فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 830

ولقد كانت من المطالب الأولى الموجهة للرئيسة جلوريا بألا تكرر خطأ إسترادا بإعلان الحرب أو العمل على استمرارها ضد المسلمين، فمؤسسة أطفال السلام طالبتها في رسالة في 22/1 قالت الفتاة رسان علية"13 عامًا"فيها:"إنك الآن رئيسة تشغلين أعلى منصب في الدولة بفضل الثورة السلمية للشعب الفليبيني.. وما زلت أذكر من الدروس الدينية بأن السلطة والقوة يجب أن تستخدم لمصلحة الجميع، ولكن للأسف يمكن أن تستغل السلطة شر استغلال.. ونحن في البرنامج النفسي لمؤسسة أطفال السلام نسمع من الأطفال في مراكز اللاجئين قصص رعب من الأطفال تجعلنا نفكر في اللاإنسانية التي تتصف بها سلوكيات من بيده السلطة… ولا أدري إن كان تغير الرئيس يعني مجيء أمل جديد للأطفال في منيداناو. والآن بعد انتهاء الأزمة أدعو الرئيسة إلى إعادة التركيز على هذه الأزمة، وإنني كمينداناوية حالمة ومؤيدة للسلام لا أؤيد أن تحل القضية بالحرب.. إنك كرئيسة وكأم في الوقت نفسه ستتعاطفين مع طفولتهم؛ ولذلك آمل ألا تلجأ حكومتك للحرب..".

جرائم حرب إسترادا

من جانب آخر طالب"تحالف السيدة خديجة لنساء مورو"- على لسان رئيستها إفلين كارياس- الرئيسة الجديدة بأن تحاكم حكومتها الرئيس إسترادا على"جرائم حربه"بتشكيل فريق تحقيقات مستقل في شأن البحث عما يثبت تورط إسترادا في جرائم بحق المسلمين، وطالب التحالف ببقاء هذا الفريق يعمل بشكل دائم حتى يجد الناس من يرفعون الشكاوى الرسمية إليه عن انتهاكات رجال الجيش والحكومة. كما دعت إلى ضرورة مراجعة التهم الموجهة مع ضعف الأدلة لمسلمين معتقلين في عدد من سجون الفليبين، وقالت: إن الفريق يمكن أن يستعين بفرق التحقيقات وجماعات حقوق الإنسان الموجودة في الجنوب وقدم التحالف نماذج من الأدلة على"جرائم إسترادا"بحق المدنيين بتفاصيلها.

وكان"اليسوع ميركادو"رئيس مؤتمر دعاة السلام في مينداناو قد سلم الرئيسة عدة مقترحات: منها إعلان الهدنة واستئناف المفاوضات، فيما أكد"مجلس مينداناو التجاري" (يضم 42 مجموعة تجارية) الذي تضرر أعضاؤه مئات الملايين بسبب حرب العام الماضي - ضرورة تحقيق السلام، وطالب المجلس بالاهتمام بإعادة إعمار المناطق المدمرة وإصلاح الاقتصاد الذي اكتسحته الدبابات والآليات العسكرية، فيما أكدت"الرابطة السياحية"في دافاو الجنوبية وتجارها، و"المجلس الاقتصادي والتنموي لمينداناو"حاجة المنطقة للاستثمارات التي ستعيد فتح سوق العمل للكثيرين، حيث إن مئات من الموظفين قد فصلوا من عملهم بسبب الأزمة الاقتصادية والحرب في الأقاليم الجنوبية، حتى وصل الوضع إلى أن ظاهرة بيع الدماء لبنوك الدم الخاصة والهلال الأحمر الفليبيني انتشرت بين الجنوبيين للحصول على بعض المال لسدّ رمق أبنائهم!

استئناف المفاوضات ولكن حول ماذا؟

الرئيسة جلوريا أمرت باستئناف المفاوضات مع المسلمين في أول أيام حكمها (وكذلك الشيوعيون من جانب آخر) وبإعادة هيكلة الحوار ليصل الطرفان لحل و"وقف لإطلاق النار"كما أعلنت أن تحسين الأوضاع الاقتصادية في مينداناو سيكون على رأس أولوياتها، وأنها ستلغي سياسة"الحرب الشاملة على المسلمين".

وكانت الجبهة قد أوقفت التفاوض مع الحكومة في 19 أغسطس 2000 بعد اشتداد وتيرة المعارك، معللة ذلك بـ"فقدان الجو المناسب والمطلوب لحوار سلمي"، خاصة بعد إعلان الحكومة مكافأة من يلقي القبض على قادة الجبهة أو يساعد في الوصول إلى مكانهم، وقد صرح"أدواردو أرميتا"القائم بأعمال وزير الدفاع الفليبيني الجديد (بعد استقالة الوزير السابق ميركادو) في 29/1/2001 بأن الحكومة تخطط"لوقف العمليات العسكرية ضد الجبهة الإسلامية مؤقتًا لإقناعها بالرجوع لطاولة المفاوضات"، لكنه لم يعلن وقفها بشكل كامل، وهو ما يتطلب أخذ رأي الجيش- على حد قوله - من الناحية العسكرية! ولذلك قد يعلن الجيش الفليبيني عن ذلك في الأيام القادمة.

وقد أعلنت الشرطة الفليبينية تبرئة المسلمين وقادة الجبهة من حوادث تفجير يوم 30/12/2000 كجزء من"إجراءات بناء الثقة"للتمهيد للبدء بالمفاوضات، لكن 29 مسلمًا مدنيًّا لا يزالون معتقلين بتهمة تدبير هجمات على الجيش مع إنكار الجبهة وإنكارهم لأي علاقة تربطهم بالعمل العسكري، كما ألمحت الحكومة إلى إمكانية سحب التهم المرفوعة ضد قادة الجبهة، وهو ما يعتبره المراقبون أمرًا شكليًّا ليس له أثر كبير على الساحة العسكرية ولا حتى على المفاوضات، لأن الطرفين في حالة حرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت