لكن أول علامات محدودية عرض الحكومة الجديدة هو أن أميرتا - وهو مستشار الرئيسة لشؤون السلام - ذكر في تصريحه أمرين لم يغير موقف حكومته فيهما: الأول، هو رفضه المبدئي لعقد مفاوضات في دولة مسلمة أو محايدة، مع أن الرئيسة جلوريا وعدت بذلك قبل رئاستها! معللًا ذلك بقوله:"لأننا لا نريد تدويل القضية بدون داع ومبرر"!! أما الثاني، فهو تشبثه بقرار منظمة المؤتمر الإسلامي القديم، وهو عدم الاعتراف بالجبهة الإسلامية كممثل لشعب مورو، مع أن موقف منظمة المؤتمر في العام الماضي اعترف ضمنيًّا بضرورة التحاور معها كأقوى حركة مسلحة في الجنوب.
وكان وزير الرئيسة لشؤون التنمية الإقليمية قد صرح في 28/1 بأن الرئيسة في طور رسم سياسية كاملة للتعامل مع"التمرد في الأقاليم". وقال باول: إنه بدأ منذ أيام مناقشة أمر إيقاف الحرب والتمهيد للمفاوضات، ونبّه البعض إلى عدم توقع الكثير من المفاوضات في مرحلتها هذه، وقد تم أول لقاء تمهيدي، ولكن ليس على مستوى عالٍ بين وفدي الحكومة والجبهة يوم الأربعاء"31/1/2001"في مدينة كوتاباتو، ولم يكن اللقاء ضمن المفاوضات الرسمية، ولكنه كان مجرد إشارة عن الاستعداد للحوار من قبل الطرفي، ولم يسفر عن شيء يذكر.
والجدير بالذكر أن وزير الدفاع أميرتا وسكرتير الدولة"ريناتو ديفالو"من العسكريين السابقين، وهو ما يعتبره بعض المسلمين نقطة إيجابية؛ لأنه"سيعطي الرئيسة صورة أوضح عما يحدث في مينداناو". لكن الكاتب الفليبيني"رامون تولفو"ينظر إلى رأي المؤسسة العسكرية بشكل آخر، فيقول: إن أحد أوجه الفساد التي سيكون من الصعب على جلوريا اقتلاعها بسبب نفوذ الجيش هو الفساد المالي الذي تغرق به قيادة التموين التي تموّن الجيش بكل ما يحتاجه، وتزيد من مطالبها المالية من الحكومة بسبب الحرب على المسلمين؛ ولذلك هناك الكثير من الضباط والمسؤولين المنتفعين ماليًّا من الحرب غير عابئين بمن يقتل من جنودهم. وفي مقال كتبه عن الفساد المالي للجيش أشار إلى ما يجهله الكثيرون في الفليبين عن رفاهية العيش التي يعيشها بعض القادة المنتفعين من الحرب في الجنوب.
الجبهة الإسلامية ترحب بحذر
الجبهة الإسلامية من جانبها كررت التعبير عن استعدادها للمفاوضات بشروط: أولها، سحب قوات الجيش من مناطق المسلمين التي تسيطر عليها، وإيقاف حالة الحرب الشاملة، ثانيها، الإلغاء العلني أمام الرأي العام للتهم الموجهة لقادة الجبهة في تدبير تفجيرات مانيلا في العام الماضي. وثالثها، أن تكون المفاوضات بدون شروط تضيّق أطر النقاش وآفاقه كما كانت الحكومات السابقة تطلب من المسلمين بأن يكون الحديث في ظل الدستور الفليبيني ووحدة الفليبين! وقال"عليم إلياس"عضو هيئة التفاوض للجبهة:"إن من المفترض أن تقدم الحكومة على هذه الخطوات كبادرة حسنة".
وقد أبدت الجبهة الإسلامية أيضًا استعداها للمشاركة في مفاوضات بتمثيل عالٍ بين الرئيسة جلوريا ورئيس الجبهة"سلامات هاشم"في بلد محايد مقبول للطرفين من بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي، وكانت قيادة الجبهة قد وصفت جلوريا بأنها"أكثر فهمًا لضرورة السلام من الرئيس السابق إسترادا". وكانت المعارك قد استمرت في الأيام الأولى من حكم جلوريا حيث لم تعلن الرئيسة جلوريا عن وقف عمليات الحرب الشاملة.
وتدخل الجبهة هذه المرحلة وهي مزودة بتأييد واسع لإقامة دولة مستقلة، بسبب تدهور شعبية إسترادا، بعد أن كانت توقعات كثير من الناس بإمكانية حدوث ذلك ضئيلًا من قبل وتوسعت دائرة من اقتنع بأن هذا هو الحل الوحيد والفعال لإنهاء الخلاف المزمن، لكن قيادات الجبهة تقر أيضًا بأن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى مزيد من الوعي من قبل مسلمي مورو بعد أن نسي كثير من الناس أن المسلمين في هذه الجزر كانوا مستقلين استقلالًا كاملًا قبل أن يقيم الأوروبيون وطنًا للكاثوليك فيها.
المستقبل المجهول لسلام ميسواري