فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 830

تعلم الرئيسة الفليبينية جلوريا جيدًا أن مشكلة المسلمين في الجنوب أحد الملفات الهامة التي تواجهها اليوم، وقد ذكرت ذلك ضمن مقابلة قبل ثلاثة أشهر من استلامها الحكم؛ لأن ذلك يُعَدّ جزءًا مهمًّا من استعادة ثقة المجتمع الدولي في استقرار البلاد اقتصاديًّا وسياسيًّا، وهناك العديد من الأسئلة المطروحة على الساحة اليوم في الفليبين بشأن المسلمين، فعندما كان إسترادا على وشك السقوط كان السؤال هو: ما الذي سيحدث للمسلمين لو جاء رئيس غيره؟ فهل ستعدّل جلوريا الدستور الذي ينص على اعتبار الحرب أسلوبا دستوريا من وسائل سياسيات الدولة للتعامل مع المسلمين في الجنوب؟ وهل سترسم سياسية سلام شاملة للمسلمين تصل إلى جذور المشكلة التاريخية، فيسجل لها التاريخ ذلك، كما فعل الرئيس الإندونيسي حبيبي لنصارى تيمور مع عدم وجود الضغوطات الدولية لإجبارها على ذلك كما أجبر حبيبي؟ وهل سترجع للمسلمين حقهم في تقرير مصيرهم؟ وهل ستساعد في إرجاع المليون مشرد في الجنوب إلى منازلهم، وتضع إعادة إعمار المناطق التي دمرتها حروب عام 2000 ضمن أولوياتها التنموية أو أنها تدع خيرات البلاد لأهلها المسلمين؟ وهل ستكمل تطبيق اتفاقية السلام مع نور ميسواري في حكمه الذاتي الجزئي؟ ليس هناك في الحقيقية جواب لهذه الأسئلة لكن مجيء جلوريا بعث الأمل في نفوس المشردين واللاجئين المسلمين الذين تضرروا أكثر من المقاتلين في ساحة الحرب.

أول وزير مسلم.. ولكن!

استهلت الرئيسة جلوريا حكمها بقرار لاقى ترحيبًا وتفاؤلًا عندما أعلنت ضمن وزرائها الجدد تعيين سياسي مسلم في منصب وزير الأشغال العامة، وهي المرة الأولى التي يتسلم فيها وزير مسلم منصبًا وزاريًّا في الفليبين، بالرغم من وجود وزارة لشؤون المسلمين لكنها لا تعنى إلا بشؤون أقليتهم، وهي ذات منزلة أقل من مرتبة"الحقائب الكاملة". وداتومانغونغ"66 عاما"قد شغل سابقًا منصب حاكم إقليم جنوبي لدورة واحدة، واختير كعضو في الكونجرس الفليبيني لمدة ثلاث دورات، وقد تخرج في عام 1959 من قسم القانون في جامعة الفليبين في مانيلا، وشغل منصب وزير شؤون المسلمين سابقًا، وعمل على رأس الحكم الذاتي الإقليمي في مينداناو الوسطى إحدى أهم مناطق المسلمين. وقد لقي تعيينه ترحيبًا واسعًا من قبل المسلمين بما في ذلك الجبهة الإسلامية، لكن البروفيسور"منير باجنيد"رئيس لجنة العمل الفنية التفاوضية لجبهة تحرير مورو الإسلامية قال:"نحن نقدّر هذه الخطوة الحسنة، ولكننا نريد أكثر من ذلك بإعلان شخصي من الرئيسة نفسها حول سياستها المحددة فيما أعلنته من نية الحوار مع الجبهة"، فيما اعتبرت حركة شباب شعب مورو تعيينه"نقطة تحول". وفي مدينة مراوي احتفل آلاف من الماراويين المسلمين بسقوط إسترادا"كبير المقامرين"، وبتعيين أول وزير مسلم في حكومة جلوريا. وقد عينت جلوريا بعد ذلك اثنين آخرين من أقاليم مينداناو الجنوبية في مجلس الوزراء، وهما وزيرا النقل والاتصالات بانتاليون الفريز ووزير شؤون التنمية الإقليمية باول دومينغويز.

صراع هوية وليست مشكلة منصب وزاري

ومع أن مثل هذه الخطوة قد يكون لها أثر إيجابي على واقع المسلمين؛ فإنها لن تكون وحدها كفيلة أو كافية بحل ملف مسلمي الجنوب منهم بشكل خاص، فمشكلة المسلمين في الفليبين ليست مشكلة الحصول على وزارة أو جزء من الحكم مقابل سكوتهم على حملات التنصير والتذويب، خاصة وأن منهم نوابًا في البرلمان والكونجرس وموظفين في الدولة منذ فترة مبكرة، ولكن التحدي الرئيسي بالنسبة إليهم هو الحفاظ على الهوية الإسلامية للملايين منهم، ونقل عقيدة التوحيد للأجيال الصاعدة الذين يشكلون 5 - 7% من السكان حسب بعض التقديرات.

فمع تعرضهم لمحاولات وخطط التذويب والتنصير والإفقار والتجهيل، ومع استمرار استنزاف الدولة لخيرات مناطقهم التي تُعَدّ الأغنى بثرواتها بين جزر الفليبين يصبح أمر إنهاء مآسيهم أبعد من تعيين وزير، وهو القرار الذي سيكون سلاحًا ذا حدين أيضًا، فقد يُدبّر لإفشال عمل هذا الوزير أو أنه لا يقدر كجزء من إمكانية عجز الدولة على حل المشاكل الاقتصادية العالقة، مما يجعله محل نقد للمسلمين في أول اختبار وزاري لأحدهم لو لم يصبح حقًّا بداية تحول العلاقة بين الحكومة والمسلمين.

أطفال مينداناو لجلوريا: أوقفي الحرب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت