشتيت القلب وإجهاد البدن مالا يخفى على أولي الألباب.
أخي الكريم.. أختي الكريمة .. لقد ذكر العلماء للسفر آدابا كثيرة نذكر بعضا منها على سبيل الاختصار:
1 -فمنها التوبة من المعاصي والذنوب، ورد المظالم وقضاء الديون الواجبة، وإعداد النفقة لمن تلزمه، ثم أخذ المال الحلال الطيب، ومن العجيب أن تجد بعض الناس يسافر بالأقساط كما تفعله بعض السفريات، فيذهب فرحا مسرورا بإجازته ويرجع وإذا الديون عليه متراكمة قد أفسدت فرحته في سفره.
2 -ومنها الحرص على طيب الكلام وإطعام الطعام وإظهار مكارم الأخلاق، لأن السفر فيه تعب شديد ومشقة بالغة وضيق نفس فلابد من التخلق والتحلي بالصبر ومكارم الأخلاق.
3 -ومنها الاستخارة.. قال صلى الله عليه وسلم: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل:"اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم.."الحديث أخرجه البخاري من حديث جابر.
4 -ومنها أن يستأذن الشاب والديه، وتستأذن المرأة زوجها بشرط أن تسافر مع محرم، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"متفق عليه.
5 -ومنها أن يطلب الرفقة الصالحة التي تعينه على الخير وتذكره إذا نسي، قال تعالى { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الكهف 28، وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة 119
وثبت عند أبي داود من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"لاتصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي"
6 -ومنها ألا يسافر لوحده بل في رفقة ثلاث فأكثر ويؤمرون عليهم أحدهم، ثبت في صحيح البخاري عن حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده"وثبت عند أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"وذلك لكي لايقع الخلاف والشقاق بينهم.
7 -ومنها أن يقول عند الخروج من بيته دعاء الخروج من المنزل، ثبت عند أبي داود من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال حين يخرج من بيته بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله"يقال له هديت وكفيت ووفيت، فيقول شيطان لآخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي"ثم يقول دعاء السفر: (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل) وإذا رجع قالهن وزاد فيهن (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) رواه مسلم."
8 -ومنها أن يقول ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في السفر فيكبر الله عند كل مرتفع ويسبح الله عند كل واد، كما ثبت عند أبي داود (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا علو الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا) .
9 -ومنها السفر يوم الخميس. قال كعب رضي الله عنه"لقلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس"رواه البخاري