تعرض المؤلف لكتاب"الدين والدولة"لـ د. محمد خاتمي، وسلط الضوء على ما ذكره خاتمي عن فلسفة الخلاف، وتمييزه بين الدين في ذاته ( أو جوهر الدين) وبين فهم المسلمين له.. وينتقد المؤلف خاتمي بأنه لم يشرح ماذا يعني بجوهر الدين ولم يضرب أمثلة، ويخمن بأنه يقصد ثوابت الاسلام التي جاءت بها النصوص القطعية الدلالة في الكتاب والسنة.
ويؤكد المؤلف أن خاتمي لو أنه وثق كلامه بآيات القرآن الكريم لما وقع في هذا الخطأ الجسيم وأنه نادرًا ما يستشهد بآية قرآنية أو بحديث شريف، وكيف يسوغ خاتمي لنفسه الزعم بأن ما توصل إليه المسلمون ليس حقيقة الدين؟ وكيف يسوغ لنفسه الزعم بأن إسلام الخميني هو الاسلام الحقيقي الأصيل وغيره ليس كذلك؟.. ويرى د. أحمد عبد الرحمن أنه بناء على هذا الزعم الباطل يتحدث خاتمي بلغة تشبه الى حد كبير لغة العلمانيين فيتساءل: أى إسلام يجب أن نتخذ؟ إسلام أبي ذر أم إسلام ابن سينا أم اسلام الغزالي؟ إم إسلام الظاهرية؟!.. ويرى المؤلف أن خاتمي نسى أن يقول: أم إسلام الخميني؟
وتطرق المؤلف إلى تساؤل خاتمي في كتابه: هل يمكن بعث الحضارة الإسلامية؟ وقوله إنه لا يمكن بعث الحضارة الإسلامية، وزعمه أنه يمكن إنشاء حضارة إسلامية جديدة على أساس رؤية جديدة للإسلام وهى الحضارة التي تريد إيران إنشاءها.. وينتقد المؤلف نظرية خاتمي مؤكدًا أن أية حضارة جديدة باسم الإسلام لن تقوم لها قائمة إلا على المبادىء نفسها التي قامت عليها الحضارة الإسلامية الأولى: فالتوحيد في العقيدة والعدل في التشريع، والإيثار في الأخلاق هى المبادىء الكلية الحاكمة لكل حضارة إسلامية..ولا يتصور أن يصل علماء إيران إلى رؤية جديدة تخالف التوحيد.
(3) دستور الاخلاق في القرآن
يشير المؤلف إلى أن كتاب"دستور الأخلاق في القرآن"لـ د."محمد عبدالله دراز"هو أول دراسة علمية معاصرة لأخلاق القرآن الكريم، رغم كثرة الكتب التي ألفت حول الإسلام وحول القرآن قديما وحديثا.
يقول دراز ـ الذي أعد الدراسة بالفرنسية ـ إن خطته الأولية كانت تبتغي"عرض القانون الأخلاقي المستمد من القرآن وربما سنة النبي صلى الله عليه وسلم"، ويرى المؤلف أن هذه الخطة قد تغيرت بتأثير المستشرق"ماسينيون"، الذي أبدى رغبته في أن تتناول الدراسة بعض نظريات المدارس الإسلامية المشهورة، وقد استجاب دراز لذلك ومن ثم اتسع مجال الدراسة أكثر مما ينبغي، ولم يعد من الممكن التركيز على"عرض القانون الاخلاقي المستمد من القرآن"، وتضخمت الدراسة تضخمًا هائلًا فبلغت الترجمة العربية لها (سبعمائة وثمانين صفحة) الأمر الذي جعل قراءة الكتاب مرهقة الى أبعد الحدود.
ويؤكد المؤلف بعد تعرضه لدراسة دراز أنه عمل بشري ومن ثم له مناقصه ولعل أخطرها: عدم تمييزه بين ما هو أخلاقي وبين ما هو تعبدي بحت وتشريعي، فكانت النتيجة خلط عناصر كثيرة تنتمي الى مجالات أخرى غير المجال الأخلاقي، الأمر الذي أسهم في تضخيم الكتاب وفي اختلاط المفاهيم والمبادىء والقيم الأخلاقية بالجوانب التشريعية أو القانونية وبالعبادات.
(4) معجزة القرآن
تطرق المؤلف بعد ذلك الى كتاب"معجزة القرآن"للشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ ويرى أن هذا الكتاب منسوب للشيخ، وأنه اختيارات وانتقاءات من أحاديثه وعلى هذا يكون المسئول عما فيه من أوجه النقص هو ذلك الذي اختار وانتقى من كلام الشيخ، وذلك الذي نشر دون مراجعة، وذلك الذي قرره كمنهج دراسي على الطلاب دون فحص أو تمحيص.
ويتعرض المؤلف لما جاء في الكتاب مثل قضية حفظ القرآن.. وينتقد المؤلف ما جاء في الكتاب عن ذلك مؤكدًا أن القرآن الكريم ليس موجودًا في كل مكان، ولا في كل بيت ولا في كل سيارة ـ كما ذكر الكتاب ـ فهذا تعميم خاطىء، ولسوف يكتشف بعض التلاميذ أنفسهم هذا الخطأ حين يرون أن القرآن ليس موجودًا في سيارات آبائهم، وربما لا يكون موجودًا في بعض البيوت أيضا.
ويتساءل المؤلف كيف يجوز أن يُقال لأولادنا إن غير المسلمين يحافظون على القرآن ويحملونه؟! ويتساءل أيضًا: أليست هذه أسطورة خرافية لا يمكن أن يقول بها الشيخ الشعراوي ؟.. ويؤكد المؤلف أن غير المسلمين من الأوروبيين والأمريكيين واليهود بذلوا ـ ولا زالوا يبذلون ـ جهودًا جبارة لتشكيك المسلمين في القرآن الكريم وفي الإسلام، بكل السبل الممكنة. ويرى المؤلف أنه من الجناية أن ننسب شرف حفظ القرآن لغير المسلمين، ولا نشير بكلمة إلى مراحل الحفظ وأبطاله الحقيقيين.. ويتساءل المؤلف مجددًا: إلى متى يستمر تدريس هذا الكتاب للملايين من أولادنا الصغار، سنة بعد سنة، في الصف الثالث من المرحلة الإعدادية؟
(5) فتوى الشيخ الشعرواي حول نقل الأعضاء البشرية