فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 830

الآيات التي قيد الله فيها الأمر بقتال الكفار في حال اعتدائهم وظلمهم للمسلمين كقوله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا، فإن الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين [سورة البقرة 190-193] ، وقوله:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمي أهلها، واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا" [سورة النساء 75] ، وقوله:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق، إلا أن يقولوا ربنا الله" [سورة الحج 39 - 40] .

النوع الثالث:

الآيات التي أباح الله فيها صلة وبر الكفار الذين لم يقاتلونا كقوله تعالى:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [سورة الممتحنة 8] .

النوع الرابع:

قوله تعالى:"لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي .."قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(جمهور السلف على أنها ليست بمنسوخة ولا مخصوصة، وإنما النص عام فلا نكره أحدًا على الدين، والقتال لمن حاربنا، فإن أسلم عصم ماله ودينه، وإذا لم يكن من أهل القتال لا نقتله، ولا يقدر أحد قط أن ينقل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اكره أحدًا على الإسلام، لا ممتنعًا ولا مقدورًا عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا، لكن من اسلم قبل منه ظاهر الإسلام) (28) .

أما الأدلة من السنة لأصحاب هذا القول - الذين قالوا بأن الأصل مع الكفار السلم - فكثيرة منها:

1-قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا (29) . حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الحرب وتمني لقاء العدو، وهذا يدل على أن حالة الحرب حالة طارئة، لا يشرع للمسلم أن يتمناها إلا إذا قامت أسبابها، وتوافرت دواعيها، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بسؤال الله العافية والسلامة، فإن قدر للمسلم لقاء عدوه فالمشروع حينئذ الصبر والثبات، وكل هذا يفيد أن الأصل في العلاقة مع الكفار السلم .

2-حروب النبي صلى الله عليه وسلم التي خاضها ضد المشركين، [27 غزوة] كان المشركون فيها هم المعتدين أو المتسببين بأسباب مباشرة أو غير مباشرة، وهذا يؤكد أن الأصل مع الكفار السلم لا الحرب، ولو كان الأصل معهم الحرب لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدؤهم بذلك والمتواتر من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه لم يبدأ أحدًا بالقتال (30) .

3-رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء، ودعوته لهم بالدخول إلى الإسلام (31) ، يدل على أن الأصل السلم، ولو كان الأصل الحرب لما أرسل إليهم رسائل، وإنما بعث إليهم جيوشًا للمحاربة .- واستدلوا أيضًا بالإجماع، حيث نقل اتفاق المسلمين (32) عملًا بالثابت من السنة، انه لا يجوز قتل النساء والصبيان - وزاد الحنفية والمالكية والحنابلة ـ: الرهبان والشيوخ، والعميان والزمنى والعجزة والأجراء والفلاحين في حرثهم، إلا إذا قاتلوا أو شاركوا برأي أو إمداد، قالوا لوكان الأصل مع الكفار الحرب لحملهم على الإسلام، ما ساغ استثناء هؤلاء، واستثناؤهم برهان على أن القتال إنما هو لمن يقاتل دفعًا لعدوانه، قال شيخ الإسلام رحمه الله: (الصواب أنهم لا يقاتلون، لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله فلا يباح قتلهم لمجرد الكفر) (33) .

-واستدلوا أيضًا بالمعقول: ووجهه: ان وسائل الإكراه والقهر لا يمكن أن تنجح لفرض الدين في النفوس، لأن الدين أساسه القناعة، وهو شيء قلبي، واعتقاد داخلي، وما كان كذلك فطريقه الحجة والبرهان والإقناع لا القوة والقهر قال تعالى:" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [سورة يونس 99] .

وقال تعالى: لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي [سورة البقرة 256] .

هذه أبرز أدلة أصحاب القولين، ولهم عليها مناقشات وردود، أغضيت عنها اختصارًا، والذي يمكن استنتاجه بعد هذا الاستعراض السريع لنصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو دعوتهم إلى دين الإسلام كمرحلة أولى لا يسبقها غيرها، بل هي البوابة لتحديد نوع العلاقة (34) ، لأن الأمة مخاطبة بنشر دينها وعقيدتها، فإذا ما قامت بهذا الحمل الدعوي الكبير، ودعت أمم الكفر لدين الإسلام ففي هذه الحالة ينقسم الكفار إلى أقسام ثلاثة:

القسم الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت